05-Jul-2026 6 دقائق قراءة

موانئ أبوظبي ترفع حصتها في جلوبال فيدر شيبينغ إلى 81% مقابل 300 مليون دولار

رفعت مجموعة موانئ أبوظبي ملكيتها في «جلوبال فيدر شيبينغ» إلى 81% بعد استحواذ إضافي بقيمة 1.1 مليار درهم، في خطوة تعزز السيطرة التشغيلية والتكامل مع أنشطة الشحن والموانئ والخدمات اللوجستية.

رفعت مجموعة موانئ أبوظبي حصتها في شركة «جلوبال فيدر شيبينغ» إلى 81% بعد شراء حصة إضافية نسبتها 30% في صفقة بلغت قيمتها 1.1 مليار درهم، بما يعادل 300 مليون دولار. وتمثل الخطوة توسعاً جديداً في أحد أبرز الأصول المرتبطة بأعمال الشحن الإقليمي للحاويات لدى المجموعة، وتعكس رغبتها في تعزيز سيطرتها على نشاط يعد محورياً في منظومة النقل البحري والتجارة عبر الممرات الإقليمية.

وجاءت الصفقة بعد أن كانت المجموعة قد أنهت في فبراير 2024 الاستحواذ على حصة 51% من الشركة التي تتخذ من دبي مقراً لها، مع منحها خيار شراء إضافي يمكن تفعيله لاحقاً. وبممارسة هذا الخيار، تكون المجموعة قد ثبّتت حضورها في شركة تُعد الرابعة عالمياً بين شركات الشحن الإقليمي للحاويات من حيث الطاقة الاستيعابية، وفق المعطيات المتاحة في الإعلان.

تعزيز للسيطرة على أصل استراتيجي

تسعى موانئ أبوظبي من خلال هذه الخطوة إلى توسيع قدرتها على إدارة أصل تشغيلي رئيسي داخل قطاع الشحن الإقليمي، وهو قطاع يعتمد على ربط الموانئ الكبرى بالمرافئ الأصغر عبر سفن متوسطة وصغيرة الحجم. ويكتسب هذا النشاط أهمية خاصة في البيئات التجارية التي تتطلب مرونة عالية واستمرارية في حركة البضائع بين الأسواق المحورية والأسواق الطرفية.

وسيتم تمويل الاستحواذ الجديد عبر مزيج من الديون وعمليات تسييل أصول، وهي صيغة تمويل تمنح الشركة مرونة في إدارة رأس المال مع الحفاظ على قدرتها على تنفيذ توسعات استراتيجية في محفظتها البحرية واللوجستية. كما أن إتمام الصفقة عند القيمة المؤسسية نفسها المحددة في 2024، والبالغة 3.67 مليار درهم، يشير إلى اعتماد المجموعة على إطار تقييم ثابت في التفاوض حول هذا الأصل.

أهمية «جلوبال فيدر شيبينغ» في شبكة التجارة

منذ دخول موانئ أبوظبي إلى هذا الاستثمار، لعبت «جلوبال فيدر شيبينغ» دوراً مهماً في حماية خطوط الإمداد الإقليمية وتوسيعها، خصوصاً في وقت شهد فيه القطاع البحري العالمي تحديات تشغيلية وتقلبات في الأسواق. ونجحت الشركة في الحفاظ على استمرارية الربط التجاري، ما ساعد على ضمان تدفق أكثر أماناً للبضائع في منطقة الخليج، إلى جانب خدمة مناطق تمتد إلى شبه القارة الهندية والبحر الأحمر والشرق الأقصى والبحر المتوسط وأفريقيا.

ويعكس هذا الانتشار الجغرافي قيمة إضافية للمجموعة، لأنه لا يقتصر على زيادة عدد الموانئ المخدومة، بل يرسخ أيضاً دورها كمشغل قادر على توفير روابط موثوقة للتجارة في بيئة تتطلب سلاسل إمداد أكثر تنوعاً واستجابة للتغيرات. كما أسهمت هذه الشبكة في توسيع قاعدة العملاء وربط محطات المجموعة بمزيد من الاقتصادات الواعدة.

أثر مالي وتشغيلي متنامٍ

ترى المجموعة أن رفع الملكية إلى 81% سيعزز قدرتها على توليد التدفقات النقدية، إلى جانب تحسين مستوى التحكم التشغيلي والاستراتيجي في الشركة. ومن الناحية العملية، يفتح ذلك المجال أمام تكامل أعمق بين أعمال الشحن الإقليمي وبقية وحدات المجموعة، بما يشمل الموانئ والمدن الاقتصادية والخدمات اللوجستية.

هذا التكامل مهم في نموذج أعمال يعتمد على ربط الأنشطة البحرية بالمناطق الحرة والمستودعات والخدمات اللوجستية الرقمية، بما يسمح بتقديم حلول تجارية متكاملة للعملاء. ومع اتساع الحصة المسيطرة، تصبح موانئ أبوظبي في موقع أقوى لتنسيق الخطط التجارية، وتحسين الكفاءة التشغيلية، ودفع نمو الإيرادات في القطاعات المرتبطة.

نتائج تشغيلية تعزز جاذبية الاستثمار

خلال عام 2025، مناولة «جلوبال فيدر شيبينغ» نحو 2.8 مليون حاوية نمطية قياس 20 قدماً، مع تنفيذ أكثر من 700 رحلة عبر 89 ميناء في 54 دولة. وتظهر هذه الأرقام أن الشركة تحتفظ بحضور تشغيلي واسع وقدرة على خدمة شبكة عابرة للحدود في أسواق متفرقة.

ومنذ استحواذ المجموعة على حصتها الأولى في الشركة، سجلت «جلوبال فيدر شيبينغ» أرباحاً قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك تجاوزت 1.8 مليار درهم، أي ما يعادل 500 مليون دولار تقريباً. وتقدم هذه النتائج دعماً واضحاً لقرار زيادة الملكية، لأنها تكشف عن أصل يحقق أداءً مالياً وتشغيلياً قوياً ضمن البيئة البحرية الحالية.

تكامل داخل منظومة أعمال أوسع

تشكل «جلوبال فيدر شيبينغ» مع «سفين فيدرز» و«ترانسمار» العمود الفقري لأعمال الشحن الإقليمي للحاويات داخل المجموعة، مع دور أساسي في نقل البضائع من الإمارات وإليها. وتأتي هذه الوحدة ضمن منظومة أوسع تشمل الموانئ والمدن الاقتصادية والمناطق الحرة والقطاع البحري والشحن والقطاع اللوجستي والقطاع الرقمي، وهو ما يمنح المجموعة قدرة على الربط بين النشاط المادي والتشغيلي والرقمي في سلسلة قيمة واحدة.

وخلال 2025، سجلت إيرادات الشحن الإقليمي للحاويات نمواً بنسبة 17% على أساس سنوي، مقارنة بعام 2024. كما ارتفعت إيرادات القطاع البحري والشحن لدى المجموعة بنسبة 33% لتصل إلى 10.7 مليار درهم، بينما زادت أرباحه قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بنسبة 25% لتبلغ 2.5 مليار درهم.

وبحسب الأرقام المعلنة، ساهم هذا القطاع وحده بنسبة 51% من إجمالي إيرادات المجموعة، و45% من أرباحها قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك. وتوضح هذه النسب أن الرهان على الأصول البحرية والشحن ما زال يمثل أحد المحركات الرئيسية لنمو موانئ أبوظبي، خصوصاً مع سعيها إلى تعميق التكامل بين التشغيل البحري والخدمات اللوجستية والأنشطة الرقمية.

دلالات الصفقة في السياق الاستثماري

لا تقتصر أهمية الصفقة على رفع نسبة الملكية فحسب، بل تمتد إلى تعزيز قدرة المجموعة على إعادة تشكيل محفظتها حول أصول أعلى كفاءة وأكثر ارتباطاً بنمو التجارة الإقليمية. وفي سوق يتسم بزيادة الحاجة إلى سلاسل توريد مرنة، تبدو السيطرة الأكبر على شركة تشغيلية بهذا الحجم خطوة منسجمة مع التوجهات العالمية نحو دمج الأصول اللوجستية والبحرية تحت مظلات تشغيلية أقوى.

وبهذا الاستحواذ، تواصل موانئ أبوظبي توسيع موقعها كمزود متكامل لحلول التجارة والخدمات اللوجستية، مع التركيز على الأصول التي تمنحها وصولاً أوسع إلى الأسواق وتزيد قدرتها على تحقيق عوائد مستقرة على المدى المتوسط والطويل.