11-Jul-2026 5 دقائق قراءة

الذهب يتجه لتسجيل أول مكاسب أسبوعية في 5 أسابيع مع تراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

ارتفع الذهب بأكثر من 1% مع تراجع توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة الأميركية بعد بيانات وظائف أضعف من المتوقع، بينما دعمت حركة الدولار الهابط جاذبية المعدن الأصفر وساهمت في تعزيز مكاسب المعادن النفيسة الأخرى.

اتجهت أسعار الذهب إلى تحقيق أول مكاسب أسبوعية لها منذ خمسة أسابيع، بعدما صعدت بقوة في تداولات الجمعة مدعومة بتراجع رهانات المستثمرين على تشديد نقدي إضافي في الولايات المتحدة، عقب صدور بيانات توظيف أقل من التوقعات.

وارتفع الذهب في السوق الفورية بنحو 1% ليصل إلى 4165.29 دولاراً للأونصة عند الساعة 06:12 بتوقيت غرينتش، بعد أن لامس خلال الجلسة أعلى مستوياته منذ 23 يونيو. كما زادت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 1.3% إلى 4178.50 دولاراً للأونصة.

وبذلك يتجه المعدن النفيس إلى تحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 2.2%، وهي الأولى منذ الأسبوع المنتهي في 29 مايو، في ظل تغير واضح في توقعات السوق حيال مسار أسعار الفائدة الأميركية خلال الأشهر المقبلة.

بيانات الوظائف تغيّر توقعات السوق

جاءت بيانات الوظائف الأميركية غير الزراعية وقراءات التوظيف في القطاع الخاص أضعف من تقديرات الاقتصاديين، ما دفع المتعاملين إلى إعادة تقييم احتمالات استمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول. وأظهرت الأرقام أن الاقتصاد أضاف 57 ألف وظيفة فقط في يونيو، مقارنة بتوقعات كانت تشير إلى 110 آلاف وظيفة في استطلاع أجرته «رويترز».

هذا التباطؤ في سوق العمل خفف مخاوف المستثمرين من أن يظل التضخم تحت ضغط من طلب قوي يبرر مزيداً من الرفع أو الإبقاء على الفائدة عند مستويات مرتفعة. ونتيجة لذلك، تراجعت الرهانات على خطوة رفع في الأجل القريب، خصوصاً في سبتمبر.

وبحسب أداة «فيد ووتش»، انخفضت احتمالات رفع الفائدة في ذلك الاجتماع إلى نحو 54%، بعد أن كانت تقارب 66% قبل صدور بيانات التوظيف.

الدولار الضعيف يمنح الذهب دعماً إضافياً

ساهم هبوط الدولار في تعزيز جاذبية الذهب، إذ إن تراجع العملة الأميركية يجعل المعدن المقوم بها أقل تكلفة للمشترين من حائزي العملات الأخرى. كما يتجه مؤشر الدولار إلى تسجيل خسارة أسبوعية هي الأكبر منذ أبريل، بعد الضغوط التي تلقاها من البيانات الأميركية الضعيفة.

وفي العادة، يواجه الذهب صعوبات عندما ترتفع أسعار الفائدة، لأنه أصل لا يدر عائداً دورياً، بينما تصبح الأصول المدرة للدخل أكثر جذباً. لكن تغير التوقعات بشأن السياسة النقدية أعاد دعم الطلب على الذهب بوصفه ملاذاً تحوطياً.

وقال محللون في السوق إن تراجع التوقعات برفع الفائدة لا يعني اختفاء الضغوط بالكامل، لكنه يفتح المجال أمام الذهب للتماسك خلال المدى القصير، خاصة إذا استمرت البيانات الأميركية في الإشارة إلى تباطؤ اقتصادي نسبي.

البنوك المركزية تعود إلى الشراء

أظهر مجلس الذهب العالمي أن البنوك المركزية استأنفت شراء المعدن النفيس في مايو، مع زيادة صافي الاحتياطيات الرسمية بمقدار 41 طناً خلال الشهر. وتأتي هذه المشتريات في سياق سعي عدد من البنوك المركزية إلى تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد النسبي على العملات الرئيسية، خصوصاً في بيئة تتسم بتقلبات مرتفعة في أسواق السندات والعملات.

ويظل هذا الاتجاه عاملاً مهماً في دعم الطلب طويل الأجل على الذهب، إلى جانب الطلب الاستثماري الذي يتأثر بسرعة بتغيرات السياسة النقدية الأميركية وتوقعات النمو العالمي.

المعادن النفيسة الأخرى تواصل الصعود

امتدت المكاسب إلى المعادن النفيسة الأخرى، إذ ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 2.1% إلى 62.28 دولاراً للأونصة، وصعد البلاتين 2.4% إلى 1655.15 دولاراً، فيما زاد البلاديوم 0.9% إلى 1278.89 دولاراً للأونصة.

وبحسب حركة الأسعار الأخيرة، اقتربت المعادن الثلاثة من أعلى مستوياتها في أكثر من أسبوع، كما تتجه جميعها لتحقيق مكاسب أسبوعية، مستفيدة من موجة التفاؤل النسبي حيال تراجع التشديد النقدي في الولايات المتحدة.

ويُظهر الأداء الحالي أن أسواق المعادن لا تزال شديدة الحساسية لأي تغيير في البيانات الاقتصادية الأميركية، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوظيف والتضخم. وفي حال استمرت المؤشرات على تباطؤ سوق العمل، فقد يجد الذهب دعماً إضافياً خلال الفترة المقبلة. أما إذا عادت البيانات إلى الإشارة إلى قوة الاقتصاد أو ارتفاع الضغوط السعرية، فقد تعود الرهانات على الفائدة المرتفعة لتضغط على الأسعار من جديد.

ورغم هذه التقلبات، يبقى الذهب أحد أكثر الأصول متابعة في بيئة تتداخل فيها توقعات السياسة النقدية الأميركية مع تحركات الدولار وعوائد السندات، وهي العوامل التي تحدد في الغالب اتجاهه قصير الأجل في الأسواق العالمية.