أعلنت شركة كاسوميغاسيكي كابيتال اليابانية، المدرجة في بورصة طوكيو، عن ترسيخ حضورها الرسمي في دولة الإمارات عبر دبي، في خطوة تعكس اتساع رهاناتها الدولية على واحد من أكثر أسواق المنطقة جذباً لرؤوس الأموال، ولا سيما في قطاعات العقارات والتطوير والضيافة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن مسار توسع تدريجي بدأ قبل سنوات، قبل أن يتحول اليوم إلى منصة إقليمية واضحة المعالم. وتدير الشركة أصولاً ومشاريع بقيمة إجمالية تبلغ 18.986825 مليار درهم إماراتي، موزعة على 129 مشروعاً ضمن محفظتها الاستثمارية، ما يمنحها قاعدة تشغيلية ومالية قوية في أسواق متعددة.
قاعدة عمليات متنامية في دبي
منذ بدء نشاطها المحلي في الإمارات عام 2022، عملت الشركة على بناء حضور فعلي في السوق، قبل أن تعزز وجودها الرسمي في دبي عام 2023 من خلال مكاتبها في دبي هيلز، بزنس بارك 4. ومع الإعلان الجديد، تبدو الشركة وكأنها تنتقل من مرحلة الاستكشاف إلى مرحلة الترسخ المؤسسي، مستفيدة من البنية الاقتصادية والتنظيمية التي توفرها الدولة للشركات الدولية.
وتوظف الشركة 398 موظفاً في اليابان، إلى جانب فريق يضم 90 متخصصاً في دبي يعملون في مجالات الاستثمار العقاري وإدارة الأصول وعمليات الضيافة. ويشير هذا التوزيع إلى أن التوسع الإماراتي لا يقتصر على تمثيل تجاري، بل يقوم على بنية تشغيلية متكاملة تتيح اتخاذ القرار وتنفيذ المشاريع محلياً.
ثلاث منصات أعمال تقود التوسع
يعتمد حضور كاسوميغاسيكي كابيتال في الإمارات على ثلاثة خطوط أعمال رئيسية. الأول هو كاسوميغاسيكي للتطوير العقاري، وهي الذراع التي ستقود أنشطة التطوير العقاري في الدولة، ومن المقرر إطلاقها قريباً. والثاني كاسوميغاسيكي الشرق الأوسط للعقارات، المتخصصة في الاستثمار العقاري والخدمات المرتبطة به، بإجمالي استثمارات يبلغ 1.117909 مليار درهم موزعة على 60 وحدة. أما الثالثة فهي كاسوميغاسيكي للمطاعم، التي تدير مشاريع المجموعة في قطاع المأكولات والمشروبات، ومن بينها مطعمها الحالي في فيدا تلال الإمارات.
ويعكس هذا التقسيم استراتيجية واضحة تقوم على تنويع مصادر الدخل وبناء منظومة أعمال متكاملة تربط بين التطوير والاستثمار والتشغيل. وبالنسبة لشركة تعمل في أسواق تنافسية، فإن الجمع بين هذه الأنشطة يمنحها قدرة أكبر على إدارة المخاطر وخلق إيرادات مستدامة على المدى الطويل.
أداء قوي منذ الإدراج في طوكيو
تأسست كاسوميغاسيكي كابيتال عام 2011، ثم انتقلت إلى السوق الرئيسية لبورصة طوكيو في 2023 بعد إدراجها الأولي في 2018. ومنذ ذلك الحين، حققت الشركة عوائد إجمالية للمساهمين بلغت +911.9%، وهو أداء يعكس ثقة السوق في نموذجها القائم على التنويع والتوسع المنضبط وتحقيق تدفقات إيرادية متكررة.
كما تطورت محفظة الشركة في اليابان لتشمل مجالات متعددة مثل الخدمات اللوجستية والفنادق والرعاية الصحية وإدارة الصناديق المالية والاستثمارات الخارجية. هذا التنوع في القطاعات أسهم في بناء خبرة تشغيلية تتجاوز العقار التقليدي، وتمنح الشركة مرونة في الدخول إلى أسواق جديدة بقدرات تنفيذية أوسع.
خبرة تشغيلية من أسواق متعددة
في السوق اليابانية، تدير الشركة حالياً 68 مشروعاً فندقياً، و29 مشروعاً في الخدمات اللوجستية، و17 مشروعاً في الرعاية الصحية. وتكشف هذه الأرقام عن منصة عقارية واستثمارية لا تعتمد على نوع واحد من الأصول، بل على محفظة متنوعة تستهدف قطاعات ذات طلب طويل الأجل.
ومن الناحية التجارية، يمنح هذا التنوع الشركة خبرة تراكمية في تصميم الأصول وإدارتها وتشغيلها، وهو عنصر مهم عند التوسع في أسواق مثل الإمارات، حيث تتداخل توقعات المستثمرين مع متطلبات الجودة والحوكمة والجدوى التشغيلية.
الإمارات بوصفها مركزاً إقليمياً
ترى كاسوميغاسيكي كابيتال أن دولة الإمارات تشكل قاعدة مناسبة لانطلاق أعمالها في الشرق الأوسط، ليس فقط بسبب جاذبية السوق العقارية، بل أيضاً بفضل الاستقرار التنظيمي، والشفافية، وسهولة بناء الشراكات، إلى جانب مكانة دبي كمركز إقليمي للأعمال والتمويل والخدمات المهنية.
ويبدو أن الشركة تراهن على هذه العوامل لتأسيس حضور طويل الأمد، وليس مجرد وجود تشغيلي محدود. ويأتي ذلك في وقت تتنافس فيه الشركات العالمية على اقتناص فرص النمو في أسواق الخليج، وسط طلب مستمر على الأصول العقارية المتخصصة ومشاريع الضيافة ذات القيمة المضافة.
فريق قيادة يربط الخبرة المحلية بالدولية
لدعم مرحلة التوسع الجديدة، شكلت الشركة فريق قيادة يضم خبرات إماراتية ويابانية. ويتولى محمد خليفة ماجد العبار الفلاسي رئاسة مجلس الإدارة، فيما يشرف تاتسويا سوزوكي على منصب الرئيس التنفيذي واستراتيجية التوسع في الشرق الأوسط، بينما يتولى كوسوكي أوراساوا المهام التنفيذية والاستثمارية.
هذا الهيكل القيادي يعكس رغبة الشركة في الجمع بين فهم السوق المحلية والانضباط التشغيلي الذي ارتبط بنجاحها في اليابان. كما يمنحها هذا المزيج قدرة أفضل على مواءمة خططها مع متطلبات السوق الإماراتية، خصوصاً في القطاعات التي تتطلب إدارة دقيقة للأصول والخدمات.
ماذا يعني هذا التوسع للسوق؟
من الناحية الاقتصادية، يضيف دخول شركة استثمار وتطوير يابانية بهذا الحجم مزيداً من التنوع إلى المشهد العقاري في الإمارات. كما يعكس استمرار ثقة الشركات العالمية في البيئة الاستثمارية بالدولة، وقدرتها على استقطاب رؤوس الأموال ذات الطابع طويل الأجل.
أما بالنسبة لكاسوميغاسيكي كابيتال، فإن ترسيخ الحضور في دبي يفتح الباب أمام توسع أوسع في المنطقة، مستفيدة من قاعدة تشغيلية محلية ومن سجل طويل في إدارة الأصول المتنوعة. وفي سوق تتطلب فيه المنافسة مزيجاً من الخبرة ورأس المال والمرونة، تراهن الشركة على تحويل وجودها الإماراتي إلى منصة نمو إقليمية مستدامة.