06-Jul-2026 5 دقائق قراءة

السوق السعودية تنهي النصف الأول بمكاسب 2.9% وسط تراجع السيولة وترقب نتائج الربع الثاني

أنهى مؤشر السوق السعودية النصف الأول من 2026 على مكاسب 2.9% رغم الضغوط الجيوسياسية وتقلبات النفط والأسواق العالمية، مع تراجع في السيولة وحالة انتقائية واضحة بين المستثمرين.

أداء متماسك رغم الضغوط الخارجية

أنهت السوق المالية السعودية النصف الأول من عام 2026 على أداء إيجابي محدود، بعدما سجل مؤشر السوق الرئيسية "تاسي" ارتفاعاً بنحو 2.9 في المائة، في نتيجة تعكس قدرة السوق على امتصاص جزء من الصدمات الخارجية المرتبطة بالتوترات الإقليمية وتذبذب أسعار الطاقة وحركة الأسواق العالمية. وجاء هذا الأداء بعد فترة اتسمت بتقلبات واضحة وتحركات غير منتظمة، إذ لم تكن المكاسب نتاج موجة صعود جماعية، بل حصيلة تعافٍ تدريجي وتحسن انتقائي في بعض الأسهم القيادية.

وأغلق المؤشر عند 10799 نقطة بنهاية تداولات النصف الأول، مقارنة بإغلاق نهاية 2025 عند 10490 نقطة، أي بزيادة تقارب 308 نقاط. كما مرّت السوق بمراحل متباينة خلال الأشهر الستة الأولى، حيث تراجع المؤشر في وقت سابق إلى ما دون 10300 نقطة في يناير، قبل أن يستعيد جزءاً من خسائره خلال الربع الأول، ثم يفقد قسماً من تلك المكاسب في الربع الثاني تحت تأثير الضغوط الخارجية.

تعافٍ جزئي بعد بداية متقلبة

أظهر مسار السوق خلال النصف الأول أن الحركة الصعودية كانت مرتبطة أكثر بتحسن المزاج الاستثماري والانتقاء في الأسهم، من ارتباطها بزخم شامل في السيولة أو بإقبال واسع على المخاطرة. فقد أنهى المؤشر الربع الأول بارتفاع قوي بلغ 7.2 في المائة، مستفيداً من تحسن شهية المستثمرين وتماسك بعض القطاعات الأساسية، قبل أن يتراجع جزء من هذا الأداء في الربع الثاني مع عودة الحذر إلى السوق.

ويقرأ محللون هذا المسار بوصفه انعكاساً لمزيج من العوامل المحلية والخارجية. فمن جهة، استفادت السوق من متانة الاقتصاد السعودي واستمرار الإنفاق المرتبط بالمشاريع الكبرى. ومن جهة أخرى، بقيت أسواق المال في المنطقة والعالم تحت تأثير التطورات الجيوسياسية والسياسات النقدية وأسعار النفط، ما حدّ من قدرة المؤشر على تحقيق قفزات أكبر.

السيولة تتراجع وانتقاء الأسهم يتقدم

على مستوى التداولات، أظهرت بيانات الجلسة الأخيرة للنصف الأول أن قيمة التعاملات بلغت نحو 2.4 مليار ريال، وهو مستوى أقل من متوسطات الربع الأول التي قاربت 5 مليارات ريال يومياً. كما تراجعت السيولة بنحو 20 في المائة على أساس سنوي، في إشارة إلى حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين بانتظار محفزات أوضح.

وفي جلسة الثلاثاء الأخيرة، صعدت أسهم 110 شركات مقابل تراجع 148 شركة، وهو ما يعكس تباين المزاج الاستثماري وتقدم نمط الانتقائية على حساب الشراء الواسع. ويبدو أن المستثمرين يفضلون حالياً بناء مراكز في الشركات ذات الأساسيات المتينة والتقييمات الجاذبة، بدلاً من الدخول في تداولات مضاربية عالية المخاطر.

ويشير مراقبون إلى أن انخفاض السيولة لا يعني بالضرورة ضعفاً هيكلياً في السوق، بل قد يكون جزءاً من عملية إعادة تموضع طبيعية تسبق عودة النشاط في النصف الثاني، خاصة مع اقتراب موسم إعلان النتائج الفصلية وتزايد وضوح الصورة بشأن الفائدة وأسعار النفط.

الاقتصاد المحلي يدعم السوق

يرى محللون أن أحد أهم أسباب صمود السوق السعودية هو قوة الأساس الاقتصادي المحلي، إلى جانب استمرار الإنفاق الحكومي على المشاريع المرتبطة برؤية المملكة 2030. وقد ساعد هذا العامل في دعم قطاعات متعددة، خصوصاً الشركات المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات والأنشطة الاستهلاكية والمالية.

كما لعبت نتائج عدد من الشركات دوراً داعماً خلال الفترة الماضية، لا سيما في قطاعات البنوك والاتصالات وبعض الصناعات، حيث ساعدت الأرباح الجيدة على تعزيز ثقة المستثمرين في قدرة الشركات القيادية على الحفاظ على مستويات نمو معقولة رغم البيئة العالمية الصعبة. ويضاف إلى ذلك أن استقرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة نسبياً أسهم في تحسين المعنويات العامة في السوق.

ومع ذلك، لم يكن هذا الدعم كافياً لإطلاق موجة صعود واسعة، بسبب استمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، وتباين التوقعات بشأن مسار السياسة النقدية في الأسواق الكبرى. ولهذا، جاءت الحركة السعرية أكثر هدوءاً، وأقرب إلى التدرج منه إلى الاندفاع.

القطاعات المرشحة لقيادة المرحلة المقبلة

من المتوقع أن تظل البنوك والاتصالات والطاقة في صدارة الأسهم المؤثرة على حركة المؤشر، لكن بعض القطاعات الأخرى بدأت تكتسب زخماً أوضح، مثل التأمين والرعاية الصحية والصناعة. ويعزو محللون ذلك إلى اتساع النشاط غير النفطي في المملكة، وتنامي الطلب المحلي، وازدياد عمق السوق المؤسسية.

ويُنظر إلى القطاع البنكي باعتباره أحد المستفيدين الرئيسيين من نشاط التمويل واستمرار الحركة الاقتصادية المحلية. أما القطاع الصناعي، فيستفيد من المشاريع المرتبطة بالبنية التحتية وسلاسل الإمداد. وفي المقابل، يبرز قطاع الرعاية الصحية كأحد القطاعات المرشحة لجذب اهتمام أكبر، في ظل نمو الاستثمارات الخاصة وتوسع الخدمات المرتبطة بالاستهلاك المحلي.

هذا التحول يعكس أيضاً تغيراً في سلوك المستثمرين، إذ لم يعد التركيز مقتصراً على القطاعات التقليدية الثقيلة في المؤشر، بل باتت هناك مساحة أوسع لملاحقة الشركات ذات معدلات النمو الأعلى حتى لو كانت أقل وزناً في التكوين العام للسوق.

سيناريوهات النصف الثاني من 2026

تبدو حركة السوق في النصف الثاني مرتبطة بثلاثة متغيرات رئيسية: اتجاه أسعار النفط، ومسار الفائدة العالمية، ومستوى السيولة المحلية. وإذا استقرت العوامل الخارجية وتراجعت الضغوط الجيوسياسية، فقد يمتلك المؤشر مساحة لاختبار مستويات أعلى من 11500 نقطة. أما إذا استمرت حالة التذبذب الحالية، فمن المرجح أن تبقى السوق ضمن نطاق عرضي ضيق يعكس الحذر والانتظار.

وفي السيناريو الأكثر تحفظاً، قد يتعرض المؤشر لاختبار مستويات دعم قرب 10500 نقطة إذا عادت التوترات أو شددت البنوك المركزية الكبرى سياساتها النقدية بشكل يفوق التوقعات. لكن، حتى في هذا المسار، تبقى السوق السعودية مدعومة بعوامل محلية تمنحها قدراً أكبر من المرونة مقارنة ببعض الأسواق الإقليمية الأخرى.

وبصورة عامة، يظهر أن السوق السعودية تدخل النصف الثاني من العام وهي أقرب إلى مرحلة إعادة التوازن منها إلى مرحلة الاندفاع. فالسلوك الاستثماري أصبح أكثر انتقائية، والمستثمرون يركزون على الملاءة المالية وقوة الأرباح، بينما تظل الإشارات القادمة من النفط والفائدة والنتائج الفصلية هي العناصر الحاسمة في تحديد اتجاه الحركة المقبلة.