صفقة جديدة تعيد تشكيل محفظة شل في أميركا
أعلنت شركة شل موافقتها على بيع حصتها في منصة ناكيكا والحقول المرتبطة بها في خليج أميركا، إلى جانب وصلة كولوم، لصالح كيانات تابعة لشركتي تالوس إنرجي وريدجوود إنرجي، في صفقة تبلغ قيمتها الإجمالية 1.7 مليار دولار.
وتأتي العملية ضمن اتجاه أوسع لدى شركات الطاقة العالمية لإعادة توزيع رأس المال على الأصول الأكثر ربحية أو الأقل تعقيداً تشغيلياً، خصوصاً في الأسواق البحرية التي تتطلب استثمارات مرتفعة وإدارة طويلة الأجل للمخاطر.
وبحسب المعلومات المعلنة، فإن الأصول موضوع الصفقة حققت لشركة شل إنتاجاً صافياً يقارب 37 ألف برميل مكافئ نفطي يومياً خلال عام 2025، وهو مستوى يوضح أهمية هذه المواقع ضمن محفظة الشركة في المنطقة، رغم قرار التخارج منها.
تفاصيل الحصص والأصول المنقولة
ستحصل تالوس إنرجي على حصة تشغيلية بنسبة 50 في المائة في حقل كولوم، إلى جانب حصة غير تشغيلية تبلغ 25 في المائة في منصة نا كيكا، التي تديرها شركة بي بي. وتشمل الصفقة أيضاً أربعة حقول مرتبطة هي كبلر وأرييل وفورييه وهيرشل.
وأوضحت تالوس أن قيمة حصتها في العملية تبلغ 850 مليون دولار، مع توقعات بأن يتراوح صافي المقابل النقدي النهائي بين 450 و500 مليون دولار بعد احتساب التدفقات النقدية المؤقتة منذ تاريخ السريان. ويعكس هذا الفارق بين القيمة المعلنة وصافي العائد النهائي طبيعة بعض صفقات الطاقة التي تتضمن تسويات مالية مرتبطة بالتشغيل والإنتاج.
أما ريدجوود إنرجي، فقد دخلت في الصفقة عبر كيانات تابعة لها، ضمن هيكل يتيح توزيع الأصول بين أكثر من مشترٍ، وهو ما يمنح البائع مرونة أكبر في إدارة الخروج من الأصول البحرية متعددة المكونات.
أهمية ناكيكا وكولوم في خليج أميركا
بدأت منصة نا كيكا الإنتاج في عام 2003، وتُعد المنصة الوحيدة غير المُدارة من قبل شل في خليج أميركا. أما منصة كولوم فبدأت الإنتاج في عام 2005، ما يعني أن كلاً من الأصلين يندرجان ضمن الجيل المتوسط من مشاريع الإنتاج البحري في المنطقة.
وفي الربع الأول من عام 2026، بلغت الطاقة الإنتاجية لهذه الأصول نحو 16 ألف برميل مكافئ نفطي يومياً، تشكل النفط منها نسبة 77 في المائة. كما أضافت هذه الأصول نحو 23 مليون برميل مكافئ نفطي إلى الاحتياطيات المؤكدة، وهو ما يمنحها قيمة استراتيجية للمشترين الجدد رغم عمرها التشغيلي الممتد.
وبحلول نهاية عام 2025، كانت الاحتياطيات المؤكدة لشركة شل في هذه المواقع قد وصلت إلى 4.3 مليون برميل مكافئ نفطي لمنصة نا كيكا، و7.2 مليون برميل مكافئ نفطي لمنصة كولوم، ما يفسر اهتمام المشترين بهذه الحزمة من الأصول رغم نضجها النسبي.
شروط مالية وحقوق احتفاظ لصالح شل وبي بي
لن تخرج شل من الصفقة بالكامل من دون ارتباطات مستقبلية. إذ ستحتفظ الشركة ببعض المدفوعات المرتبطة بزيادة الإنتاج، إضافة إلى حقوق امتياز على عمليات الربط الجديدة مع نا كيكا، وحقوق شراء محددة. وتمنح هذه البنود البائع فرصة للاستفادة من أي تحسين لاحق في الأداء التشغيلي أو تطورات في البنية التحتية المرتبطة بالمشروع.
وفي المقابل، ستحتفظ بي بي، بصفتها المشغلة لمنصة نا كيكا، بالحصة المتبقية البالغة 50 في المائة، إلى جانب حق شراء تفضيلي لمدة 30 يوماً، وهو بند شائع في صفقات الأصول المشتركة لتأمين أفضلية الشركاء القائمين في حال دخول أطراف جديدة.
ومن المتوقع إتمام الصفقة بحلول نهاية عام 2026، ما يترك فترة انتقالية طويلة نسبياً لاستكمال الإجراءات التنظيمية والتشغيلية المعتادة في مثل هذه الصفقات البحرية.
قراءة في دلالات الصفقة لسوق الطاقة
تعكس الصفقة استمرار توجه شركات النفط والغاز الكبرى إلى مراجعة توزيع أصولها في ظل تقلبات السوق وارتفاع كلفة رأس المال. فبدلاً من الاحتفاظ بكل الأصول الناضجة، تفضّل الشركات أحياناً تحويلها إلى سيولة يمكن توظيفها في مشروعات أكثر نمواً أو في تعزيز ميزانياتها.
وفي سوق خليج أميركا على وجه الخصوص، تمثل هذه الصفقات جزءاً من حركة أكثر اتساعاً بين المنتجين الكبار والمتوسطين، حيث تتغير الملكيات بينما تستمر الأصول نفسها في الإنتاج تحت إدارة مختلفة. وهذا النمط يساعد على إبقاء الحقول الناضجة ضمن الدورة الاستثمارية، بدلاً من خروجها المبكر من الخدمة.
بالنسبة إلى تالوس وريدجوود، توفر الصفقة فرصة لزيادة الحضور في منطقة بحرية ذات بنية تحتية قائمة واحتياطيات مؤكدة، ما قد يخفف بعض كلف التطوير الأولي مقارنة بالمشاريع الجديدة بالكامل. أما شل، فتعني العملية تقليص انكشافها على بعض الأصول البحرية القديمة مع الاحتفاظ بمصالح مالية محدودة في الأداء المستقبلي.
وفي ضوء تفاصيل الصفقة، يبدو أن الأطراف الثلاثة تسعى إلى توازن بين العائد المالي، وكفاءة التشغيل، والاستفادة من الأصول التي لا تزال قادرة على توليد تدفقات نقدية، وإن كانت أقل جاذبية من الناحية الاستراتيجية لدى البائع الأصلي.