09-Jul-2026 4 دقائق قراءة

بي بي تبيع حصتها في مشروع دو نورد النفطي إلى إكوينور وتعيد ترتيب محفظتها في كندا

وافقت بي بي على بيع حصتها في مشروع دو نورد البحري في كندا إلى إكوينور، في خطوة تعكس استمرار إعادة هيكلة محفظة الشركة البريطانية وتركيزها على الأصول الأعلى عائداً.

صفقة تعزز إعادة تموضع بي بي

وافقت شركة بي بي على التخارج من حصتها في مشروع دو نورد النفطي البحري في كندا، عبر بيعها إلى شريكتها النرويجية إكوينور. وبذلك تصبح الشركة النرويجية المالكة الوحيدة للمشروع، بعد استحواذها على حصة بي بي البالغة 37.2 في المائة، وفق ما أعلنته الشركتان.

ولم تكشف الشركتان عن الشروط المالية للاتفاق، غير أن الخطوة تأتي ضمن مسار واضح تتبعه بي بي لإعادة ترتيب محفظتها الاستثمارية، مع إعطاء الأولوية للمشروعات التي تحقق عائداً أعلى وتدعم هدف خفض الديون وتحسين الربحية.

وتعكس العملية توجهاً أوسع لدى شركات الطاقة الكبرى نحو تحسين كفاءة رأس المال، في وقت لا تزال فيه الصناعة تواجه ضغوطاً مرتبطة بتذبذب الأسعار، وتكلفة التمويل، والحاجة إلى موازنة الاستثمار بين التوسع والحفاظ على الانضباط المالي.

تركيز أكبر على الأصول الأعلى عائداً

تسعى بي بي في الأشهر الأخيرة إلى تقليص انكشافها على بعض الأصول غير الأساسية، وإعادة توجيه السيولة إلى مشروعات النفط والغاز ذات الجدوى الاقتصادية الأقوى. وفي هذا السياق، لا تمثل الصفقة انسحاباً كاملاً من كندا، إذ ستحتفظ الشركة بملكية كاملة لرخصتي استكشاف بحريتين في نيوفاوندلاند ولابرادور.

هذا يعني أن الشركة لم تغلق بابها أمام النشاط البحري في المنطقة، لكنها اختارت تقليل التزاماتها الرأسمالية في مشروع واحد مقابل الاحتفاظ بخيارات استكشاف قد توفر فرصاً مستقبلية مرنة وبكلفة أقل نسبياً من التطوير الكامل لمشروع إنتاجي كبير.

وتأتي هذه الخطوة أيضاً في إطار استراتيجية أوسع داخل قطاع الطاقة التقليدية، حيث تحاول الشركات الكبرى التوفيق بين متطلبات العائد السريع وضغوط التمويل والمنافسة على أفضل المشروعات القابلة للتطوير.

دو نورد وموقعه في معادلة الاستثمار

يقع مشروع دو نورد في حوض فلاميش باس على مسافة تقارب 500 كيلومتر شرق سانت جونز في نيوفاوندلاند ولابرادور. ويعد من المشروعات البحرية البعيدة نسبياً عن الشاطئ، ما يرفع عادةً مستوى التعقيد التقني والتكاليف التشغيلية مقارنة بالمشروعات البرية أو القريبة من الساحل.

وبحسب التقديرات المعلنة، من المتوقع أن ينتج المشروع أكثر من 400 مليون برميل من النفط خلال مرحلته الأولى. ويعتمد في تشغيله على سفينة عائمة للإنتاج والتخزين والتفريغ مزودة بوصلات تحت سطح البحر، وهو نموذج شائع في المشروعات البحرية الكبرى التي تتطلب حلولاً تقنية مرنة للتعامل مع بيئات العمل العميقة والبعيدة.

وتنظر إكوينور إلى المشروع بوصفه أحد الأصول القادرة على تعزيز حضورها في السوق الكندية البحرية، خصوصاً بعد انتقالها إلى الملكية الكاملة، بما يتيح لها تحكماً أكبر في جدول التطوير والقرارات الاستثمارية المقبلة.

إكوينور تستعد لقرار استثماري نهائي في 2027

أعلنت إكوينور أنها ستعمل على دفع المشروع نحو قرار استثماري نهائي في أوائل 2027. وفي العادة، يمثل هذا القرار محطة أساسية في دورة تطوير أي مشروع نفطي، لأنه يحدد ما إذا كان سيُنتقل من مرحلة التخطيط والدراسات إلى الإنفاق الرأسمالي الفعلي والتنفيذ.

وتستهدف الشركة النرويجية بدء الإنتاج في 2031، على أساس استثمارات تُقدَّر بنحو 9.84 مليار دولار. ويعكس هذا الرقم الحجم الكبير للمشروع وطبيعته البحرية المعقدة، إضافة إلى احتياجات البنية التحتية والتجهيزات اللازمة لوضعه على مسار الإنتاج.

ورغم طول الفترة الزمنية المتبقية قبل بدء الإنتاج، فإن امتلاك المشروع بالكامل يمنح إكوينور مرونة أكبر في إدارة المخاطر وتنظيم أولويات الإنفاق، ولا سيما في سوق يشهد تغيرات متسارعة في متطلبات التمويل والطاقة والتحول الصناعي.

رسالة أبعد من الصفقة نفسها

تتجاوز أهمية هذه الصفقة مجرد انتقال حصة ملكية من شركة إلى أخرى، لأنها تكشف عن الطريقة التي تعيد بها شركات النفط الدولية صياغة محافظها في مرحلة تتطلب انتقائية أكبر. فبدلاً من الاحتفاظ بمحافظ واسعة ومعقدة، تتجه الشركات إلى التركيز على المشاريع التي يمكن الدفاع عنها مالياً وعملياتياً على المدى الطويل.

وبالنسبة إلى بي بي، فإن بيع الحصة في دو نورد ينسجم مع نهج يقوم على خفض الالتزامات وتعزيز العائد على رأس المال المستثمر. أما بالنسبة إلى إكوينور، فإن الاستحواذ الكامل يمنحها فرصة لتحويل المشروع إلى أصل استراتيجي تحت إدارة واحدة، مع ما يرافق ذلك من وضوح أكبر في التخطيط والتنفيذ.

في المحصلة، تعكس الصفقة دينامية متواصلة في قطاع الطاقة، حيث لم تعد القيمة تُقاس فقط بحجم الاحتياطيات، بل أيضاً بسرعة التطوير، وقابلية التمويل، والقدرة على تحقيق عائد مجزٍ في بيئة سوقية أكثر حذراً من السابق.