07-Jul-2026 4 دقائق قراءة

شل تتوقع تباطؤ تجارة الغاز الطبيعي المسال بسبب اضطرابات مضيق هرمز وتعود للنمو في 2027

تتوقع شل أن تؤدي اضطرابات الشحن في مضيق هرمز إلى إبطاء نمو تجارة الغاز الطبيعي المسال هذا العام، قبل أن يعود القطاع إلى التوسع في 2027 مع استمرار الطلب العالمي في الارتفاع على المدى الطويل.

اضطرابات هرمز تضغط على سوق الغاز المسال

تتوقع شل أن تؤدي الاضطرابات الأمنية في مضيق هرمز إلى كبح تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً هذا العام، إذا عادت حركة الشحن إلى طبيعتها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة. وترى الشركة أن التأثير المباشر للنزاع القائم في المنطقة قد يبطئ نمو السوق في الأجل القصير، بعد أن كانت التوقعات تشير سابقاً إلى توسع مستمر خلال العام الحالي.

ويُعد مضيق هرمز من أكثر الممرات البحرية حساسية لحركة الطاقة العالمية، إذ تمر عبره كميات كبيرة من صادرات النفط والغاز، وأي تعطّل فيه ينعكس بسرعة على تكاليف النقل وسلاسل الإمداد والأسعار الفورية.

وقالت الشركة إن التوقف الحاد في بعض الإمدادات أدى إلى تعطيل ما يقارب خُمس التدفقات الشهرية العالمية من الغاز الطبيعي المسال منذ بدء الحرب. ورغم ذلك، تؤكد شل أن السوق أظهر قدراً من المرونة بفضل توسع البنية التحتية خارج الشرق الأوسط، خصوصاً في أميركا الشمالية.

الأسعار ترتفع ثم تتراجع مع تحسن المعنويات

أدت المخاوف من تعطل الإمدادات إلى قفزة في أسعار الغاز الطبيعي المسال خلال ذروة الأزمة في الشرق الأوسط، لكن الأسعار الفورية في آسيا بقيت أقل بكثير من المستويات التي سجلتها الأسواق عقب الحرب الروسية - الأوكرانية في 2022. ويعكس ذلك تغيراً في هيكل السوق وزيادة قدرة المشترين على تنويع مصادر التوريد.

وبلغت الأسعار الفورية في آسيا نحو 15.35 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو أدنى مستوى لها منذ قرابة أربعة أشهر، مع تحسن رهانات المتعاملين على التوصل إلى تهدئة سياسية تنهي الصراع. ويعني هذا التراجع أن السوق باتت أكثر حساسية لإشارات الاستقرار الجيوسياسي، بعد موجة ارتفاعات سريعة غذّتها مخاوف الإمدادات.

كما ترى شل أن ضعف الواردات الآسيوية في الفترة الأخيرة ساعد على امتصاص جزء من الصدمة، إلى جانب بدء تشغيل منشآت تسييل جديدة في أميركا الشمالية وتحسن أداء بعض المحطات القائمة. وأسهمت هذه العوامل في تعويض جزء من الانخفاض القادم من الشرق الأوسط.

آسيا تقود الطلب طويل الأجل

على الرغم من التباطؤ الحالي، لا تتوقع شل أن يتراجع المسار الطويل الأجل للغاز الطبيعي المسال. فالشركة ترى أن الطلب العالمي قد يرتفع بنحو 65 في المائة بحلول عام 2050، ليقترب من 700 مليون طن سنوياً، مدفوعاً بصورة رئيسية بالنمو في آسيا وزيادة الاحتياجات المرتبطة بالكهرباء ومراكز البيانات.

وتشير التقديرات إلى أن جنوب شرقي آسيا سيكون أحد أهم محركات هذا التوسع، مع توقع أن تستحوذ المنطقة على نحو 40 في المائة من واردات الغاز الطبيعي المسال العالمية بحلول منتصف القرن. ويعكس ذلك سعي العديد من الدول الآسيوية إلى تقليل الاعتماد على الفحم والبحث عن وقود أقل انبعاثاً لتغطية الطلب المتنامي على الطاقة.

وفي الوقت نفسه، تتوقع شل أن يتراجع الإنتاج المحلي من الغاز في عدد من الاقتصادات الآسيوية الناشئة، ما يجعل الغاز الطبيعي المسال ضرورة لا خياراً. ووفقاً لهذه التقديرات، ستحتاج المنطقة إلى ما يقرب من 300 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال لتلبية الطلب الكلي على الغاز بحلول عام 2050.

الطاقة الأوروبية والصين في معادلة الطلب

لا يقتصر الدور المستقبلي للغاز الطبيعي المسال على آسيا وحدها. فشل ترى أنه سيظل عنصراً محورياً في أمن الطاقة الأوروبي، خاصة مع حاجة القارة إلى موازنة تذبذب إنتاج الطاقة المتجددة وتراجع إنتاج الغاز المحلي. وفي هذا السياق، يواصل الغاز الطبيعي المسال أداء وظيفة استراتيجية تتجاوز مجرد كونه سلعة متداولة في السوق الفورية.

أما في الصين، أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم، فتتوقع الشركة اعتدال وتيرة الواردات نسبياً، رغم استمرار نمو الطلب على الغاز داخل السوق الصينية. وترجح شل أن تنخفض الواردات السنوية هذا العام بفعل الضغوط الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط، إلى جانب العوامل السعرية التي تدفع بعض المشترين إلى البحث عن بدائل.

ويقول محللون إن ارتفاع الأسعار قد يحد من الطلب في جنوب آسيا تحديداً، حيث يمكن أن يتجه المشترون إلى مصادر بديلة أو إلى زيادة الاعتماد على الفحم والغاز المحلي عندما يصبح الغاز المسال أقل تنافسية من حيث التكلفة.

استثمارات جديدة لازمة لتلبية الطلب المستقبلي

تُظهر تقديرات شل أن السوق يحتاج إلى موجة جديدة من الاستثمارات لتأمين الإمدادات خلال العقدين المقبلين. فبحلول عام 2030، من المتوقع دخول نحو 180 مليون طن سنوياً من الإمدادات الجديدة إلى السوق، وهو ما قد يحسن التوافر ويخفف الضغوط على الأسعار ويفتح المجال أمام أسواق جديدة.

لكن هذا لا يكفي على المدى الأبعد، إذ ترى الشركة أن العالم سيحتاج إلى نحو 200 مليون طن سنوياً إضافية من المشاريع الجديدة خلال العقود الثالثة والرابعة من هذا القرن، إلى جانب المشاريع الجاري تنفيذها حالياً. ويعني ذلك أن الصناعة ستظل بحاجة إلى رؤوس أموال كبيرة وتوسعات متواصلة في سلاسل التسييل والنقل وإعادة التحويل.

كما تشير التوقعات إلى أن مراكز البيانات في الأسواق الناضجة، مثل اليابان، ستصبح مصدراً متزايد الأهمية للطلب على الكهرباء والغاز، ما يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى الطلب العالمي. وفي هذا الإطار، يبدو الغاز الطبيعي المسال مرشحاً للبقاء في قلب مزيج الطاقة الدولي، رغم تقلبات الجغرافيا السياسية ودورات الأسعار.

سوق أكثر مرونة ولكن أقل يقيناً

الخلاصة التي تقدمها شل هي أن سوق الغاز الطبيعي المسال أصبح أكثر مرونة مما كان عليه في أزمات سابقة، بفضل تنوع الإمدادات ووجود بنية تحويل وإعادة تحويل أوسع. غير أن هذه المرونة لا تلغي أثر المخاطر الجيوسياسية، بل تخفف فقط من حدتها وتمنح السوق قدرة أفضل على امتصاص الصدمات.

ومن هنا، تبدو المرحلة المقبلة محكومة بتوازن دقيق بين مخاطر الإمداد من جهة، ونمو الطلب في آسيا وأوروبا ومراكز البيانات من جهة أخرى. وإذا استقرت الأوضاع في الممرات البحرية الحساسة، فقد يعود القطاع إلى مسار النمو في 2027، لكن ببيئة سوقية أكثر تنافسية وأكثر اعتماداً على الاستثمار طويل الأجل.