06-Jul-2026 4 دقائق قراءة

مصر تدرس إنشاء AIQ Egypt لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في استكشاف النفط والغاز

بحثت وزارة البترول المصرية مع شركة AIQ الإماراتية إنشاء كيان مشترك لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاع النفط والغاز، بهدف رفع الكفاءة وخفض التكاليف وتسريع الاستكشاف والإنتاج.

تبحث مصر توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة عبر شراكة محتملة مع شركة إماراتية متخصصة، في خطوة تعكس تسارع الاعتماد على الأدوات الرقمية داخل صناعة النفط والغاز من أجل تحسين الأداء ورفع العائد من الأصول القائمة.

وفي اجتماع جمع وزير البترول والثروة المعدنية المصري، كريم بدوي، مع الرئيس التنفيذي لشركة AIQ الإماراتية دنيس جول، جرى تناول فرص التعاون في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، مع التركيز على المجالات المرتبطة بالاستكشاف والإنتاج وإدارة البيانات الفنية.

كيان مشترك مقترح تحت اسم AIQ Egypt

أحد أبرز المسارات المطروحة خلال المحادثات كان إنشاء كيان مشترك يحمل اسم AIQ Egypt، ليعمل كمنصة متخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاع النفط المصري. ويستند هذا التصور إلى دمج البيانات المتاحة عبر البوابة الرقمية للاستكشاف والإنتاج مع الحلول التقنية التي طورتها الشركة الإماراتية.

وتعكس هذه الفكرة اتجاهاً متنامياً لدى الحكومات وشركات الطاقة نحو تحويل البيانات الضخمة إلى قرارات تشغيلية أكثر سرعة ودقة، خاصة في القطاعات التي تتطلب استثمارات رأسمالية كبيرة وتخضع لمخاطر فنية عالية.

الذكاء الاصطناعي كأداة لتحسين الاستكشاف والإنتاج

أكد الوزير المصري أن الذكاء الاصطناعي بات من العناصر الأساسية في مستقبل صناعة النفط، بسبب قدرته على معالجة كميات ضخمة من البيانات الجيوفيزيقية والسيزمية وتحليلها خلال وقت أقل وبدرجة أعلى من الدقة. وهذا النوع من المعالجة ينعكس مباشرة على كفاءة الاستكشاف وتسريع تقييم الحقول ورفع جودة القرار الاستثماري.

كما يكتسب هذا التوجه أهمية إضافية في الحقول القديمة أو المتقادمة، حيث تساعد أدوات التحليل المتقدمة على إعادة تقييم الجدوى الإنتاجية وتحديد فرص تحسين الأداء وخفض الفاقد التشغيلي، وهو ما يمثل قيمة اقتصادية مهمة في بيئة أسعار وطاقة متقلبة.

حلول AIQ تمتد من الباطن إلى إدارة الأصول

من جانبه، عرض دنيس جول منظومة الحلول الذكية التي تطورها الشركة الإماراتية لتغطية سلسلة واسعة من أنشطة صناعة النفط، بدءاً من دراسة باطن الأرض والاستكشاف، مروراً بالحفر والإنتاج، ووصولاً إلى إدارة الأصول وسلامة المنشآت.

وتسعى هذه التطبيقات إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: خفض تكلفة الإنتاج، ورفع الكفاءة التشغيلية، وتعظيم القيمة المضافة عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة. وفي قطاع شديد الحساسية للتكلفة مثل النفط والغاز، يمكن لأي تحسن في هذه الجوانب أن ينعكس سريعاً على هامش الربحية والقدرة التنافسية.

جيل جديد من التطبيقات المعتمدة على النماذج العلمية

أشار المسؤول التنفيذي إلى أن الشركة تعمل على تطوير الجيل الجديد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي بالاستناد إلى نماذج تجمع بين الفيزياء والكيمياء، وهو اتجاه يهدف إلى تحسين تفسير البيانات السيزمية ودعم قرارات التطوير والاستكشاف بدرجة أعلى من الدقة.

هذا النوع من النماذج لا يكتفي بتحليل البيانات التاريخية، بل يحاول محاكاة سلوك الأنظمة الطبيعية بصورة أقرب إلى الواقع، ما يساعد على تقليص المخاطر الفنية والتشغيلية وزيادة فرص النجاح في عمليات الحفر والتطوير.

البعد الاقتصادي للتحول الرقمي في الطاقة

تأتي هذه المناقشات في سياق أوسع تعمل فيه الحكومة المصرية على توظيف التقنيات الحديثة لدعم الإنتاج المحلي من الطاقة، وتحسين كفاءة التشغيل، وتقليل النفقات، في وقت تواجه فيه صناعة الطاقة العالمية ضغوطاً كبيرة تتعلق بالتكلفة وسلاسل الإمداد والتمويل والتحول نحو حلول أكثر استدامة.

ومن الناحية الاقتصادية، تمثل رقمنة قطاع النفط والغاز وسيلة لرفع الإنتاجية من الأصول الحالية بدلاً من الاعتماد فقط على التوسع في الاستثمارات التقليدية. كما أن تحسين جودة البيانات وتسريع التحليل يساعدان الشركات على اتخاذ قرارات أكثر دقة بشأن الحفر والتطوير والتشغيل والصيانة.

ويُنظر إلى الشراكات مع الشركات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي باعتبارها جزءاً من سباق عالمي لإعادة تشكيل قطاع الطاقة وفق معايير أكثر كفاءة، حيث لم يعد التنافس مقتصراً على حجم الاحتياطات أو القدرات الإنتاجية، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بمدى الاستفادة من التكنولوجيا في إدارة الموارد.

ماذا يعني ذلك لسوق الطاقة في مصر؟

إذا تطور التعاون إلى كيان مشترك فعلي، فقد يشكل ذلك نموذجاً قابلاً للتوسع داخل السوق المصرية، سواء عبر دعم عمليات الاستكشاف في مناطق جديدة أو عبر تحسين أداء الحقول القائمة. كما يمكن أن يفتح الباب أمام مزيد من نقل المعرفة وبناء قدرات محلية في مجالات التحليل الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الصناعية.

وبالنسبة لقطاع الأعمال والاقتصاد الرقمي، فإن هذه الخطوة تعكس تقاطعاً متزايداً بين التكنولوجيا والصناعات الثقيلة، وتوضح كيف أصبح الذكاء الاصطناعي أداة تشغيلية واقتصادية في آن واحد، وليس مجرد تقنية تجريبية أو إضافة جانبية إلى منظومة العمل.

وفي ضوء هذه الاتجاهات، تبدو الشراكات الرقمية في الطاقة مرشحة لتكون أحد مسارات الاستثمار الأكثر تأثيراً في السنوات المقبلة، مع اتساع الحاجة إلى أدوات تقلل الكلفة وتزيد الاعتمادية وتدعم استدامة النمو في قطاع حيوي للاقتصاد المصري.