08-Jul-2026 5 دقائق قراءة

تحسن حركة ناقلات النفط والغاز عبر مضيق هرمز مع بقاء علاوات المخاطر مستقرة

أظهرت بيانات شحن حديثة تحسناً في عبور ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، بينما ظلت علاوات مخاطر الحرب عند مستويات قريبة من الأسبوع الماضي وسط استمرار الحذر في السوق.

أظهرت بيانات في قطاع الشحن أن حركة ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز شهدت تحسناً ملحوظاً يوم الاثنين، رغم استمرار حالة الحذر المرتبطة بالمخاطر الأمنية في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

ووفقاً لمصادر في السوق نقلتها خدمة متخصصة بأخبار التأمين، فإن عدد السفن العابرة للمضيق ارتفع مقارنة بالأيام التي سبقت ذلك، بعدما تأثرت الحركة في وقت سابق بإشارات متباينة حول الوضع الأمني في المنطقة.

عبور ناقلات قطرية وعودة جزئية للحركة

بيّنت البيانات أن أربع ناقلات غاز طبيعي مسال تديرها قطر عبرت إلى الخليج يوم الاثنين، في حين غادرت ناقلتان أصغر حجماً من النفط الخام إلى خليج عمان في اليوم نفسه. ويعكس ذلك عودة جزئية للحركة التجارية عبر الممر البحري، بعد فترة من التراجع النسبي.

وكانت إيران قد أنهت الأسبوع الماضي إغلاقاً فعلياً للمضيق عقب التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة على وقف إطلاق نار لمدة 60 يوماً، إلى حين استكمال محادثات ترمي إلى صياغة اتفاق نهائي. لكن التطورات لم تستقر بالكامل، بعدما أعلن الحرس الثوري الإيراني مجدداً إغلاق المضيق يوم السبت رداً على ضربات إسرائيلية في لبنان، وهو ما تسبب في انخفاض العبور مجدداً.

علاوات المخاطر تبقى عند مستويات قريبة من الأسبوع الماضي

رغم تحسن حركة الناقلات، فإن أسعار التأمين المرتبطة بمخاطر الحرب لعبور هرمز بقيت شبه مستقرة. وأفاد مصدر كبير في السوق بأن هذه العلاوات كانت تدور حول 3% حتى يوم الاثنين، مع الإشارة إلى أن بعض السفن الصينية استطاعت الحصول على تسعير أقل من غيرها.

وخلال الأسبوع الماضي، تراوحت التقديرات المتداولة في السوق لعلاوات المخاطر بين 2.5% و5%، فيما قال أحد المصادر إن الرسوم التي قدّرتها السوق عند 2.5% إلى 3% لم تشهد تغيراً جوهرياً منذ ذلك الحين.

ويعني ذلك أن شركات الشحن والتأمين لا تزال تتعامل مع بيئة تسعير حذرة، حتى مع ظهور بعض الإشارات على تحسن التدفقات الملاحية. فاستقرار العلاوات قرب هذه المستويات يشير إلى أن السوق لم يقتنع بعد بانحسار المخاطر بالكامل.

تباين في تقييمات التهديد البحري

أشار مصدر كبير آخر في السوق إلى أن مركز المعلومات البحرية المشترك خفّض مستوى التهديد المتصور في مضيق هرمز، غير أن هذه الإرشادات، بحسب المصدر، لا تتوافق مع تقييمات أخرى تلقتها السوق بشأن طبيعة التهديدات الأمنية.

وأضاف المصدر أن قرار خفض مستوى التهديد قد يكون جاء نتيجة ضغوط سياسية، بهدف إظهار التزام الولايات المتحدة بما ورد في مذكرة تفاهم سابقة. ويعكس هذا التباين استمرار حالة عدم اليقين التي تفرض نفسها على قرارات الناقلات وشركات التأمين.

وفي سوق ترتبط فيه تكاليف الشحن والتغطية التأمينية ارتباطاً مباشراً بسرعة تغير المخاطر، يصبح أي تعديل في التقييمات الأمنية مؤثراً على حركة التجارة العالمية، خصوصاً في سلاسل إمداد النفط والغاز التي تمر عبر الخليج.

أهمية المضيق لسوق الطاقة العالمية

يُعد مضيق هرمز من أكثر الممرات البحرية حساسية في تجارة الطاقة الدولية، إذ تمر عبره كميات كبيرة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية. لذلك، فإن أي اضطراب في حركة العبور ينعكس سريعاً على أسعار الشحن والتأمين، وأحياناً على أسواق الطاقة نفسها.

ومع أن البيانات الأخيرة تشير إلى تحسن نسبي في عدد السفن العابرة، فإن بقاء علاوات المخاطر عند مستويات مرتفعة نسبياً يوضح أن السوق لم يعد إلى الوضع الطبيعي بالكامل. فالشركات، وفق هذا الواقع، تميل إلى الموازنة بين الاستمرار في الإمدادات من جهة، والاحتياط المالي والأمني من جهة أخرى.

وفي مثل هذه البيئات، لا يُقاس الاستقرار فقط بعدد السفن المارة، بل أيضاً بمدى ثبات التقديرات التأمينية وقدرة شركات الشحن على التخطيط لرحلاتها من دون تغييرات مفاجئة في الكلفة أو مسارات الإبحار.

المشهد الحالي في مضيق هرمز يوحي إذاً بتحسن عملي في العبور، لكنه لا يرقى بعد إلى إزالة كاملة لعوامل الخطر. وبين إشارات التحسن وتقييمات التهديد المتفاوتة، تواصل السوق مراقبة أي تطور جديد يمكن أن يؤثر في تدفقات النفط والغاز عبر أحد أهم الشرايين البحرية في الاقتصاد العالمي.