08-Jul-2026 5 دقائق قراءة

البنك الدولي يقر منحة 100 مليون دولار لدعم التغذية وسبل العيش في اليمن

وافق البنك الدولي على تمويل مشروع جديد في اليمن بقيمة 100 مليون دولار لدعم التغذية وسبل العيش، مع مكون إضافي لتعزيز الصمود والتعافي وإعادة الإعمار، إلى جانب توسيع استخدام التحويلات النقدية والحلول الرقمية.

أقرّ البنك الدولي تمويلاً جديداً لليمن بقيمة 100 مليون دولار لمشروع يركز على التغذية وسبل العيش، إضافة إلى 1.8 مليون دولار مخصصة لدعم الصمود والتعافي وإعادة الإعمار، في خطوة تعكس استمرار تدفق الدعم الدولي لبلد يواجه أزمة اقتصادية وإنسانية ممتدة.

وأعلنت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي ومحافظ اليمن لدى مجموعة البنك الدولي، أفراح الزوبة، أن الموافقة على المشروع تأتي ضمن مسار أوسع يرتبط بإطار الشراكة الجديد بين اليمن ومجموعة البنك الدولي للفترة 2026–2030، وهو إطار يهدف إلى مواءمة التدخلات التنموية مع احتياجات التعافي الاقتصادي تدريجياً، وتعزيز الأمن الغذائي، وتحسين فرص الدخل، والانتقال من الاستجابة الطارئة إلى بناء القدرات الوطنية.

تركيز على الفئات الأكثر هشاشة

بحسب البيان، يستهدف المشروع الأسر التي تعيلها نساء، ولا سيما الحوامل والمرضعات وأمهات الأطفال دون سن الثانية، في محافظات تعاني مستويات مرتفعة من سوء التغذية وتوقف النمو. ويعتمد البرنامج على تحويلات نقدية موجهة تساعد الأسر على تلبية الاحتياجات الأساسية، إلى جانب جلسات توعية غذائية، وفحوصات مبكرة لرصد حالات سوء التغذية، مع إحالة الحالات التي تحتاج إلى تدخلات صحية إلى المرافق المختصة.

ويأتي هذا التصميم ليعالج أكثر من جانب في آن واحد: توفير دعم مالي مباشر للأسر، وتقليل المخاطر الصحية على الأطفال والنساء، وربط المساعدة النقدية بخدمات وقائية وعلاجية تعزز الأثر التنموي على المدى المتوسط.

دعم سبل العيش وتوسيع الفرص الاقتصادية

لا يقتصر المشروع على البعد الغذائي، بل يتضمن أيضاً مكوناً لدعم سبل العيش عبر جمعيات الادخار والإقراض المجتمعية. وتُعد هذه الآلية من الأدوات التي تُستخدم عادة في البيئات الهشة لتمكين الأسر من إدارة مواردها بصورة أكثر استقراراً، وتوفير قنوات صغيرة للتمويل المحلي، وتحفيز النشاط الاقتصادي في المجتمعات المتضررة.

كما يشمل البرنامج توفير فرص عمل رقمية مصغرة للشباب، وهي نقطة لافتة في سياق اقتصاد يعاني ضعفاً حاداً في الوظائف التقليدية وتراجعاً في قدرة المؤسسات على خلق فرص عمل مستدامة. ويمثل إدماج العمل الرقمي في التدخلات التنموية مؤشراً على توجه تدريجي نحو أدوات أكثر مرونة، تسمح بإتاحة مصادر دخل محدودة لكنها سريعة التنفيذ، خصوصاً في المناطق التي تعاني من نقص حاد في البنية الاقتصادية.

الحماية الاجتماعية والمدفوعات الرقمية في صلب المشروع

يتضمن التمويل الجديد أيضاً مكوناً مؤسسياً يهدف إلى تطوير أنظمة الحماية الاجتماعية والمدفوعات الرقمية، إلى جانب تسهيل حصول المستفيدين على الوثائق الثبوتية. وتكتسب هذه العناصر أهمية خاصة في اليمن، حيث تتداخل تحديات النزوح والبطالة وضعف السجلات الرسمية مع صعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية.

ويعني تعزيز المدفوعات الرقمية تقليل الاعتماد على الإجراءات الورقية والوساطة التقليدية، وهو ما قد يرفع كفاءة توزيع المساعدات ويزيد من الشفافية والقدرة على الوصول إلى المستفيدين في بيئات شديدة التعقيد. كما أن تحسين الوصول إلى الوثائق الرسمية يعد خطوة أساسية لتمكين الأسر من الاندماج في البرامج الاجتماعية والاقتصادية، بما يوسع نطاق الاستفادة من أي دعم حكومي أو دولي مستقبلي.

رسالة ثقة في استمرار الشراكة الدولية

قالت الزوبة إن إقرار المشروع يعكس استمرار التزام مجموعة البنك الدولي بدعم اليمنيين، ويؤكد عمق الشراكة مع الحكومة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. وأضافت أن اليمن يتطلع إلى تعاون أكثر فعالية خلال السنوات المقبلة، بما يساعد على تحسين الأوضاع المعيشية وتعزيز صمود المؤسسات الوطنية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية أزمة مالية غير مسبوقة، نتيجة تداعيات الحرب المستمرة منذ نحو 12 عاماً مع جماعة الحوثي المدعومة من إيران. وقد أضعفت هذه الحرب الإيرادات العامة، وقلصت قدرة الدولة على تقديم الخدمات، وزادت الاعتماد على التمويل الخارجي لتغطية أولويات الإغاثة والتخفيف من آثار الانكماش الاقتصادي.

ما الذي يعنيه التمويل للاقتصاد اليمني؟

من الناحية الاقتصادية، يعكس هذا التمويل استمرار تفضيل المؤسسات الدولية لبرامج تجمع بين الإغاثة المباشرة وبناء القدرات، بدلاً من الاقتصار على المساعدات قصيرة الأجل. كما أن الجمع بين التحويلات النقدية، والتغذية، والتدخلات الرقمية، والدعم المؤسسي، يشير إلى محاولة لخلق أثر مركب يمتد من حماية الأسر الأكثر ضعفاً إلى تحسين البنية التي تُدار عبرها المساعدات.

وفي بلد يعاني من هشاشة شديدة في الأسواق المحلية، وتراجع القدرة الشرائية، وانقطاع سلاسل التوريد في بعض المناطق، تبقى المنح الدولية إحدى الأدوات الأساسية للحفاظ على حد أدنى من الاستقرار الاجتماعي. غير أن الأثر المستدام لهذه التدخلات يبقى مرتبطاً بقدرة المؤسسات على تحويل الدعم الخارجي إلى برامج قابلة للتوسع، وأكثر اتصالاً بالبنية الاقتصادية المحلية.

ويُنظر إلى التركيز على الفئات المعرضة لسوء التغذية، خصوصاً النساء والأطفال، باعتباره استثماراً في رأس المال البشري، في وقت تتعرض فيه شرائح واسعة من السكان لمخاطر التدهور الصحي وتراجع الإنتاجية. كما أن إدخال العمل الرقمي ضمن مكونات المشروع قد يفتح نافذة محدودة لتجربة أدوات اقتصادية جديدة، إذا ما جرى ربطها بالبنية التحتية المناسبة والتدريب والتوثيق الرسمي.

وبينما يظل حجم التحديات في اليمن كبيراً، يضيف هذا التمويل طبقة جديدة من الدعم إلى ملف التعافي الاقتصادي والاجتماعي، في لحظة يحتاج فيها البلد إلى حلول تجمع بين الإغاثة السريعة وإعادة بناء الأسس المؤسسية للاقتصاد والخدمات.