09-Jul-2026 4 دقائق قراءة

العراق يصدّر 444 ألف برميل يومياً عبر المنفذ الجنوبي مع توسيع قنوات التسويق النفطية

أكدت شركة تسويق النفط العراقية «سومو» أن صادرات الخام عبر المنفذ الجنوبي بلغت نحو 444 ألف برميل يومياً خلال الفترة الأخيرة، في وقت تواصل فيه بغداد تنويع منافذ التصدير والأسواق للتعامل مع تداعيات التوتر في مضيق هرمز.

تصدير مستمر رغم الضغوط الإقليمية

تواصل العراق إدارة ملف صادراته النفطية وسط بيئة إقليمية شديدة الحساسية، مع الحفاظ على تدفقات الخام عبر المنفذ الجنوبي رغم التحديات المرتبطة بأزمة مضيق هرمز. وتقول شركة تسويق النفط العراقية «سومو» إن دورها لا يقتصر على البيع، بل يمتد إلى تنظيم قنوات التصدير وتوسيع الأسواق وتعزيز المرونة اللوجستية بما يضمن استمرار التدفقات التجارية.

وبحسب تصريحات المدير العام للشركة، فإن العمل يجري على تأمين منافذ التصدير وتطوير قدرتها التشغيلية، في وقت تُعد فيه هذه المنافذ العامل الأكثر تأثيراً في أداء التسويق النفطي. ويأتي ذلك ضمن توجه أوسع يهدف إلى تقليل أثر أي اضطرابات خارجية على إيرادات الدولة وصادراتها من الخام.

444 ألف برميل يومياً عبر الجنوب

أوضح المسؤول أن معدل التصدير عبر المنفذ الجنوبي بلغ خلال الفترة الأخيرة نحو 444 ألف برميل يومياً. ورغم أن هذه الكمية أقل من المستويات التي سُجلت في فترات سابقة، فإنها تُعد نتيجة مهمة في ظل الظروف الحالية التي فرضت قيوداً تشغيلية وتجارية على حركة الشحن في المنطقة.

وأشار إلى أن العراق لم يتوقف عند هذا المسار فقط، بل واصل العمل على رفع كفاءة التصدير عبر البدائل المتاحة، بما في ذلك زيادة الاعتماد على الشمال وتحسين إدارة الشحن، إلى جانب تنويع المنتجات والأسواق المرتبطة بقطاع النفط.

تنويع المنافذ والأسواق لتقليل المخاطر

تركز استراتيجية «سومو» على عدم حصر الصادرات في منفذ واحد أو سوق واحدة. ووفقاً لما أعلنه المدير العام، فإن الشركة تتجه إلى تنويع أسواق البيع والانفتاح على وجهات متعددة في آسيا وأوروبا والأمريكتين، بما يساعد على امتصاص أثر أي اضطرابات جيوسياسية أو لوجستية.

كما لفت إلى أن العراق حقق خلال الأزمة الحالية نجاحات في تسويق بعض المنتجات النفطية، بل وتمكن في حالات معينة من تسجيل عوائد أعلى من مستويات ما قبل أزمة مضيق هرمز. وشمل ذلك صادرات عبر مسارات جديدة أو معاد تفعيلها مثل سوريا والأردن، إضافة إلى تصدير الكبريت، وهو منتج لم يكن يخرج من العراق في السابق.

هذا التنويع لا يقتصر على المنافذ فقط، بل يشمل أيضاً أساليب التسويق ذاتها، سواء عبر العقود طويلة الأجل أو عبر العمليات الفورية، بما يمنح العراق مرونة أكبر في التعامل مع تغيرات الأسعار والتأمين والنقل البحري.

تعزيز التصدير عبر الشمال وخيارات النقل البرية والأنابيب

إلى جانب الجنوب، تعمل بغداد على رفع كميات التصدير عبر الشمال، بما في ذلك نقل النفط الخام بواسطة خطوط الأنابيب والحوضيات. وذكر المسؤول أن كميات نفط كركوك المنتج في الشمال ارتفعت من نحو 4 ملايين برميل شهرياً إلى ما يقارب 7 ملايين برميل شهرياً، مع استمرار الجهود للوصول إلى مستويات أعلى.

ويمثل هذا التطور إشارة إلى رغبة العراق في توسيع قنواته التصديرية وتقليل الاعتماد على مسار واحد، خاصة في أوقات التوتر التي قد تؤثر على حركة السفن والتأمين البحري وأسعار الشحن. كما أن تعدد المسارات يمنح الشركة مساحة أفضل في التفاوض مع المشترين والشركات الناقلة.

مضيق هرمز والتأمين البحري في صدارة الحسابات

ربطت «سومو» بين مستقبل تدفقات النفط العراقية وبين جاهزية الناقلات وشروط التأمين الدولية. وأوضح المسؤول أن فتح مضيق هرمز بصورة مستقرة سيتيح مخاطبة جميع الشركات المتعاقدة لتحميل الخام، لكن ذلك يتطلب التزاماً كاملاً بالاشتراطات الفنية والقانونية، بما في ذلك موافقات الدول المعنية وجاهزية ملاك الناقلات.

كما أشار إلى أن شحن الناقلات يحتاج عادةً إلى فترة تتراوح بين 20 و25 يوماً قبل وصولها إلى الأسواق، مع إمكانية تقليص المدة في الظروف الطبيعية. ويرتبط ذلك أيضاً بعودة شركات التأمين إلى تغطية ناقلات النفط في الخليج، وهو ما قد يساهم في خفض الخصومات السعرية التي كانت تُحتسب لتعويض كلفة النقل والتأمين المرتفعة.

أجندة تجارية أوسع من التصدير المباشر

بحسب الرؤية التي عرضتها الشركة، فإن دورها المستقبلي يتجاوز بيع النفط الخام إلى إدارة منظومة تجارية متكاملة. وتشمل هذه الرؤية تطوير الأدوات اللوجستية، وامتلاك ناقلات عراقية، وإنشاء خزانات خارجية في الأسواق الرئيسية، وهي خطة مطروحة منذ عام 2010 لكنها ما تزال ضمن أولويات التطوير المؤسسي.

وتسعى «سومو» أيضاً إلى تعزيز حضورها في الأسواق الآسيوية الرئيسية مثل الصين وكوريا وسنغافورة، إلى جانب توسيع النشاط في أوروبا والولايات المتحدة. ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها جزءاً من بناء قدرة تجارية أكثر استقلالية، تسمح للعراق بالتحرك في بيئة سوقية تنافسية والتعامل مع متطلبات الشحن والبيع بمرونة أكبر.

ما الذي تعنيه هذه التحركات للاقتصاد العراقي؟

تعكس هذه المؤشرات اتجاهاً واضحاً لدى العراق نحو حماية تدفقاته النفطية بوصفها المصدر الأهم للإيرادات العامة. فكل تحسين في قنوات التصدير أو تنويع في الأسواق ينعكس مباشرة على استقرار المالية العامة وقدرة الدولة على مواجهة صدمات الأسعار والنقل. كما أن تطوير البنية التجارية والتعاقدية للنفط يمنح بغداد أدوات أفضل للتعامل مع تقلبات السوق العالمية.

وفي ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، تبدو استراتيجية العراق قائمة على مزيج من التوسّع الجغرافي، والتحسين اللوجستي، وإعادة توزيع المخاطر بين عدة منافذ ومسارات. ومع أن الطريق ما زال مرتبطاً بعوامل خارجية معقدة، فإن الأرقام الأخيرة تشير إلى قدرة نسبية على الحفاظ على التدفقات وتحقيق هامش مناورة أوسع في تجارة النفط.