09-Jul-2026 5 دقائق قراءة

السعودية تدرس توسعة خط أنابيب لتأمين صادرات النفط بعيداً عن مضيق هرمز

تبحث المملكة خيارات أولية لزيادة طاقة نقل النفط عبر مسار بديل، في خطوة تهدف إلى تقليص مخاطر الاعتماد على مضيق هرمز وتعزيز مرونة الصادرات.

تدرس السعودية خياراً جديداً لتعزيز مرونة صادراتها النفطية عبر توسيع أحد مسارات النقل البرية، في تحرك يعكس اهتماماً متزايداً بتأمين التدفقات بعيداً عن نقاط الاختناق البحرية في المنطقة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تواصل فيه أسواق الطاقة مراقبة المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز، أحد أكثر الممرات حساسية لشحنات النفط العالمية.

وبحسب مصادر مطلعة، تجري المملكة محادثات أولية مع بعض جيرانها بشأن احتمال رفع القدرة الاستيعابية لخط الأنابيب بما قد يصل إلى مليوني برميل يومياً. ولم يتضح بعد ما إذا كانت الخطط ستعتمد على تحديث البنية القائمة أو إنشاء مسار جديد بالكامل، لكن أحد الاحتمالات المطروحة هو إضافة خط ثانٍ أصغر حجماً لنقل المنتجات النفطية المكررة.

رهان على تقليل الاعتماد على المضيق

تسعى السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، إلى امتلاك خيارات أكثر مرونة في حال تعطل الملاحة عبر الخليج. ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في ظل حساسية تجارة الطاقة لأي اضطرابات إقليمية، إذ إن أي إغلاق أو تعطّل في هرمز ينعكس سريعاً على الإمدادات والأسعار والتأمين البحري والتكاليف اللوجستية.

الخط الحالي المعروف باسم شرق-غرب يمثل بالفعل أحد أهم بدائل النقل في المنطقة. وقد أنشئ في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، ثم ازدادت أهميته مع اضطرابات المنطقة وتراجع الثقة في استقرار الممرات البحرية. ويصل هذا الخط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ما يمنح السعودية منفذاً مختلفاً عن طريق الخليج.

وتبلغ الطاقة القصوى لهذا الخط نحو سبعة ملايين برميل يومياً من الخام. ووفقاً لتصريحات سابقة للرئيس التنفيذي لأرامكو، يُوجَّه نحو مليوني برميل يومياً لتغذية المصافي على الساحل الغربي، بينما تُخصص الكمية المتبقية، البالغة نحو خمسة ملايين برميل يومياً، للتصدير.

تكلفة مرتفعة وزمن تنفيذ طويل

تشير التقديرات الأولية إلى أن التوسعة المحتملة قد تتراوح بين مليون ومليوني برميل يومياً، مع دراسة إمكانية التعامل أيضاً مع المنتجات المكررة. لكن المشروع، إذا تم المضي فيه، لن يكون سريعاً أو منخفض الكلفة. فبحسب أحد المصادر، قد يستغرق التنفيذ سنوات، ويتطلب استثمارات بمليارات الدولارات، إلى جانب تعديلات في آلية تسعير النفط الخام السعودي.

هذه التعقيدات تعكس أن أي توسع في البنية التحتية للطاقة لا يتعلق فقط بمد خطوط وأنابيب جديدة، بل يشمل أيضاً ترتيبات تجارية وتشغيلية وتمويلية وربطاً بين المنتجين والمصافي والموانئ. كما أن أي مشروع بهذا الحجم يحتاج إلى تنسيق إقليمي يضمن استدامة التدفقات وتوافقها مع الخطط المستقبلية للإنتاج والتصدير.

وتزداد أهمية هذه الحسابات في ضوء خبرات المنطقة خلال فترات التوتر السابقة. ففي حالات الإغلاق أو التهديد الملاحي لمضيق هرمز، اضطرت دول منتجة في الخليج إلى خفض الإنتاج أو وقف جزء من الصادرات، وهو ما أدى إلى صدمة في الإمدادات وارتفاعات حادة في الأسعار العالمية.

السياق الإقليمي يرفع قيمة البدائل البرية

لا تمتلك بعض دول الخليج، مثل الكويت والبحرين وقطر، مسارات تصدير واسعة تتجاوز مضيق هرمز، بينما يعمل خط أنابيب العراق المتجه إلى تركيا بأقل بكثير من طاقته بسبب الخلافات المتكررة والتوقفات الفنية والسياسية. هذا الواقع يمنح المسارات البرية السعودية وزناً إضافياً ضمن معادلة أمن الطاقة الإقليمي.

وفي حال توسعت القدرة التشغيلية لخط السعودية الغربي، فقد يعزز ذلك موقع المملكة كمركز أكثر قدرة على امتصاص الصدمات في سوق النفط. كما قد يوفر للمشترين الدوليين قدراً أكبر من الثقة في استمرارية الإمدادات، خصوصاً في أوقات عدم اليقين الجيوسياسي.

أما على مستوى السوق، فإن أي إضافة كبيرة إلى قدرة التصدير عبر البحر الأحمر قد تُفهم على أنها استثمار طويل الأجل في أمن الطاقة، وليس مجرد مشروع بنية تحتية تقليدي. وهذا النوع من المشاريع غالباً ما يؤثر في حسابات الإنتاج والتخزين والتسعير، إضافة إلى قرارات التكرير والتعاقدات الآجلة.

انعكاسات على الصناعة والأسواق

بالنسبة إلى أرامكو، فإن توسيع المرونة اللوجستية قد يمنحها قدرة أكبر على إدارة التزاماتها التصديرية في بيئات متقلبة. كما قد يتيح لها تنويع مسارات الإمداد وتقليل التعرض لأي تعثر في نقطة واحدة من شبكة النقل، وهو عنصر بالغ الأهمية في صناعة تعتمد على استمرارية التدفق وموثوقية التسليم.

وفي الوقت نفسه، يعكس هذا التوجه إدراكاً متزايداً لدى المنتجين الكبار بأن أمن الطاقة لم يعد منفصلاً عن الجغرافيا السياسية. فكل زيادة في الطاقة الاستيعابية، أو إنشاء مسار بديل، أو توسيع قدرة المناورة اللوجستية، أصبحت جزءاً من المنافسة على السيطرة على سلاسل الإمداد في سوق عالمية شديدة الحساسية.

ومع أن تفاصيل المشروع ما زالت في مراحلها الأولى، فإن مجرد بحثه يسلط الضوء على أولوية واضحة لدى السعودية: تقوية البنية التحتية للتصدير، ورفع جاهزية القطاع النفطي لمواجهة أي اضطراب محتمل في الممرات البحرية الأكثر ازدحاماً في العالم.