03-Jul-2026 5 دقائق قراءة

نفاذ الإنترنت في منشآت السعودية يقترب من 98% مع تسارع تبني الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية

أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء في السعودية اتساعاً واضحاً في التحول الرقمي داخل منشآت الأعمال، مع وصول الاتصال بالإنترنت إلى 98.1% وارتفاع استخدام الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والتجارة الإلكترونية عبر قطاعات اقتصادية متعددة.

تحول رقمي واسع في منشآت الأعمال السعودية

تُظهر أحدث البيانات الرسمية الخاصة بنفاذ واستخدام تقنيات المعلومات والاتصالات في منشآت السعودية أن قطاع الأعمال في المملكة يواصل الانتقال بسرعة نحو بيئة تشغيل أكثر اعتماداً على الأدوات الرقمية. وتعكس النتائج مستوى متقدماً من الجاهزية التقنية، إلى جانب توسع ملحوظ في استخدام الخدمات الحكومية الإلكترونية، والحلول المالية الرقمية، وأدوات التسويق عبر المنصات الاجتماعية.

وبحسب المؤشرات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، بلغت نسبة المنشآت التي تمتلك اتصالاً فعلياً بالإنترنت 98.1%، وهي نسبة تؤكد أن الاتصال الشبكي لم يعد ميزة إضافية، بل أصبح بنية أساسية في تشغيل معظم الأنشطة الاقتصادية. كما ارتفعت نسبة المنشآت التي تعتمد على الخدمات الحكومية الإلكترونية إلى 93.2%، في إشارة إلى عمق الاندماج بين القطاع الخاص والمنصات الحكومية الرقمية.

أما على مستوى المعاملات المالية، فقد أظهرت البيانات أن 79.1% من المنشآت تستخدم الإنترنت في تنفيذ المعاملات المصرفية والإلكترونية، ما يعكس توسعاً في التحول من الإجراءات التقليدية إلى مسارات أسرع وأكثر كفاءة وأقل اعتماداً على الورق والحضور المباشر.

التسويق الرقمي يثبت حضوره في بيئة الأعمال

لم يقتصر التحول الرقمي على الجوانب التشغيلية والمالية، بل امتد أيضاً إلى التسويق والتواصل مع العملاء. ووفقاً للبيانات، تستخدم 66.3% من المنشآت وسائل التواصل الاجتماعي ضمن أنشطتها اليومية، بينما تعتمد 52.3% منها على هذه المنصات للإعلان عن منتجاتها وخدماتها.

ويعكس هذا الاتجاه تغيراً في طريقة وصول المنشآت إلى الأسواق، إذ باتت المنصات الاجتماعية قناة رئيسية لبناء السمعة التجارية، والتفاعل مع العملاء، وتوسيع قاعدة المستهلكين. كما يشير إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب المؤسسات الأكبر، باتت تنظر إلى التسويق الرقمي باعتباره جزءاً أصيلاً من استراتيجية النمو وليس مجرد أداة تكميلية.

ويبدو واضحاً أن الحضور الرقمي للشركات السعودية لم يعد محصوراً في المواقع الإلكترونية أو البريد المهني، بل أصبح أكثر تنوعاً، مع اعتماد واسع على أدوات النشر الفوري والتواصل المباشر وتحليل الاستجابة السوقية.

الذكاء الاصطناعي ينتقل من التجريب إلى الاستخدام المؤسسي

من أبرز ما حمله التقرير الرسمي النمو المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل منشآت الأعمال. فقد ارتفعت نسبة المنشآت المتبنية لهذه التقنيات إلى 33.1%، مسجلة نمواً سنوياً لافتاً بلغ 20.0%.

وتوضح هذه الأرقام أن الذكاء الاصطناعي لم يعد تجربة محدودة في عدد من القطاعات المتقدمة، بل بدأ يتحول إلى أداة تشغيلية تدخل في تحسين خدمة العملاء، ورفع كفاءة العمليات، وتحليل البيانات، وأتمتة بعض المهام المتكررة. كما أن اتساع قاعدة الاستخدام يشي بأن السوق السعودية تشهد انتقالاً من مرحلة الاهتمام النظري بالذكاء الاصطناعي إلى مرحلة التبني العملي.

وعلى مستوى القطاعات الاقتصادية، جاء قطاع المعلومات والاتصالات في الصدارة بنسبة استخدام بلغت 61.1%، تلاه قطاع المال والتأمين بنسبة 52.9%، ثم قطاع التعليم بنسبة 51.0%. ويعكس هذا الترتيب أن القطاعات الأكثر احتكاكاً بالبيانات والخدمات عالية المعرفة هي الأسرع في دمج التقنيات الذكية داخل عملياتها.

الحوسبة السحابية تتحول إلى قاعدة تشغيلية

أظهر التقرير كذلك أن الحوسبة السحابية أصبحت عنصراً مهماً في البنية الرقمية للمنشآت السعودية، إذ بلغت نسبة المنشآت المستخدمة لهذه الخدمات 51.3%. وهذا يتجاوز كون السحابة مجرد وسيلة لتخزين الملفات، ليصل إلى كونها بيئة عمل رقمية تساعد على المرونة وتقليل التكاليف وتسريع الوصول إلى الأدوات البرمجية.

وفي التفاصيل، جاءت البرامج المكتبية السحابية في المرتبة الأولى من حيث الاستخدام بنسبة 56.4%، مع زيادة سنوية بلغت 5.4%. كما سجلت خدمات البريد السحابي نسبة استخدام وصلت إلى 55.3%، وهي الأعلى نمواً سنوياً بزيادة 9.9%. أما تخزين الملفات عبر السحابة فبلغ 42.8%، بارتفاع سنوي قدره 4.1%.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن الشركات تتجه إلى نماذج تشغيل أكثر مرونة، خصوصاً مع ازدياد الحاجة إلى العمل عن بعد، ومشاركة الملفات بين الفرق، وحماية البيانات، والاعتماد على حلول تكنولوجية قابلة للتوسع بسرعة.

التجارة الإلكترونية والبيع عبر الإنترنت يتوسعان

في جانب آخر من التحول الرقمي، أظهرت البيانات أن 33.5% من المنشآت تستخدم الإنترنت لعرض أو بيع السلع والخدمات. وتبرز هنا أهمية القنوات الرقمية في دعم الإيرادات وتوسيع الأسواق، خاصة في القطاعات التي تعتمد على سرعة الوصول إلى العميل وتعدد نقاط التفاعل معه.

وكان قطاع المال والتأمين الأكثر استخداماً لهذا المسار بنسبة 48.5%، ما يوضح أن الخدمات المالية باتت تستفيد من الواجهات الرقمية في التسويق والبيع والتواصل مع العملاء. كما أظهرت الأرقام أن 28.0% من المنشآت التي تلقت طلبات شراء عبر الإنترنت تمكنت من تسليم مبيعاتها بالكامل بطريقة رقمية، وهو ما يعكس تطوراً في سلاسل الخدمة والتسليم الإلكتروني.

هذه النتائج لا تعني فقط توسع التجارة الإلكترونية بالمعنى التقليدي، بل تؤشر أيضاً إلى نمو اقتصاد الخدمات الرقمية القائم على السرعة، والتكامل بين أنظمة الطلب والدفع والتسليم، والقدرة على إدارة العمليات من منصة واحدة.

إنترنت الأشياء يدعم الأتمتة وكفاءة التشغيل

سلط التقرير الضوء كذلك على استخدام تقنيات إنترنت الأشياء داخل المنشآت، وهو مجال يرتبط مباشرة بمفهوم المكاتب الذكية والأتمتة التشغيلية. وأظهرت النتائج أن أمن المباني يمثل أعلى مجالات الاعتماد على هذه التقنيات بنسبة 71.4%، بما يشمل أنظمة الإنذار الذكية، وكاميرات المراقبة المتصلة، وأجهزة كشف الحرائق، والأقفال الذكية.

كما بلغت نسبة استخدام إنترنت الأشياء في خدمة العملاء 54.6%، وفي إدارة استهلاك الطاقة 40.0%، وفي أغراض الصيانة 25.4%. وتكشف هذه الأرقام عن توسع لافت في توظيف البيانات المتصلة لتحسين الكفاءة، ورفع مستويات الأمان، وتقليل الهدر، ودعم الاستدامة داخل بيئة العمل.

ويمثل هذا الاتجاه خطوة متقدمة في بناء منشآت أكثر ذكاءً، حيث تصبح الأجهزة والأنظمة قادرة على جمع البيانات وإرسالها وتحليلها بصورة مستمرة، بما يساعد في اتخاذ قرارات تشغيلية أسرع وأكثر دقة.

مؤشرات تدعم تنافسية الاقتصاد السعودي

تدل هذه النتائج مجتمعة على أن منشآت الأعمال في السعودية تدخل مرحلة جديدة من النضج الرقمي، تقوم على مزج الاتصال الواسع بالإنترنت مع استخدام متزايد للحلول السحابية والذكاء الاصطناعي والتجارة الإلكترونية وإنترنت الأشياء. وهذا التحول لا ينعكس فقط على الأداء الداخلي للمنشآت، بل يمتد إلى قدرتها على المنافسة إقليمياً ودولياً.

كما أن توحيد المنهجية الإحصائية واستمرار قياس هذه المؤشرات يمنح صناع القرار والقطاع الخاص قاعدة أوضح لرصد التطور، وتحديد الفجوات، وتوجيه الاستثمارات نحو المجالات الأعلى أثراً. وفي بيئة اقتصادية تتحول فيها البيانات والتقنيات إلى عناصر إنتاج أساسية، تبدو هذه المؤشرات دليلاً على انتقال رقمي واسع يعزز موقع المملكة ضمن الاقتصاد الرقمي العالمي.