10-Jul-2026 5 دقائق قراءة

توجيهات عاجلة لشركة القناة لتوزيع الكهرباء في مصر لسداد 280 مليون جنيه يومياً لتقليص المديونية

الشركة القابضة لكهرباء مصر تلزم شركة القناة لتوزيع الكهرباء بتسريع التحصيل والسداد بعد تجاوز مديونيتها 5.8 مليار جنيه، وسط ضغوط على السيولة والتزامات متصاعدة تجاه شركات الإنتاج وقطاع البترول.

ضغوط مالية متزايدة على شركة توزيع الكهرباء

تواجه شركة القناة لتوزيع الكهرباء في مصر ضغوطاً مالية لافتة بعد ارتفاع المتأخرات المستحقة عليها إلى مستويات كبيرة، ما دفع الشركة القابضة لكهرباء مصر إلى التحرك بخطوات أكثر صرامة لمتابعة التحصيل وتسريع السداد. ووفقاً لمصدر مسؤول في قطاع الكهرباء، تجاوزت المديونية المتراكمة على الشركة 5.834 مليار جنيه حتى نهاية مايو 2026، في وقت تتصاعد فيه الحاجة إلى الحفاظ على انسياب التدفقات النقدية داخل المنظومة الكهربائية.

وتعكس هذه التطورات حساسية الوضع المالي في شركات التوزيع، لا سيما عندما تتراكم الفجوات بين قيمة الطاقة المباعة والمبالغ التي يتم تحصيلها فعلياً. ومع ارتباط قطاع الكهرباء بسلسلة طويلة من الالتزامات المالية واللوجستية، يصبح أي تأخير في السداد عبئاً مباشراً على النظام بأكمله.

مطالبات يومية بتوريد 280 مليون جنيه

أفاد المصدر بأن الشركة القابضة وجهت مخاطبات رسمية عاجلة إلى إدارة شركة القناة، طالبتها فيها باتخاذ إجراءات استثنائية لزيادة معدلات التحصيل، والالتزام بتوريد مبالغ لا تقل عن 280 مليون جنيه يومياً لصالح الشركة القابضة. ويأتي هذا الالتزام اليومي إلى جانب المستحقات الدورية الأخرى التي يتعين على شركة التوزيع سدادها مباشرة لشركات إنتاج الكهرباء.

وتُظهر هذه الخطوة حجم الضغط الواقع على الشركة لتقليص المتأخرات في أسرع وقت ممكن. فالاعتماد على وتيرة سداد يومية ثابتة يهدف إلى تحسين الانضباط المالي، وتقليل تأثير المتأخرات على دورة الأموال بين شركات التوزيع والإنتاج والجهات المرتبطة بها.

فجوة بين المستحقات والمدفوعات

بحسب البيانات المتداولة، بلغ إجمالي مستحقات الشركة القابضة عن قيمة الطاقة المباعة لشركة القناة خلال العام المالي 2025/2026 نحو 38.460 مليار جنيه. وفي المقابل، لم تسدد الشركة سوى 32.626 مليار جنيه، وهو ما أسفر عن فجوة مالية تتجاوز 5.8 مليار جنيه.

هذا الفارق يوضح أن القضية لا تتعلق بتأخر محدود، بل بمديونية متراكمة تؤثر على قدرة القطاع على إدارة التزاماته اليومية. ومع اتساع الفجوة بين الإيرادات المتوقعة والتحصيل الفعلي، تصبح الحاجة ملحة إلى إعادة ضبط منظومة المتابعة المالية والرقابة على التحصيل داخل شبكات التوزيع.

ارتباط المديونيات بسلسلة الإمداد في قطاع الطاقة

ترى الجهات المعنية في قطاع الكهرباء أن ملف المديونيات لا يمثل مجرد مسألة محاسبية داخلية، بل يرتبط مباشرة بقدرة القطاع على الوفاء بالتزاماته تجاه جهات أخرى، وعلى رأسها قطاع البترول. فالأخير يوفر الوقود والغاز الضروريين لتشغيل محطات التوليد، وأي تعثر في السداد قد ينعكس على دورة الإمداد بأكملها.

لذلك تتعامل الشركة القابضة مع هذه المتأخرات باعتبارها أولوية استراتيجية، لأن استمرارها يضغط على السيولة المتاحة ويضعف القدرة على التخطيط المالي المستدام. وفي القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، يمكن لأي اختلال في سلسلة السداد أن يتحول بسرعة إلى تحدٍ تشغيلي أوسع.

متابعة يومية وتقارير دورية لضبط التحصيل

أشار المصدر إلى أن الشركة القابضة فعّلت آلية متابعة يومية لموقف السداد، مع إلزام شركة القناة بتقديم تقارير ومؤشرات منتظمة حول مستويات التحصيل وخطة خفض المتأخرات. ويعكس هذا النهج توجهاً نحو الرقابة المستمرة بدلاً من الاكتفاء بالمتابعة الدورية التقليدية، في محاولة لمنع تفاقم الفجوة المالية.

كما تُبدي الإدارة الرسمية للقطاع اهتماماً أكبر بربط الأداء المالي بالأداء الفني، بحيث لا يقتصر التقييم على كفاءة الشبكات وجودة الخدمة فقط، بل يشمل أيضاً القدرة على إدارة الموارد المالية والانضباط في توريد المستحقات. ويُنظر إلى هذا التوازن باعتباره شرطاً أساسياً لاستقرار الخدمة الكهربائية واستدامتها.

ما الذي تعنيه هذه الخطوة لقطاع الكهرباء؟

تسلط هذه التطورات الضوء على التحديات الهيكلية التي تواجه بعض شركات التوزيع في إدارة التحصيل وموازنة الالتزامات التشغيلية. فحين تتراكم المديونيات، تصبح الشركات أمام معادلة صعبة بين تحسين الخدمة للمستهلكين، وتمويل الصيانة والتطوير، وسداد المستحقات للشركات الأعلى في السلسلة.

ومن زاوية أوسع، يشير تشديد المتابعة المالية إلى أن قطاع الكهرباء المصري يسعى إلى تعزيز الانضباط داخل المنظومة بهدف حماية التدفقات النقدية وتقليل المخاطر المرتبطة بنقص السيولة. وفي بيئة ترتبط فيها الطاقة مباشرة بالإنتاج والخدمات والبنية التحتية، تكتسب هذه الإجراءات أهمية كبيرة لضمان استمرار التشغيل بكفاءة.

وبين مطالبات السداد اليومية والتقارير الرقابية المتتابعة، يبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التركيز على تحسين التحصيل وإعادة ترتيب الأولويات المالية داخل شركات التوزيع، بما يحد من تراكم المتأخرات ويعزز استقرار القطاع.