09-Jul-2026 5 دقائق قراءة

العراق يتوقع عودة إنتاج النفط إلى مستويات ما قبل الحرب خلال شهرين

تتوقع بغداد استعادة إنتاج النفط إلى مستوياته السابقة خلال شهرين، مع بدء تعافي الحقول الجنوبية وعودة الصادرات تدريجيا بعد اضطرابات إغلاق مضيق هرمز.

تتوقع الحكومة العراقية أن يعود إنتاج النفط إلى مستوياته التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط خلال فترة تقارب شهرين، بعدما تسببت التطورات الأمنية وإغلاق مضيق هرمز في ضغوط واضحة على قطاع الطاقة في البلاد.

وأفادت وزارة النفط بأن الحقول الواقعة في جنوب العراق، والتي تشكل العمود الفقري للإنتاج الوطني، بدأت بالفعل في استعادة جزء من طاقتها التشغيلية تدريجيا. ويأتي ذلك بعد خفض الضخ في عدد من المواقع نتيجة تراكم المخزونات وصعوبة تصريف الخام خلال الأزمة.

اعتماد شديد على النفط في تمويل الدولة

يمثل النفط المصدر الرئيسي للدخل في العراق، إذ تشكل صادرات الخام نحو 90% من إيرادات الدولة. ويجعل هذا الاعتماد الاقتصاد العراقي حساسا لأي اضطراب في الإنتاج أو التصدير، خصوصا في أوقات التوتر الجيوسياسي في المنطقة.

وقبل توقف الملاحة في المضيق، كانت الصادرات العراقية تصل إلى نحو 3.5 ملايين برميل يوميا، مع مرور الجزء الأكبر منها عبر الممر البحري الاستراتيجي. ومع تعطل هذا المسار، اضطرت بغداد إلى البحث عن بدائل جزئية عبر منافذ أخرى، من بينها خطوط التصدير عبر تركيا وسوريا.

تأثير مباشر على الحقول والمخازن

الأزمة لم تقتصر على مسارات الشحن فقط، بل امتدت إلى البنية التشغيلية للقطاع. فقد تعرضت منشآت نفطية تديرها شركات أجنبية، من بينها شركات أميركية، لهجمات نفذتها فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران، ما زاد من حالة عدم الاستقرار في بعض المواقع الإنتاجية.

ومع امتلاء المخازن النفطية، لم يعد من الممكن الإبقاء على مستويات الضخ السابقة، وهو ما دفع السلطات إلى تقليص الإنتاج بشكل مؤقت ريثما تتوفر قدرة أفضل على التصدير والتخزين.

عودة تدريجية للصادرات عبر هرمز

أوضح وزير النفط أن استئناف الشحنات لن يتم دفعة واحدة، بل سيتحرك تدريجيا بالتوازي مع تحسن انسيابية الملاحة في مضيق هرمز. وأشار إلى أن الصادرات العراقية عبر هذا المسار تراجعت خلال فترة الأزمة من مستويات كبيرة إلى مستوى متدنٍ، في إشارة إلى حجم الانكماش الذي أصاب الحركة التجارية.

ومع إعادة فتح المضيق بالتزامن مع التفاهم الأميركي الإيراني، بدأت مؤشرات التعافي تظهر في حركة التصدير. ويعد مضيق هرمز من أكثر الممرات البحرية حساسية في تجارة الطاقة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز.

أهمية التعافي للاقتصاد الكلي

استعادة الإنتاج والصادرات ليست مجرد مسألة فنية لقطاع النفط، بل تمثل أولوية مالية واقتصادية أوسع. فالعراق يعتمد على عائدات الخام لتأمين العملة الأجنبية، وتمويل الاستيراد، ودعم استقرار سعر الصرف، فضلا عن الوفاء بالتزاماته المالية الداخلية.

كما أن هذه الإيرادات ضرورية لتغطية الرواتب الحكومية ورواتب المتقاعدين، وهي بنود تمثل عبئا كبيرا على الموازنة العامة نظرا لحجم القطاع العام في البلاد. لذلك فإن أي تحسن في تدفقات النفط ينعكس مباشرة على قدرة الحكومة على إدارة الإنفاق اليومي.

ماذا تعني الأشهر المقبلة؟

إذا تحقق التعافي وفق الجدول المتوقع، فسيكون العراق قد تجاوز واحدة من أكثر فترات الضغط حساسية على قطاعه النفطي في السنوات الأخيرة. غير أن سرعة العودة الكاملة ستظل مرتبطة بعوامل عدة، من بينها استقرار الملاحة في هرمز، وسلامة المنشآت النفطية، وقدرة الحقول على رفع الإنتاج دون عقبات تشغيلية جديدة.

وفي المدى القريب، تبدو الأولوية لبغداد في تثبيت مسار الصادرات وإعادة بناء مستويات الثقة لدى المشترين والشركات العاملة في القطاع، إلى جانب ضمان عدم تكرار الاضطرابات التي أثرت على الإنتاج خلال الأزمة الماضية.