05-Jul-2026 5 دقائق قراءة

هيدريك وسترجلز تطلق خدمة «ثقافة الأداء» لربط الاستراتيجية بالتحول المؤسسي

أطلقت هيدريك وسترجلز خدمة جديدة ضمن Heidrick Consulting تحمل اسم «ثقافة الأداء»، وتجمع بين بناء الثقافة المؤسسية والتحول القائم على الغاية بهدف مواءمة الاستراتيجية والهيكل التنظيمي وتحسين التنفيذ والنمو المستدام.

إطلاق خدمة جديدة ضمن Heidrick Consulting

أعلنت هيدريك وسترجلز عن طرح خدمة استشارية جديدة تحت اسم «ثقافة الأداء»، في خطوة تهدف إلى توسيع دورها في دعم المؤسسات التي تسعى إلى الربط بين التحول التنظيمي والتنفيذ العملي. وتأتي الخدمة الجديدة ضمن مظلة Heidrick Consulting، وتجمع بين خبرة الشركة في تشكيل الثقافة المؤسسية وبين القدرات التي أضافتها عبر businessfourzero، وهي الشركة التي استحوذت عليها عام 2023 والمتخصصة في التحول القائم على الغاية.

وبحسب الشركة، فإن الخدمة صُممت لمساعدة المؤسسات على التعامل مع الثقافة بوصفها عنصراً تشغيلياً مؤثراً في النتائج، لا مجرد مفهوم نظري أو مجموعة مبادئ عامة. ومن خلال هذا الإطار، يمكن مواءمة الغاية المؤسسية مع الاستراتيجية والهيكل التنظيمي والسلوكيات اليومية، بحيث تصبح هذه العناصر جزءاً من منظومة واحدة تدعم الأداء.

الطرح الجديد يعكس توجهاً متنامياً في قطاع الاستشارات الإدارية، حيث لم يعد التركيز مقتصراً على إعادة الهيكلة أو تحسين الكفاءة التشغيلية، بل بات يمتد إلى بناء بيئات عمل قادرة على تحويل الخطط إلى نتائج ملموسة بسرعة ووضوح.

مواءمة الغاية والثقافة والاستراتيجية

ترتكز «ثقافة الأداء» على فكرة أن كثيراً من المؤسسات تدرك أهمية الثقافة، لكنها تواجه تحدياً عند محاولة ربطها مباشرة بالأهداف الاستراتيجية وبالأساليب اليومية للعمل. وهنا يأتي الدور الجديد الذي تسعى هيدريك وسترجلز إلى تقديمه، عبر إطار يدمج بين الغاية المؤسسية والاستراتيجية وآليات التنفيذ.

وتقول الشركة إن هذه الخدمة تستند إلى خبرات تراكمت عبر سنوات من العمل مع رؤساء تنفيذيين وفرق قيادية في أسواق متعددة، بهدف تحسين الأداء المؤسسي بطريقة أكثر اتساقاً واستدامة. فالمشكلة، وفق هذا المنظور، لا تكمن في غياب الوعي بأهمية الثقافة، بل في صعوبة ترجمتها إلى سلوكيات قابلة للقياس وممارسات يومية تدعم تنفيذ الاستراتيجية.

ومن هنا، تسعى الخدمة إلى إعادة صياغة العلاقة بين الثقافة والهيكل التنظيمي بحيث لا تبقى الثقافة عنصراً منفصلاً عن الإدارة، بل جزءاً من آليات اتخاذ القرار والتنسيق الداخلي وإدارة الأولويات.

تصاعد التحديات أمام القيادات التنفيذية

تأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه الشركات العالمية مجموعة متزايدة من الضغوط، من بينها تسارع التحول التكنولوجي، وتغيرات سوق العمل، وارتفاع حدة المخاطر الجيوسياسية. وفي هذا السياق، ترى هيدريك وسترجلز أن المؤسسات الأكثر قدرة على المنافسة هي تلك التي تنجح في تحويل الاستراتيجية إلى تنفيذ متسق على مستوى المنظمة بأكملها.

ووفقاً للشركة، فإن بناء ثقافة داخلية قوية لم يعد خياراً ثانوياً، بل أصبح أحد العوامل التي تحدد قدرة المؤسسة على الحفاظ على المرونة وتحقيق النمو في بيئات عمل غير مستقرة. ويعني ذلك أن الثقافة لم تعد مجرد مسألة مرتبطة بالموارد البشرية أو الاتصال الداخلي، بل أصبحت جزءاً من معادلة الأداء والتفوق التنافسي.

هذا التحول في النظرة إلى الثقافة المؤسسية ينسجم مع اتجاه أوسع في قطاع الأعمال، حيث باتت المؤسسات الكبرى تبحث عن نماذج استشارية تجمع بين إعادة التصميم المؤسسي وإدارة التغيير والتمكين القيادي، بدلاً من التعامل مع هذه الملفات على نحو مجزأ.

خبرة عالمية ودور متنامٍ في الشرق الأوسط

في تصريحاته حول الخدمة الجديدة، شدد توم موناهان، الرئيس التنفيذي لهيدريك وسترجلز، على أن المؤسسات تواجه اليوم بيئة أكثر تعقيداً بسبب التطور التكنولوجي السريع وضغوط القوى العاملة والتوترات الجيوسياسية. وأضاف أن الشركات التي تتفوق في هذا السياق هي تلك القادرة على تحويل الاستراتيجية إلى ممارسة مؤسسية يومية متماسكة، وأن «ثقافة الأداء» تعزز قدرة الشركة على دعم هذا التحول.

أما على مستوى المنطقة، فقد أشار خضر خوشحال، الشريك في مكتب الشركة بالرياض ومدير هيدريك للاستشارات في السعودية، إلى أن مؤسسات الشرق الأوسط تمر بتحولات هيكلية عميقة ومتسارعة. ولفت إلى أن برامج التحول الوطنية في الخليج، وفي مقدمتها رؤية السعودية 2030، أوجدت بيئات قيادية أكثر ديناميكية، وأصبح التحول فيها ضرورة استراتيجية لا مجرد مبادرة تنظيمية.

وبحسب خوشحال، فإن المؤسسات الناجحة في المنطقة هي تلك التي جعلت الثقافة المؤسسية جزءاً أساسياً من استراتيجية خلق القيمة، بدلاً من التعامل معها كعنصر جانبي منفصل عن توجهات النمو. وهذا ما يمنح الخدمة الجديدة أهمية خاصة في السوق الإقليمية، حيث تتزايد الحاجة إلى نماذج تساعد المؤسسات على المواءمة بين الطموح الاستراتيجي والقدرة التنفيذية.

ما الذي تضيفه الخدمة الجديدة إلى سوق الاستشارات؟

تمثل «ثقافة الأداء» محاولة لدمج أدوات كانت غالباً تُدار بشكل منفصل: الثقافة، والتحول، والغاية، والهيكل التنظيمي. وفي السياق الاستشاري، قد يتيح هذا الدمج للشركات الحصول على رؤية أكثر شمولاً لكيفية تحسين الأداء دون الاكتفاء بالتوصيات النظرية.

كما أن تقديم الخدمة ضمن إطار Heidrick Consulting يمنح الشركة منصة أوسع للعمل مع القيادات التنفيذية التي تبحث عن حلول ترتبط مباشرة بالأداء والنمو. وفي بيئة تتزايد فيها المنافسة بين الشركات الاستشارية العالمية، يصبح التميّز مرتبطاً بقدرة كل شركة على تقديم نماذج عملية تعالج تحديات التنفيذ الحقيقي، وليس فقط تصميم الاستراتيجيات.

ومن المتوقع أن يلقى هذا النوع من الخدمات اهتماماً متزايداً لدى المؤسسات التي تمر بعمليات إعادة هيكلة أو توسع أو تحول رقمي، إذ تحتاج هذه الشركات عادة إلى ترابط واضح بين الرؤية العليا والثقافة الداخلية وآليات العمل اليومية. وعندما يختل هذا الترابط، تتباطأ النتائج حتى لو كانت الخطط جيدة على الورق.

أهمية الثقافة كعامل نمو طويل الأجل

تعكس الخطوة الجديدة اتجاهاً أوسع في عالم الأعمال يرى أن الثقافة ليست مجرد أداة لدعم التماسك الداخلي، بل عنصر رئيسي في تحقيق النمو المستدام. فالمؤسسات التي تنجح في تحديد السلوكيات المطلوبة، وربطها بالاستراتيجية، وتوظيفها داخل الهياكل التشغيلية، تكون أكثر قدرة على مواجهة التغيرات والاستمرار في تحقيق النتائج.

وفي هذا الإطار، تبدو «ثقافة الأداء» محاولة لإعطاء القادة التنفيذيين لغة عملية أكثر وضوحاً عند التعامل مع الثقافة المؤسسية، بحيث يمكن تحويلها إلى قرارات وإجراءات ومؤشرات أداء. وهذا النهج قد يكون مهماً بشكل خاص في الأسواق التي تشهد تحولات اقتصادية متسارعة وتنافساً متزايداً على جذب الكفاءات والاستثمار.

ومع استمرار الشركات في البحث عن طرق أكثر فاعلية لرفع الإنتاجية وتعزيز المرونة وتحقيق التوازن بين النمو والحوكمة، قد تصبح الخدمات التي تربط بين الغاية والثقافة والتنفيذ جزءاً أساسياً من منظومة الاستشارات الحديثة.