الأعمال والاقتصاد الرقمي 25-Jun-2026 5 دقائق قراءة

السعودية تقر اللائحة التنفيذية وتحدد النطاقات الجغرافية لتملك الأجانب للعقارات

أقرت السعودية اللائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار، وحددت نطاقات جغرافية للتملك في مدن ومشاريع تطويرية رئيسية، في خطوة تستهدف تنظيم السوق العقارية وجذب مزيد من الاستثمار الأجنبي.

أقرت السعودية اللائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار، بالتزامن مع اعتماد النطاقات الجغرافية التي يُسمح فيها بالتملك، في خطوة تعكس توجهًا جديدًا نحو مزيد من الانفتاح المنظم في السوق العقارية، مع الحفاظ على الضوابط التنظيمية المرتبطة بالمصلحة الاقتصادية والتخطيط العمراني.

ويأتي القرار في سياق أوسع من الإصلاحات التي تستهدف دعم تدفقات الاستثمار الأجنبي، ورفع كفاءة القطاع العقاري، وتعزيز دوره في تنويع الاقتصاد السعودي ضمن مستهدفات رؤية 2030. كما يُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها واحدة من الأدوات التي قد تساعد على زيادة جاذبية المشاريع العقارية الكبرى والمناطق التطويرية الجديدة أمام المستثمرين المحليين والدوليين.

تنظيم جديد للسوق العقارية

اعتماد اللائحة التنفيذية يمثل انتقالًا من الإطار العام للنظام إلى مرحلة التطبيق العملي، وهو ما يمنح السوق وضوحًا أكبر بشأن آليات التملك والانتفاع والضوابط المرتبطة بهما. ويُتوقع أن يسهم ذلك في تقليل حالة عدم اليقين لدى المستثمرين، خصوصًا في القطاعات المرتبطة بالتطوير العقاري طويل الأجل.

وبحسب التوجه المعلن، فإن التنظيم الجديد لا يقتصر على السماح بالتملك فحسب، بل يشمل تحديد المناطق المؤهلة لذلك بما ينسجم مع خطط التنمية الحضرية والمشاريع الاستراتيجية. هذا النوع من السياسات يُستخدم عادةً لتحقيق توازن بين جذب رأس المال الأجنبي وحماية خصوصية بعض المواقع ذات الحساسية الاقتصادية أو الدينية أو التخطيطية.

مناطق محددة في مدن رئيسية

النطاقات الجغرافية التي حددتها المملكة تتركز في مدن ومشاريع تمثل محركات رئيسية للنمو العمراني والاستثماري. ففي مكة المكرمة، شملت القائمة عددًا من المواقع والمشاريع المعروفة مثل أبراج مكة، المنار، برج أجياد، بوابة الملك سلمان، تلال فيليج، جبل عمر، ذاخر مكة، ضاحية سمو، مسار، إلى جانب منطقتي مكة 1 و2.

وفي المدينة المنورة، تشمل المناطق المسموح فيها بالتملك الغرة، والمنطقتين 1 و2، والمهوى، ودارة الهجرة، وداون تاون المدينة، وديار المقر، ورؤى المدينة، ومدينة المعرفة الاقتصادية، ومشراف. أما في الرياض، فتضم القائمة القدية، والمربع الجديد، والمسار الرياضي ومنطقة الفنون، وبوابة الدرعية، وحديقة الملك سلمان، وسدرة، ومركز الملك عبدالله المالي، ومطار الملك سلمان الدولي.

وفي جدة، شملت النطاقات وسط جدة، إلى جانب 55 منطقة تطويرية في المحافظة، ما يعكس مكانة المدينة كمركز حضري وتجاري رئيسي ضمن خطط التوسع العمراني والاستثماري.

استجابة لمؤشرات الطلب على التملك

توقيت القرار يتماشى مع مؤشرات متزايدة على اهتمام الأفراد الأجانب والمقيمين بالسوق العقارية السعودية. فقد أشار تقرير سابق لشركة نايت فرانك إلى أن شريحة واسعة من السعوديين والمقيمين من غير السعوديين أبدت اهتمامًا بشراء العقارات في المملكة، وهو ما يعكس وجود طلب قابل للتحول إلى استثمار فعلي إذا توفرت البيئة التنظيمية المناسبة.

وتبرز أهمية هذه المؤشرات في ظل مساعي السعودية إلى تنشيط السوق السكنية والتجارية، وتحفيز المزيد من المشاريع ذات القيمة المضافة العالية، خصوصًا في المدن الكبرى والمناطق التي تشهد طفرة تطويرية. كما أن تحسين القواعد المنظمة للتملك قد يرفع من مستوى الثقة لدى المطورين والممولين والمشترين على حد سواء.

ارتباط مباشر بأهداف الاستثمار غير النفطي

القرار ينسجم مع استراتيجية أوسع لزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي، عبر توسيع قاعدة الاستثمار ورفع جاذبية القطاعات الإنتاجية والخدمية. ويُنظر إلى العقار بوصفه قطاعًا ذا تأثير ممتد، لأنه يرتبط بالبنية التحتية، والتمويل، والإنشاءات، والخدمات، والسياحة، وإدارة الأصول.

كما أن تنظيم تملك غير السعوديين للعقار قد ينعكس على جودة المشاريع العقارية نفسها، من خلال رفع مستوى المنافسة وتحفيز المطورين على تقديم منتجات أكثر تنوعًا وتلائم احتياجات شرائح مختلفة من المشترين والمستثمرين. وفي بيئة تشهد مشاريع ضخمة ومتعددة المدن، يصبح وضوح الإطار التشريعي عنصرًا مهمًا في توجيه رأس المال إلى الوجهات الأكثر قدرة على النمو.

تدرج تشريعي في إصلاح القطاع

الخطوة الحالية تأتي امتدادًا لمسار تشريعي أوسع عملت عليه السعودية خلال السنوات الماضية لتحديث سوق العقار. فقد سبق أن سُمح للأجانب بالاستثمار في الشركات المدرجة في السوق المالية التي تمتلك عقارات دائمة أو مؤقتة داخل حدود مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهو ما شكّل أحد المسارات المنظمة الأولى لفتح المجال أمام رؤوس الأموال الأجنبية.

كما شهد القطاع إجراءات أخرى هدفت إلى معالجة اختناقات المعروض العقاري، من بينها فرض رسوم على الأراضي البيضاء وإدخال العقارات الشاغرة ضمن نطاق الرسوم العقارية. هذه السياسات مجتمعة تعكس توجهًا لإعادة ضبط السوق، بحيث لا يقتصر النمو على التوسع الأفقي، بل يشمل زيادة الكفاءة والاستخدام الأمثل للأصول العقارية.

أثر متوقع على التنافسية وجذب رأس المال

من المرجح أن تمنح اللائحة الجديدة السوق السعودية ميزة تنافسية إضافية، خصوصًا في ظل المنافسة الإقليمية على استقطاب الاستثمارات العقارية المباشرة وغير المباشرة. فالمستثمر عادة يبحث عن بيئة واضحة من حيث الحقوق والقيود وإجراءات التملك، إلى جانب وجود مشاريع كبيرة ومخططات حضرية قادرة على تحقيق عوائد مستدامة.

وفي هذا السياق، قد يسهم تحديد المناطق الجغرافية المسموح فيها بالتملك في تركيز الطلب على مشاريع بعينها، وهو ما قد يدعم سرعة تطويرها ويرفع مستوى الإقبال عليها. كما يمكن أن يعزز ذلك من دور الشركات العقارية والمطورين في تصميم منتجات تتوافق مع طبيعة الشريحة المستهدفة، سواء كانت سكنية أو تجارية أو فندقية أو متعددة الاستخدامات.

وبينما تمضي المملكة في تنفيذ مستهدفاتها الاقتصادية، تبدو اللائحة التنفيذية الجديدة جزءًا من سياسة أوسع تجمع بين جذب الاستثمار، وتنظيم السوق، ورفع كفاءة استخدام الأراضي والعقارات، بما يدعم مسار التحول الاقتصادي ويعزز مكانة القطاع العقاري كأحد المحركات الرئيسة للنمو في السنوات المقبلة.