09-Jul-2026 4 دقائق قراءة

العراق يوافق على اتفاق أولي مع "شيفرون" و"يو سي سي" لدراسة خطوط تصدير النفط الاستراتيجية

وافق مجلس الوزراء العراقي على اتفاق أولي بين شركة نفط البصرة وكونسورتيوم يضم شيفرون الأمريكية ويو سي سي القطرية، بهدف دراسة مشاريع استراتيجية لخطوط أنابيب تصدير النفط ومقارنة المسارات المقترحة فنياً ومالياً.

أعلن مجلس الوزراء العراقي موافقته على قيام شركة نفط البصرة بتوقيع اتفاق أولي مع كونسورتيوم دولي يضم شركتي كابيتال تي. آي. وشيفرون الأمريكيتين، إلى جانب شركة يو. سي. سي. القطرية، في خطوة تمهد لإجراء دراسات تفصيلية لمشاريع استراتيجية تتعلق بخطوط أنابيب تصدير النفط.

ويأتي هذا التحرك ضمن مساعٍ عراقية أوسع لتعزيز البنية التحتية المرتبطة بقطاع الطاقة، ورفع كفاءة منافذ التصدير، والبحث عن بدائل ومسارات قادرة على دعم تدفقات الخام إلى الأسواق الخارجية على المدى المتوسط والطويل.

دراسات جدوى قبل أي قرار تنفيذي

بحسب البيان الحكومي، فإن الاتفاق الأولي لا يعني بدء التنفيذ الفوري للمشاريع، بل يفتح الباب أمام إعداد دراسات جدوى فنية ومالية شاملة. وتهدف هذه الدراسات إلى تقييم الخيارات المطروحة، وقياس جدواها الاقتصادية، ومقارنة كلفة الإنشاء والتشغيل، فضلاً عن مستوى المخاطر المرتبطة بكل مسار.

كما يتضمن المسار التمهيدي توقيع اتفاقية سرية وعدم إفشاء معلومات، وهو إجراء شائع في المشاريع التي تتطلب تبادل بيانات حساسة تتعلق بالخرائط الهندسية، والقدرات التشغيلية، والبيانات التجارية، قبل الانتقال إلى مراحل التفاوض المتقدمة.

مسارات مطروحة تربط الجنوب بالشمال

تشير المعلومات إلى أن الكونسورتيوم سيقارن بين مسارين رئيسيين؛ الأول يمتد من البصرة إلى حديثة ثم كركوك فجيهان، والثاني من البصرة إلى حديثة ثم بانياس. ويعكس ذلك اهتمام الحكومة العراقية بإعادة تقييم الخيارات اللوجستية المتاحة أمام صادرات النفط، بما يراعي الجوانب الفنية والاقتصادية والجيوسياسية في آن واحد.

ويُنظر إلى مثل هذه المشاريع على أنها جزء من إدارة أكثر تعقيداً لمنظومة الطاقة، لأن أي مسار تصدير جديد لا يرتبط فقط بالقدرة على نقل الخام، بل أيضاً باستقرار التشغيل، وسلامة الخطوط، ومرونة الوصول إلى الأسواق، وتكلفة الصيانة والتأمين.

أهمية الخطوط الاستراتيجية للاقتصاد العراقي

يمثل النفط المصدر الأهم للإيرادات العامة في العراق، لذلك فإن أي استثمار في البنية التحتية الخاصة بالتصدير ينعكس مباشرة على قدرة الدولة على الحفاظ على إيراداتها وتعزيزها. وتكتسب خطوط الأنابيب الاستراتيجية قيمة إضافية لأنها تقلل الاعتماد على مسار واحد أو منفذ واحد، ما يمنح منظومة التصدير قدراً أكبر من التنوع والمرونة.

وفي بيئة اقتصادية تتأثر فيها الأسواق العالمية بتقلبات الأسعار وتغيرات العرض والطلب، تصبح قدرة العراق على تحسين بنيته التحتية التصديرية عاملاً رئيسياً في حماية تدفقاته المالية. كما أن تطوير الخطوط قد يساعد في تقليل الاختناقات التشغيلية ورفع كفاءة نقل الخام من الحقول إلى نقاط التسليم النهائية.

دور الشركاء الدوليين في المرحلة المقبلة

دخول شركات دولية مثل شيفرون، إلى جانب شريك إقليمي مثل يو. سي. سي.، يعكس رغبة العراق في الاستفادة من الخبرات الهندسية والمالية لدى شركات تمتلك خبرة في مشاريع الطاقة واسعة النطاق. وغالباً ما تتيح هذه الشراكات الوصول إلى تقنيات تخطيط وتنفيذ أكثر تقدماً، إلى جانب نماذج تمويل وخدمات إدارة مشاريع أكثر تنوعاً.

غير أن المرحلة الحالية تظل استكشافية بالدرجة الأولى، إذ تركز على دراسة البدائل ووضع الأسس الفنية والاقتصادية للمفاضلة بينها. وبعد اكتمال هذه المرحلة، يمكن للحكومة العراقية أن تحدد المسار الأكثر ملاءمة من حيث الجدوى والعائد والقدرة على التنفيذ ضمن الإطار الزمني والمالي المتاح.

ماذا يعني الاتفاق الأولي لقطاع الطاقة؟

الاتفاقات الأولية من هذا النوع عادة ما تمثل نقطة انطلاق لمشاريع بنية تحتية كبيرة تتطلب وقتاً طويلاً قبل الوصول إلى التنفيذ. ومع ذلك، فإنها تعطي إشارة مهمة إلى اتجاه السياسات الاستثمارية في قطاع الطاقة، خصوصاً عندما تكون مرتبطة بخيارات تصدير ذات طابع استراتيجي.

وفي حال أثبتت الدراسات أن أحد المسارين المقترحين أكثر جدوى من غيره، فقد يفتح ذلك المجال أمام ترتيبات أوسع تشمل التمويل والتصميم والتشييد والتشغيل. أما إذا أظهرت التقييمات وجود تحديات كبيرة، فقد يجري تعديل التصور أو إعادة ترتيب الأولويات وفقاً للمعطيات الاقتصادية والفنية.

وبينما لا تزال التفاصيل النهائية غير معلنة، فإن موافقة مجلس الوزراء على هذه الخطوة تؤشر إلى تحرك رسمي نحو إعادة بناء خيارات العراق في تصدير النفط، بما يتناسب مع احتياجاته الاقتصادية ومساعيه لتعزيز مكانته في أسواق الطاقة الإقليمية والدولية.