10-Jul-2026 5 دقائق قراءة

العراق يرفع إنتاج النفط في الجنوب إلى 2.1 مليون برميل يومياً مع تحسن الشحن عبر هرمز

ارتفع إنتاج العراق من حقول الجنوب إلى نحو 2.1 مليون برميل يومياً، مدفوعاً بزيادة في إنتاج الرميلة والزبير، مع تحسن حركة الناقلات عبر مضيق هرمز وتراجع مخاوف الملاحة الإقليمية.

رفعت العراق إنتاجه النفطي من حقول الجنوب إلى نحو 2.1 مليون برميل يومياً، في خطوة تعكس تحسناً في مستويات الضخ داخل أبرز أقاليمه المنتجة، بالتزامن مع هدوء نسبي في المخاوف المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز. ويأتي هذا التطور في وقت تعتمد فيه بغداد على النفط بوصفه المصدر الرئيسي للإيرادات العامة والركيزة الأساسية لميزانها الخارجي.

ووفق مسؤولين في قطاع النفط العراقي، فإن الزيادة الأخيرة جاءت نتيجة نمو الإنتاج في عدد من الحقول الكبرى، وعلى رأسها الرميلة، الذي سجل وحده نحو 1.1 مليون برميل يومياً، إلى جانب ارتفاع إنتاج حقل الزبير بنحو 120 ألف برميل يومياً ليصل إلى قرابة 320 ألف برميل يومياً. وتشير هذه الأرقام إلى أن الجزء الأكبر من التحسن تحقق عبر الحقول العملاقة الأكثر تأثيراً في إجمالي إنتاج البلاد.

وتزامن هذا الارتفاع مع زيادة عدد الناقلات التي تمر عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لتصدير النفط من العراق ودول أخرى مطلة على الخليج. ومع تراجع حدة التوترات المرتبطة بالمحادثات الأميركية - الإيرانية، تحسنت حركة الشحن تدريجياً، ما شجع مزيداً من الناقلات على التوجه إلى الموانئ العراقية المطلة على الخليج لتحميل الخام.

الرميلة والزبير يقودان التحسن

يُعد حقل الرميلة أكبر أصول العراق النفطية وأكثرها مساهمة في الإنتاج الوطني، لذلك فإن أي تغير في معدلات الضخ فيه ينعكس مباشرة على الصادرات والإيرادات. أما حقل الزبير، فيمثل بدوره أحد المصادر المهمة للنمو الإنتاجي، خصوصاً مع استمرار الاستثمار في تطوير طاقته التشغيلية. ويعكس الأداء الأخير في الحقلين قدرة العراق على رفع الإنتاج عندما تسمح الظروف اللوجستية والسياسية بذلك.

وتفيد المعطيات المتداولة في السوق بأن الحقول الجنوبية مرشحة لمزيد من النمو خلال الفترة المقبلة، إذ كانت وزارة النفط العراقية قد أشارت في وقت سابق إلى أن الإنتاج من هذه الحقول قد يتجاوز 3 ملايين برميل يومياً خلال شهر إلى شهرين. وإذا تحقق ذلك، فسيعني هذا انتقالاً ملموساً في القدرة الإنتاجية من مجرد التعافي التشغيلي إلى مرحلة توسع أوسع في المعروض النفطي.

لكن هذا المسار يظل مرتبطاً بعوامل عدة، من بينها استقرار الممرات البحرية، والقدرة على تصريف الخام من الموانئ الجنوبية، إضافة إلى استمرار التمويل والاستثمار اللازمين لعمليات الصيانة والتوسعة في الحقول الرئيسية. كما أن أي اضطراب في الملاحة أو التوترات الإقليمية قد يعيد الضغط على الإنتاج والتصدير بسرعة.

مضيق هرمز يحدد إيقاع الصادرات

يمثل مضيق هرمز نقطة الارتكاز الأهم في تجارة النفط العراقية، إذ تمر عبره الناقلات المتجهة إلى أسواق آسيا وأوروبا. ولهذا فإن أي تراجع في المخاطر الأمنية أو السياسية المرتبطة به ينعكس عادةً على نشاط الموانئ العراقية وعلى وتيرة تحميل الخام. وخلال الفترات التي ترتفع فيها المخاوف، تتأثر سلاسل التصدير وتتراجع كفاءة الشحن، ما يضغط على الإيرادات الحكومية.

ومع تحسن الظروف في الممر البحري، بدا واضحاً أن سوق الشحن بدأت تستعيد شيئاً من انتظامها، وهو ما أتاح للعراق الاستفادة من قدرة إنتاجية أكبر في حقوله الجنوبية. كما أن زيادة حركة الناقلات تمثل مؤشراً مهماً على عودة الثقة النسبية إلى مسارات التصدير، حتى لو بقيت البيئة الإقليمية حساسة.

ويعاني العراق مثل غيره من المنتجين من تذبذب عائدات النفط حين تضطرب تدفقات الشحن أو تتراجع كفاءة النقل عبر الخليج. وبما أن الاقتصاد العراقي يعتمد بدرجة كبيرة على صادرات الخام، فإن أي استقرار في خطوط التصدير يظل ذا أثر مباشر على المالية العامة، وعلى قدرة الحكومة على تمويل الإنفاق الجاري والمشروعات الاستثمارية.

انعكاسات على الإيرادات والميزانية

يمثل ارتفاع الإنتاج إلى 2.1 مليون برميل يومياً من حقول الجنوب تطوراً إيجابياً في لحظة حساسة للمالية العراقية. فكل زيادة في الضخ والصادرات تعني تحسناً محتملاً في حصيلة الإيرادات، خاصة إذا ترافقت مع أسعار نفط مستقرة أو مرتفعة نسبياً. كما أن نمو الإنتاج يساعد العراق على التخفيف من أثر أي تقلبات في الأسواق العالمية أو في تكاليف النقل.

غير أن الأثر المالي النهائي لا يتوقف على مستوى الإنتاج وحده، بل يرتبط أيضاً بقدرة بغداد على تأمين صادرات مستقرة ومستدامة، وبمدى التزامها بخطط التوسع الفني والتشغيلي في الجنوب. وفي هذا السياق، يبقى الاستثمار في البنية التحتية النفطية، من الحقول إلى الموانئ وخطوط النقل، عاملاً حاسماً في تعزيز موقع العراق داخل سوق الطاقة الإقليمي.

كما أن التحسن الحالي قد يمنح صناع القرار في بغداد هامشاً أفضل لإدارة الضغوط الاقتصادية الداخلية، سواء في ما يتعلق بالرواتب والإنفاق العام أو بخطط الإعمار والخدمات. لكن هذا الهامش يبقى هشاً ما لم يقترن باستقرار طويل الأمد في البيئة الجيوسياسية المحيطة بالمنطقة.

آفاق الإنتاج في الأشهر المقبلة

تشير التقديرات المتداولة إلى أن الإنتاج النفطي العراقي في الجنوب قد يواصل الصعود إذا استمرت ظروف الشحن مستقرة وواصلت الحقول الكبرى أداءها الحالي. وتكتسب هذه التوقعات أهمية خاصة لأن الجنوب يمثل القلب النابض لصناعة النفط العراقية، وهو المجال الذي يحدد إلى حد كبير طاقة البلاد التصديرية.

ورغم التفاؤل الحذر، يبقى المشهد مرتبطاً بعوامل خارجية لا يسيطر عليها العراق بالكامل، وفي مقدمتها العلاقات الأميركية - الإيرانية وتطورات أمن الملاحة في الخليج. لذلك تبدو الزيادة الحالية إنجازاً تشغيلياً مهماً، لكنها ليست ضمانة لثبات الإنتاج عند هذا المستوى ما لم تتوفر بيئة أكثر استقراراً على المدى المتوسط.

في المحصلة، يعكس ارتفاع إنتاج حقول الجنوب إلى 2.1 مليون برميل يومياً قدرة العراق على التقاط الفرص المتاحة حين تتحسن ظروف الشحن والأسواق. كما يسلط الضوء على الدور المركزي للنفط في الاقتصاد العراقي، وعلى حساسية هذا القطاع تجاه التطورات الإقليمية التي تتجاوز حدود الصناعة نفسها لتطال الإيرادات العامة والاستقرار المالي للبلاد.