تستعد الحكومة المصرية لزيادة حصيلة ضريبة الدمغة خلال العام المالي الجديد إلى 9.5 مليار جنيه، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على أدوات الإيرادات الضريبية غير المباشرة ضمن مسار ضبط المالية العامة. ويمثل المستهدف الجديد ارتفاعاً بنحو 17% مقارنة بالتقديرات المدرجة للعام المالي الحالي.
وتأتي هذه الزيادة في وقت تسعى فيه القاهرة إلى توسيع مواردها من الرسوم والضرائب المرتبطة بالاستهلاك والخدمات، مع الحفاظ على توازن دقيق بين تنمية الإيرادات وتجنب الضغوط الإضافية على الأنشطة الاقتصادية والشرائح المستهلكة.
توزيع المستهدف بين استهلاك المرافق وعقود الاشتراكات
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن الحصيلة المستهدفة تتوزع على بندين رئيسيين. البند الأول يتعلق بضريبة الدمغة على استهلاك الغاز والكهرباء والبوتاجاز، ويُقدّر بنحو 4.1 مليار جنيه. أما البند الثاني فيرتبط بضريبة الدمغة على عقود اشتراكات المياه والكهرباء والغاز والتليفون، ويصل إلى 5.4 مليار جنيه.
هذا التوزيع يعكس اعتماد الضريبة على معاملات يومية مرتبطة بخدمات أساسية، وهو ما يجعلها من الضرائب ذات القاعدة التحصيلية الواسعة نسبياً مقارنة بأدوات أخرى ترتبط مباشرة بالربحية أو النشاط الإنتاجي.
مقارنة مع العام المالي الحالي
المستهدف الجديد يتجاوز التقدير المعتمد للعام المالي الجاري، والذي يبلغ 8.1 مليار جنيه. ووفق الأرقام المتاحة، كانت الحصيلة الحالية موزعة على 3.5 مليار جنيه من ضريبة الدمغة على استهلاك الغاز والكهرباء والبوتاجاز، إلى جانب 4.6 مليار جنيه من عقود اشتراكات المياه والكهرباء والغاز والتليفون.
وتشير هذه الفجوة إلى تحرك تدريجي نحو رفع الإيرادات الضريبية من هذا المصدر، عبر زيادة المستهدفات بنسب متصاعدة تتماشى مع احتياجات التمويل العام. كما تعكس أيضاً رغبة الحكومة في تنويع مصادر الدخل بعيداً عن الاعتماد الكامل على الضرائب المباشرة أو الإيرادات التقليدية.
دلالات اقتصادية أوسع
في السياق الأوسع، تمثل ضريبة الدمغة أحد الأدوات التي تلجأ إليها الحكومات لتعزيز الموارد العامة دون فرض عبء مباشر على الأرباح أو الأجور. وهي بذلك تؤدي دوراً مهماً في خطط التوازن المالي، خصوصاً عندما تسعى الدولة إلى تقليص عجز الموازنة أو دعم الإنفاق العام على الخدمات والبنية الأساسية.
غير أن التوسع في هذه النوعية من الضرائب يظل مرتبطاً بمدى تأثيره على تكلفة المعيشة والنشاط الاقتصادي، خاصة إذا امتد إلى خدمات أساسية تمس المستهلكين بشكل يومي. لذلك عادة ما تكون التقديرات المالية لهذه البنود محل متابعة دقيقة من جانب الأسواق والمهتمين بالسياسات الاقتصادية.
تحولات في السياسة الضريبية
تزامناً مع هذه التقديرات، اتخذت الحكومة خطوة أخرى تتعلق بسوق المال، عبر تعديل مقترح قانون ضريبة الدمغة ليكون بديلاً عن الضريبة على الأرباح الرأسمالية للأسهم المقيدة في البورصة. ويعكس ذلك توجهاً نحو إعادة صياغة بعض الأدوات الضريبية بما يتوافق مع طبيعة السوق واعتبارات التحصيل والاستقرار.
ويُنظر إلى هذا التحول باعتباره جزءاً من مراجعة أوسع للسياسة الضريبية، تهدف إلى رفع الكفاءة التحصيلية وتحسين قابلية التطبيق، مع الحد من التعقيدات المرتبطة بفرض ضرائب يصعب احتسابها أو متابعتها في بعض القطاعات المالية.
ما الذي يعنيه ذلك للموازنة المقبلة؟
إذا تحقق المستهدف المعلن، فإن ضريبة الدمغة ستواصل لعب دور معتبر في دعم الإيرادات غير المباشرة خلال العام المالي المقبل. كما أن الزيادة المقترحة تشير إلى استمرار اعتماد الدولة على هذا النوع من الموارد في ظل الضغوط المرتبطة بالتمويل العام وتنامي احتياجات الإنفاق.
وفي الوقت نفسه، يبقى نجاح هذه التقديرات مرتبطاً بعوامل متعددة، من بينها معدلات الاستهلاك، ومستوى الالتزام في التحصيل، وأداء الاقتصاد الكلي، إلى جانب أي تعديلات تشريعية أو تنفيذية قد تؤثر في حصيلة الضريبة خلال العام.