26-Jun-2026 5 دقائق قراءة

الاتحاد الأوروبي يلزم ميتا بفتح واتساب أمام مساعدي الذكاء الاصطناعي المنافسين

أصدرت سلطات مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي أمراً مؤقتاً يلزم شركة ميتا بمنح روبوتات ومساعدي الذكاء الاصطناعي المنافسين وصولاً مجانياً إلى واتساب للأعمال، في خطوة تعكس تشدد بروكسل مع منصات التكنولوجيا الكبرى وحماية المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي.

قرار تنظيمي جديد يضغط على ميتا

أمر الاتحاد الأوروبي شركة «ميتا بلاتفورمز» بالسماح لروبوتات ومساعدي الذكاء الاصطناعي المنافسين بالوصول المجاني إلى خدمة «واتساب للأعمال»، في خطوة مؤقتة تهدف إلى حماية المنافسة داخل سوق يتوسع بسرعة كبيرة.

ويأتي هذا التحرك في وقت تواصل فيه المفوضية الأوروبية تحقيقاتها لمعرفة ما إذا كانت الشركة الأميركية قد استغلت موقعها المسيطر عبر تقييد وصول المنافسين إلى واجهات الاستخدام التقنية الخاصة بالتطبيق.

ويمثل القرار واحداً من أبرز التدخلات التنظيمية الأوروبية في قطاع الذكاء الاصطناعي والمراسلة الرقمية خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً أنه يستهدف بوابة توزيع رئيسية يستخدمها ملايين الأفراد والشركات للوصول إلى العملاء.

خلفية الشكوى والتحقيق

بدأت القضية بعد شكاوى تقدمت بها شركات مطورة لمساعدات ذكاء اصطناعي من الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا، اتهمت فيها «ميتا» بإغلاق الطريق أمام المنافسة غير التابعة لها. وتبعت تلك الشكاوى فتح تحقيق رسمي أوروبي، ثم توجيه اتهامات أولية إلى الشركة بانتهاك قواعد المنافسة.

وترى بروكسل أن الأسواق الرقمية شديدة السرعة قد تشهد ضرراً دائماً قبل صدور الأحكام النهائية، ما يبرر استخدام إجراءات احترازية عاجلة لمنع ترسيخ ممارسات قد تعيق دخول لاعبين جدد.

وفي هذا السياق، اعتبرت مسؤولة مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي أن الحفاظ على قنوات الوصول إلى المستهلكين أمر أساسي لضمان أن تظل بيئة الذكاء الاصطناعي مفتوحة أمام الابتكار والتوسع.

مهلة تنفيذ قصيرة وغرامات محتملة

ألزم القرار «ميتا» بإعادة منح المنافسين حق الوصول الكامل إلى واجهة برمجة تطبيقات «واتساب للأعمال» وفق الشروط السابقة، على أن يتم ذلك خلال خمسة أيام عمل فقط. وهذه المهلة القصيرة تعكس رغبة الجهات التنظيمية في وقف أي أثر تنافسي سلبي محتمل بسرعة.

وكانت الشركة قد منعت خدمات الذكاء الاصطناعي المنافسة من استخدام الواجهة التقنية في أكتوبر من العام الماضي، مع الإبقاء على مساعدها الخاص. وبعد أشهر، سمحت بعودة بعض الأطراف إلى الخدمة مقابل رسوم، وهو ما اعتبرته المفوضية التفافاً على قواعد المنافسة.

وتواجه «ميتا» أيضاً احتمال فرض غرامة كبيرة قد تصل إلى 10 في المائة من إيراداتها السنوية العالمية إذا انتهت التحقيقات النهائية إلى ثبوت المخالفة.

سوق الذكاء الاصطناعي في قلب النزاع

يكشف هذا الملف عن تصاعد أهمية قنوات التوزيع الرقمية في سباق الذكاء الاصطناعي. فالوصول إلى تطبيق واسع الانتشار مثل «واتساب» قد يمنح أي مساعد ذكي فرصة مباشرة للوصول إلى المستخدمين والشركات، من دون الحاجة إلى بناء قاعدة جمهور من الصفر.

لذلك، تنظر الهيئات التنظيمية الأوروبية إلى أي قيود على هذا الوصول باعتبارها قد تخلق حاجز دخول غير عادل، خصوصاً إذا كان الطرف المسيطر يدير في الوقت نفسه خدمة منافسة أو مرتبطة به مباشرة.

وفي أسواق الأعمال الرقمية، لا يقتصر التنافس على جودة النموذج التقني وحدها، بل يمتد إلى البنية التحتية والمنصات التي تمر عبرها الخدمات إلى المستهلك النهائي، وهو ما يجعل التنظيم أكثر حساسية وتعقيداً.

أهمية القرار للشركات الناشئة والمطورين

يحمل القرار دلالة خاصة للشركات الناشئة العاملة في الذكاء الاصطناعي، لأنه يرسل إشارة واضحة إلى أن الوصول إلى المنصات الكبرى لا يجب أن يبقى خاضعاً لقرارات انتقائية قد تمنح أفضلية غير متكافئة للاعبين المرتبطين بالمشغل نفسه.

كما أن إلزام منصة بحجم «واتساب» بفتح واجهاتها أمام أطراف منافسة قد يخلق نموذجاً تنظيمياً جديداً في أوروبا، يوازن بين حماية الابتكار والحفاظ على المنافسة ومنع تركز النفوذ داخل عدد محدود من الشركات الكبرى.

ومن المتوقع أن ينعكس هذا التوجه على مجالات أخرى في الاقتصاد الرقمي، بما في ذلك خدمات الرسائل المؤسسية، وتطبيقات الدعم الآلي، وأدوات خدمة العملاء القائمة على الذكاء الاصطناعي.

ماذا يعني ذلك لمستقبل التنظيم الرقمي؟

يرسخ القرار نهجاً أوروبياً يقوم على التدخل المبكر عندما ترى السلطات أن التأخير قد يضر بالسوق بشكل يصعب إصلاحه لاحقاً. وهذا النهج ينسجم مع سياسات الاتحاد الأوروبي الأوسع في ضبط هيمنة المنصات الرقمية الكبرى وتعزيز التنافسية.

كما يعكس اتساع الفجوة بين سرعة تطور التكنولوجيا وسرعة استجابة الأطر القانونية، ما يدفع الجهات التنظيمية إلى استخدام أدوات أكثر مرونة وحسماً في الملفات التي تمس البنية الأساسية للاقتصاد الرقمي.

وبالنسبة لقطاع الذكاء الاصطناعي، فإن القضية قد تصبح مرجعاً مهماً في كيفية التعامل مع المنصات التي تجمع بين الخدمة الأساسية والقدرة على تفضيل منتجاتها الخاصة، وهو ما يجعلها من أكثر الملفات متابعة في الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.