05-Jul-2026 5 دقائق قراءة

مورغان ستانلي تتوقع قفزة في إصدارات ديون الذكاء الاصطناعي إلى 570 مليار دولار في 2026

توقعت مورغان ستانلي أن تتجاوز الإصدارات العالمية من الديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي 570 مليار دولار في 2026، مع تسارع لجوء شركات التكنولوجيا إلى أسواق الدين لتمويل الإنفاق الضخم على مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية.

تسارع تمويلي غير مسبوق في قطاع الذكاء الاصطناعي

تتجه أسواق الدين العالمية إلى تسجيل موجة تمويل واسعة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال عام 2026، مع توقعات بأن تتجاوز الإصدارات الجديدة 570 مليار دولار، بحسب تقديرات مصرفية حديثة. ويعكس هذا المستوى المرتفع حجم التحول الذي يشهده قطاع التكنولوجيا، إذ لم تعد الشركات الكبرى تعتمد فقط على السيولة التشغيلية، بل تلجأ بصورة متزايدة إلى أدوات الاقتراض لتمويل خطط التوسع السريع.

وتأتي هذه التوقعات في وقت ترتفع فيه احتياجات الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية الرقمية، وعلى رأسها مراكز البيانات والأنظمة السحابية والقدرات الحاسوبية المتقدمة اللازمة لتدريب النماذج وتشغيلها. ومع تسارع المنافسة بين شركات التكنولوجيا الكبرى، أصبح التمويل عبر السندات والقروض جزءاً أساسياً من معادلة النمو.

قفزة قوية في الإصدارات خلال الأشهر الأولى من العام

بحسب التقديرات نفسها، بلغت قيمة الديون العالمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي نحو 236 مليار دولار حتى 31 مايو 2026، وهو ما يعادل تقريباً أربعة أضعاف المستوى المسجل في الفترة ذاتها من العام الماضي. ويشير هذا التوسع إلى انتقال التمويل من مرحلة التجربة إلى مرحلة الاعتماد الواسع على أسواق الائتمان لتلبية متطلبات الاستثمار المرتفعة.

وتعكس هذه الزيادة قوة الطلب على رأس المال في قطاع يشهد سباقاً محموماً على بناء البنية التحتية، سواء داخل الولايات المتحدة أو في الأسواق العالمية. كما توضح أن الشركات لم تعد تكتفي بإعادة توجيه الأرباح، بل بدأت تعيد هيكلة أدوات تمويلها لمواكبة حجم الفرص التجارية المتاحة في الذكاء الاصطناعي.

شركات الحوسبة السحابية ترفع إنفاقها إلى مستويات قياسية

تقدّر المؤسسة أن الشركات الأربع الكبرى في الحوسبة السحابية، وهي ألفابت وأمازون ومايكروسوفت وميتا، ستنفق نحو 700 مليار دولار خلال العام الجاري، في إطار توسعها المستمر في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. ويؤكد ذلك أن أكبر الشركات التقنية في العالم تنظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه رهاناً استراتيجياً طويل الأجل، لا مجرد موجة تقنية عابرة.

ومع ارتفاع الفاتورة الاستثمارية، تتزايد أهمية تنويع مصادر التمويل. ولهذا بدأت بعض الشركات في استهداف مستثمرين جدد عبر أدوات دين مقومة بعملات غير الدولار الأميركي، في محاولة لتوسيع قاعدة الطلب وتقليل الاعتماد على سوق واحدة. ويعكس هذا التوجه مرونة أكبر في إدارة التمويل، لكنه في الوقت نفسه يدل على الحجم غير المسبوق للإنفاق المطلوب.

أسواق الائتمان تستوعب موجة عرض جديدة

ترى التقديرات أن سوق السندات تستعد لاستيعاب مزيد من الإصدارات في النصف الثاني من 2026، مع ترجيح استمرار الزخم حتى العام التالي. كما تشير التوقعات إلى احتمال تجاوز الإنفاق الرأسمالي لشركات الحوسبة السحابية حاجز تريليون دولار في 2027، إذا استمر الإيقاع الحالي للتوسع في البنية التحتية.

هذا المسار يضع أسواق الائتمان أمام اختبار مهم، إذ ينبغي لها تمويل شركات ذات احتياجات ضخمة وفي الوقت نفسه الحفاظ على شهية المستثمرين تجاه المخاطر. ومع أن الأساسيات الاقتصادية لا تزال قوية في نظر بعض المؤسسات، فإن أسعار السندات بدأت تعكس بدرجة كبيرة توقعات زيادة العرض في السوق أكثر من اعتمادها على تحسن مفاجئ في العوائد الأساسية.

تمويل الرقائق والعتاد يدخل في نمط أكثر مرونة

لا يقتصر الزخم التمويلي على شركات الخدمات السحابية، بل يمتد أيضاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية، التي تلعب دوراً محورياً في سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي. وتشير المعطيات إلى أن هذا الجزء من السوق يميل بشكل متزايد إلى صفقات قصيرة الأجل تُسدد خلال فترة زمنية محددة، سواء في الأسواق العامة أو الخاصة.

ويعكس هذا الأسلوب في التمويل حاجة الشركات إلى حلول أسرع وأكثر مرونة، خصوصاً مع تسارع دورة التطوير في صناعة الشرائح والمسرّعات الحاسوبية. كما أن طبيعة المنافسة في هذا القطاع تجعل تأمين رأس المال في الوقت المناسب عاملاً حاسماً للحفاظ على الحصة السوقية.

ما الذي يعنيه ذلك لأسواق المال العالمية؟

يدفع التوسع في التمويل المرتبط بالذكاء الاصطناعي المستثمرين إلى إعادة تقييم موازين العرض والطلب داخل أسواق الدين. فكلما زادت الإصدارات، ارتفعت الحاجة إلى توزيع المخاطر على قاعدة أوسع من المشترين، من الصناديق المتخصصة إلى المستثمرين المؤسساتيين الباحثين عن عوائد في بيئة تتسم بتقلبات أسعار الفائدة.

وفي الوقت نفسه، يكشف هذا التحول عن مرحلة جديدة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي، إذ لم يعد النمو يعتمد فقط على الابتكار التقني، بل أيضاً على القدرة على تعبئة رأس المال على نطاق عالمي. ومع استمرار الشركات في توسيع مراكز البيانات وتحديث شبكات الحوسبة، من المرجح أن يبقى سوق الدين أحد أبرز محركات هذا القطاع خلال السنوات المقبلة.