تواصل الإمارات العالمية للألمنيوم تنفيذ خطة متدرجة لإعادة تشغيل مجمع الطويلة بعد الأضرار التي أصابته في وقت سابق، في وقت تشير فيه الشركة إلى أن العودة الكاملة إلى مستويات الإنتاج المعتادة قد تحتاج إلى قرابة عام، رغم تسارع وتيرة العمل في موقع يعد من أكبر منشآت الألمنيوم في العالم.
وبحسب المعطيات التي أعلنتها الشركة، فإن برنامج التعافي يشمل إعادة تأهيل 1262 خلية اختزال، وهو ما يعكس حجم البنية التشغيلية المعقدة داخل المجمع وأهمية كل مرحلة في مسار استئناف الإنتاج. وقد أنجزت الشركة إزالة الأقطاب من جميع الخلايا، كما تم تنظيف نحو 90% من الأحواض، إلى جانب التخلص من حوالي 20% من المعدن المتجمد داخل الخلايا المتضررة.
وتعد إعادة الخلايا إلى الخدمة خطوة محورية في عودة المصنع إلى طاقته، إذ بدأت الشركة تشغيل أول خلية مُرممة في 26 مايو، لترتفع الحصيلة لاحقاً إلى 89 خلية عادت للعمل. ورغم أن هذا الرقم لا يمثل سوى جزء من الطاقة الكلية، فإنه يعكس تقدماً عملياً في واحدة من أكثر المراحل حساسية بعد التوقف الطارئ.
عودة تدريجية لعمليات الصهر والمسبك
في الجانب التشغيلي، استأنف قسم المسبك في الطويلة إنتاج أول معدن مصبوب في 4 مايو، وهو مؤشر مهم على عودة بعض حلقات سلسلة الإنتاج إلى العمل بعد فترة التعطل. وتتركز العمليات الحالية على إعادة صهر المعدن المتجمد بهدف تحويله مجدداً إلى منتجات ألمنيوم نهائية قابلة للتسويق.
كما أعاد مصنع إعادة التدوير نشاطه في مطلع مايو، مع توقعات بأن يصل إلى طاقته الكاملة خلال ستة أشهر، شرط توافر الخردة اللازمة للتشغيل. ويُظهر هذا المسار أن التعافي لا يعتمد فقط على إصلاح المعدات، بل أيضاً على انتظام تدفقات المواد الخام الثانوية التي تدخل في دورة الإنتاج.
مصفاة الألومينا وسلاسل الإمداد
تتوقع الشركة بدء تشغيل مصفاة الألومينا في أوائل الربع الثالث، بينما ستظل وتيرة التعافي مرتبطة إلى حد كبير بسلاسل توريد البوكسيت. وفي هذا السياق، أوضحت الشركة أن إنتاج المصهر لا يتوقف بالكامل على تشغيل المصفاة بكامل طاقتها، ما يمنحها درجة من المرونة في إدارة المراحل المختلفة للتعافي.
وتعتمد صناعة الألمنيوم على تكامل عدد من المراحل الصناعية، من البوكسيت والألومينا إلى الصهر والتشكيل وإعادة التدوير. لذلك فإن أي اضطراب في إحدى هذه الحلقات ينعكس سريعاً على الإنتاج النهائي، وهو ما يفسر تركيز الشركة على استعادة كل مكوّن من مكونات المنظومة بشكل تدريجي ومترابط.
مرونة تشغيلية تتجاوز العودة إلى ما قبل الأزمة
أكدت الإمارات العالمية للألمنيوم أن هدفها لا يتمثل فقط في استعادة مستويات الإنتاج السابقة، بل في تعزيز مرونة العمليات ورفع جاهزيتها لمواجهة الصدمات التشغيلية في المستقبل. ويعكس هذا التوجه تحولاً من منطق التعافي القصير الأجل إلى إعادة بناء القدرة على الصمود في واحدة من أكثر الصناعات حساسية لاضطرابات الإمداد والطاقة.
وفي الوقت نفسه، واصل موقع جبل علي العمل بكامل طاقته، مع ارتفاع تدفق المواد الخام إليه إلى مستويات تفوق الاحتياجات التشغيلية المعتادة، وذلك بهدف دعم الإنتاج ومساندة إعادة التشغيل في الطويلة. ويشير هذا التنسيق بين الموقعين إلى اعتماد الشركة على توزيع عبء الإنتاج داخلياً لتخفيف أثر التوقف الجزئي.
كما لجأت الشركة إلى مسارات شحن بديلة عبر موانئ خارج مضيق هرمز، في خطوة تعكس محاولة تقليص المخاطر اللوجستية وضمان انسيابية الإمدادات. وفي موازاة ذلك، واصلت بيع كميات من الألمنيوم تفوق الإنتاج الفعلي في جبل علي، بما يساعد على خفض المخزون المتراكم داخل الدولة تدريجياً.
الأثر المالي وتوقعات السوق
لم تفصح الشركة عن حجم الخسائر أو كلفة الإصلاحات، إلا أن الإدارة المالية أشارت إلى أن تحسن هوامش أرباح الألمنيوم ساعد في تعويض جانب من أثر التراجع في الإنتاج، مع التأكيد على قوة المركز المالي للشركة. ويمنح هذا الوضع الشركة هامشاً أفضل لتمويل أعمال التعافي دون ضغط كبير على السيولة في المدى القصير.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتابع فيه الأسواق الصناعية العالمية أي تغيرات في إنتاج الألمنيوم، نظراً لتأثيرها المباشر على الإمدادات والأسعار وسلاسل التوريد الإقليمية. كما أن استعادة الطاقة الإنتاجية في الطويلة تحمل أهمية إضافية بالنظر إلى موقع المجمع ضمن شبكة الإنتاج الإماراتية ودوره في تلبية الطلب المحلي والخارجي.
ورغم أن العودة الكاملة ما زالت تحتاج إلى وقت، فإن المؤشرات الحالية توضح أن الشركة تتحرك ضمن خطة منظمة تستهدف تقليص الأثر التشغيلي تدريجياً، مع الحفاظ على استقرار العمليات الأخرى وتوظيف المرونة اللوجستية والمالية لدعم التعافي.
وبينما تستمر أعمال الإصلاح وإعادة التأهيل، تبدو المرحلة المقبلة مرتبطة بسرعة توفير المواد الخام واستكمال إعادة تشغيل الوحدات المتبقية، إلى جانب قدرة الشركة على إدارة التوازن بين مواقع الإنتاج المختلفة حتى تعود الطويلة إلى كامل طاقتها التشغيلية.