05-Jul-2026 5 دقائق قراءة

العراق يتوقع استئناف صادرات النفط خلال 25 يوماً مع تحسن حركة الناقلات عبر هرمز

تتجه العراق إلى استئناف صادرات النفط الخام خلال فترة تتراوح بين 20 و25 يوماً، مع رهن ذلك بعودة الانسيابية إلى مضيق هرمز ووصول الناقلات إلى الموانئ العراقية. وتأتي التوقعات في وقت تسعى فيه بغداد إلى تنويع منافذ التصدير وتعزيز التزامها بحصص أوبك.

قالت شركة تسويق النفط العراقية «سومو» إن العراق يدرس العودة إلى تصدير الخام إلى الأسواق العالمية خلال فترة قصيرة، قد تمتد من 20 إلى 25 يوماً، بشرط تحسن الأوضاع في المنطقة وعودة حركة الناقلات النفطية إلى وتيرتها الطبيعية عبر مضيق هرمز.

ويعتمد هذا التقدير على قدرة السفن على الوصول إلى الموانئ العراقية من جديد، بعدما تأثرت تدفقات الشحن بفعل التوترات الإقليمية التي ألقت بظلالها على حركة الملاحة والتأمين البحري. وبحسب ما أعلنته الشركة، فقد جرى التواصل مع العملاء الرئيسيين لحثهم على إرسال ناقلاتهم استعداداً لبدء إعادة الصادرات مع نهاية الشهر الجاري.

وتشير هذه التوقعات إلى أن مسار العودة إلى التصدير لن يكون فورياً، بل مرتبطاً بعوامل تشغيلية وأمنية في مقدمتها استقرار البيئة البحرية، إلى جانب ثقة الشركات الملاحية في سلامة المرور عبر أحد أكثر الممرات الاستراتيجية حساسية في العالم.

رهان على استقرار المنطقة

يرى المسؤولون في القطاع النفطي العراقي أن أي تهدئة سياسية، خصوصاً بين الولايات المتحدة وإيران، قد تفتح المجال أمام انفراجة أوسع في التجارة البحرية. وبالنسبة لبغداد، لا يقتصر الأمر على استئناف الصادرات فحسب، بل يتعلق أيضاً بتقليل الخسائر التي تكبدها العراق بسبب اضطراب حركة الشحن وإغلاق المضيق في فترات سابقة.

هذا الواقع دفع الشركة إلى التشديد على أن قطاع النفط العراقي بحاجة إلى تطمينات واضحة بشأن استقرار الأوضاع، لأن السوق الدولية لا تتجاوب فقط مع توفر الخام، بل مع قدرة الإمدادات على الوصول في مواعيد يمكن التنبؤ بها وبكلفة تشغيلية مقبولة.

وفي هذا السياق، يأتي توقيت أي استئناف محتمل للصادرات في لحظة تراقب فيها أسواق الطاقة العالمية أي تحسن في حركة النقل البحري، باعتبار أن مضيق هرمز يمثل نقطة عبور أساسية للنفط الخام والغاز الطبيعي المسال من الخليج إلى المستهلكين في آسيا وأوروبا.

تنويع منافذ التصدير

إلى جانب الاعتماد على المسارات البحرية التقليدية، تعمل بغداد على توسيع خياراتها التصديرية عبر البحث في منافذ بديلة تمر من تركيا وسوريا، في خطوة تعكس إدراكاً متزايداً لمخاطر الاعتماد المفرط على ممر واحد في تجارة النفط.

ويحمل هذا التوجه بعداً استراتيجياً مهماً، إذ يمنح العراق هامش حركة أكبر في مواجهة أي اضطراب جيوسياسي أو لوجستي في الخليج. كما أنه ينسجم مع الحاجة إلى بناء شبكة تصدير أكثر مرونة قادرة على استيعاب الصدمات التي قد تؤثر في إيرادات الدولة، وهي إيرادات تعتمد بدرجة كبيرة على النفط.

وتُعد مسألة تنويع المنافذ جزءاً من نقاش أوسع داخل القطاع النفطي العراقي حول أمن الطاقة، والقدرة على حماية حصص التصدير، وتقليل أثر الأزمات الخارجية على التدفقات المالية للدولة والقطاع الإنتاجي.

استئناف إنتاج كردستان

أشارت «سومو» كذلك إلى توقع عودة إنتاج النفط الخام من حقول إقليم كردستان قريباً، بمعدل يناهز 230 ألف برميل يومياً. ويأتي ذلك وسط مؤشرات على حصول الشركات الأجنبية العاملة في الإقليم على تطمينات أمنية من الحكومة العراقية، بما يتيح لها استئناف النشاط بأقل قدر ممكن من التعطل.

ويمثل هذا التطور عنصراً مهماً في مشهد الطاقة العراقي، لأن عودة إنتاج الإقليم ترفع القدرة الإجمالية على التصدير وتدعم الإيرادات، خصوصاً في حال تحسن ظروف النقل والتسويق في وقت واحد.

كما أن أي عودة منتظمة لإنتاج كردستان ستوفر للعراق مرونة إضافية في إدارة الإمدادات وتوزيع التدفقات بين الأسواق، بما يخفف من أثر الاضطرابات المفاجئة التي قد تصيب أي جزء من سلسلة الإنتاج أو الشحن.

العراق وأوبك

في ملف السياسة النفطية، استبعدت «سومو» وجود أي نية عراقية للانسحاب من منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك»، معتبرة أن الخروج من المنظمة لا يقدم فائدة ملموسة للعراق، بل قد يفتح الباب أمام آثار سلبية في سوق متقلبة أساساً.

ويؤكد هذا الموقف أن بغداد ترى في بقائها داخل «أوبك» أداة لحماية التوازن السعري والحد من حدة المنافسة التي قد تؤدي إلى حرب أسعار تضر بجميع المنتجين. كما أن الالتزام بالقرارات الجماعية يمنح العراق موقعاً أكثر استقراراً داخل معادلة العرض العالمية، ويعزز قدرته على التخطيط للإنتاج والتصدير على أساس طويل الأجل.

وتشدد الشركة على أن العراق منسجم حالياً مع قرارات المنظمة، وأن هذا الانسجام يخدم هدفاً أساسياً يتمثل في الحفاظ على مستوى الأسعار ضمن نطاق متوازن، بما يحمي مصالح المنتجين ويقلل التذبذب في السوق.

أهمية القرار للأسواق والطاقة

يحظى أي إعلان عراقي بشأن التصدير بمتابعة دقيقة من المتعاملين في أسواق النفط، لأن العراق من كبار المنتجين في المنطقة، وأي تعطل في شحناته ينعكس على الإمدادات الإقليمية والتوقعات السعرية. لذلك فإن استئناف الصادرات خلال فترة قريبة قد يرسل إشارة إيجابية إلى الأسواق، حتى لو بقيت المخاطر الجيوسياسية قائمة.

ومع أن موعد العودة الفعلي لا يزال مشروطاً بمتغيرات ميدانية، فإن الرسالة الأساسية من بغداد تبدو واضحة: العراق يريد حماية مكانته كدولة نفطية رئيسية، عبر إدارة أكثر مرونة لصادراته، والحفاظ على توازنه بين الالتزام الجماعي داخل أوبك، والبحث عن منافذ إضافية تضمن استمرارية التدفق إلى الأسواق العالمية.

وبينما تظل حركة الناقلات عبر هرمز العامل الأكثر حسماً في المرحلة المقبلة، تراهن بغداد على أن الأيام القليلة القادمة قد تكون كافية لتهيئة الظروف الفنية والتجارية اللازمة لعودة الصادرات إلى مسارها الطبيعي.