06-Jul-2026 4 دقائق قراءة

أرباح صندوق الاستثمارات العامة السعودي تقفز 152% إلى 65.1 مليار ريال مع نمو الأصول إلى 4.54 تريليون ريال

سجل صندوق الاستثمارات العامة السعودي قفزة لافتة في أرباحه خلال 2025 بدعم من نمو الإيرادات وتحسن الأداء التشغيلي وتراجع المصروفات الإدارية، بالتزامن مع توسع الأصول إلى 4.54 تريليون ريال.

سجل صندوق الاستثمارات العامة السعودي أداءً ماليًا قويًا خلال 2025، بعدما ارتفعت أرباحه بنسبة 152% لتصل إلى 65.1 مليار ريال، في نتيجة تعكس تحسن الإيرادات وتراجع المصروفات الإدارية ونمو العوائد من الشركات الزميلة.

وأظهرت القوائم المالية الموحدة للصندوق أن هذا التحسن لم يكن معزولًا، بل جاء ضمن مسار أوسع لتوسع الأصول وارتفاع كفاءة التشغيل، في وقت يواصل فيه الصندوق لعب دور محوري في تمويل التحول الاقتصادي داخل المملكة.

إيرادات أعلى وأداء تشغيلي أقوى

بلغت إيرادات الصندوق نحو 449 مليار ريال خلال العام الماضي، مدفوعة بزيادة العائدات من الأنشطة التشغيلية والاستثمارية. كما ارتفع الربح التشغيلي بنسبة 125% ليصل إلى 77.9 مليار ريال، وهو ما يشير إلى تحسن واضح في قدرة المحفظة الاستثمارية على توليد الدخل.

ويعكس هذا النمو مرحلة أكثر نضجًا في إدارة الأصول، إذ لم تعد النتائج تعتمد فقط على توسع الحجم، بل أيضًا على تحسين جودة العوائد ومزيج الاستثمارات. كما ساعدت الزيادة في مساهمة الشركات الزميلة في تعزيز صافي النتائج النهائية للصندوق.

انخفاض المصروفات الإدارية يعزز الكفاءة

من أبرز العوامل التي دعمت الربحية تراجع المصروفات الإدارية بنسبة 9%، في إشارة إلى تحسن الانضباط التشغيلي ورفع كفاءة الإنفاق. وفي بيئة استثمارية ضخمة ومعقدة، يمثل ضبط النفقات عنصرًا حاسمًا في الحفاظ على العائد وتعظيم القيمة.

ويأتي هذا التحسن في المصروفات ضمن توجه أوسع لدى الصندوق لرفع كفاءة الإدارة وتوسيع التأثير المالي لاستثماراته، بما ينسجم مع دوره كأحد أكبر الصناديق السيادية في العالم.

الأصول تتجاوز 4.5 تريليون ريال

ارتفعت أصول صندوق الاستثمارات العامة إلى 4.54 تريليون ريال بنهاية 2025، مقارنة بنحو 720 مليار ريال في 2017، ما يعكس توسعًا سريعًا في حجم المحفظة الاستثمارية خلال أقل من عقد. ويضع هذا النمو الصندوق في موقع متقدم ضمن أكبر الكيانات الاستثمارية السيادية عالميًا.

كما يواصل الصندوق استهداف الوصول إلى 10 تريليونات ريال بحلول 2030، وفق ما ورد في التقرير السنوي لرؤية المملكة 2030. ويعني ذلك أن وتيرة التوسع الحالية تمثل مرحلة انتقالية نحو مضاعفة الأثر الاستثماري خلال السنوات المقبلة.

الأرباح العائدة للحكومة تتضاعف

أظهرت البيانات أن الأرباح الصافية العائدة لمالك الصندوق، أي الحكومة السعودية، بلغت 46.4 مليار ريال، متجاوزة أربعة أضعاف مستواها في 2024. ويبرز هذا المؤشر أهمية الصندوق ليس فقط كأداة استثمارية، بل أيضًا كمصدر دعم مباشر للمالية العامة وعوائد الدولة.

ويعزز هذا الأداء قدرة الحكومة على الاستفادة من الاستثمارات طويلة الأجل في دعم التنويع الاقتصادي، خاصة مع ازدياد الاعتماد على العوائد غير النفطية وتنامي مساهمة الأصول المنتجة في الاقتصاد الوطني.

استراتيجية جديدة حتى 2030

تأتي هذه النتائج بينما يستعد الصندوق لتنفيذ استراتيجية جديدة للفترة 2026-2030، تستهدف تعزيز العوائد وتوسيع الاستثمار في قطاعات واعدة. ومن المتوقع أن تركز المرحلة المقبلة على تعميق الأثر الاقتصادي للمشروعات الكبرى وتطوير الشركات المحلية والدولية ضمن محفظة متنوعة.

ويبدو أن الصندوق يدخل هذه المرحلة من موقع مالي أقوى، بفضل نمو الأرباح وتراجع التكاليف وتضخم الأصول. ومع استمرار الاستثمار في الأصول طويلة الأجل، سيظل أداؤه أحد أهم المؤشرات على متانة التحول الاقتصادي في المملكة.

وبالنسبة إلى المتابعين لقطاع الأعمال والاقتصاد الرقمي، فإن النتائج تعكس أيضًا أهمية الإدارة الاستثمارية القائمة على البيانات، وتوظيف رأس المال السيادي في بناء منظومات أكثر كفاءة وقدرة على توليد القيمة المستدامة.