01-Jul-2026 5 دقائق قراءة

تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي يضغط على ناسداك مع مراقبة بيانات الوظائف الأميركية

أدى ضعف قطاع الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات إلى موجة بيع واسعة في الأسواق، بينما تترقب الأسواق بيانات الوظائف الأميركية واجتماعات البنوك المركزية لتحديد مسار الفائدة والدولار في الأيام المقبلة.

اهتزاز في أسواق التكنولوجيا

شهدت الأسواق العالمية أسبوعاً اتسم بتراجع واضح في شهية المخاطرة، بعد أن انتقلت الضغوط من شركات آسيوية كبرى في مجال الرقائق والذاكرة إلى أسهم التكنولوجيا الأميركية ذات الثقل الكبير في المؤشرات. وكان قطاع الذكاء الاصطناعي المحرك الأبرز لهذا التراجع، مع تصاعد القلق بشأن تسعير رقائق الذاكرة وارتفاع التقييمات إلى مستويات يراها المستثمرون مبالغاً فيها مقارنة بوتيرة النمو الحالية.

هذا التحول لم يقتصر على أسماء محددة، بل امتد إلى المنظومة الأوسع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الشركات التي تمثل الواجهة الأكثر شهرة لهذا الاتجاه. ومع انتقال البيع من أسهم بعينها إلى موجة أوسع، بدا أن المستثمرين بدأوا يعيدون تقييم جزء من الرهانات التي كانت تستند إلى زخم قوي في القطاع خلال الأشهر الماضية.

ورغم حدة الهبوط في بعض الأسهم القيادية، فإن الصورة العامة للسوق كانت أكثر توازناً مما أظهرته العناوين اليومية. فقد استفادت قطاعات تقليدية مثل الصناعة وشركات الطيران من دوران السيولة بعيداً عن الأسهم التقنية المزدحمة، كما دعمتها أيضاً بعض العوامل المرتبطة بانخفاض أسعار النفط.

ناسداك يتراجع وستاندرد آند بورز يفقد دعمه الفني

انعكس الضعف في قطاع الذكاء الاصطناعي سريعاً على المؤشرات الأميركية الرئيسية. فقد خسر مؤشر ناسداك المركب نحو 4.6% خلال الأسبوع، بينما هبط مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 2% وأغلق دون متوسطه المتحرك لمدة 50 يوماً للمرة الأولى منذ أبريل. ويعد هذا التطور إشارة فنية مهمة بالنسبة للمتعاملين الذين يراقبون مستويات الدعم واتجاه الزخم قصير الأجل.

لكن التراجع في المؤشرات لا يعني بالضرورة أن السوق دخلت مرحلة ضعف شامل، إذ إن الأداء المتساوي الأوزان لبعض الأسهم أظهر مستويات قياسية جديدة. ويشير ذلك إلى أن الخلل كان متركزاً في عدد محدود من الأسهم الضخمة المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، أكثر من كونه انعكاساً لانكماش عام في شهية الاستثمار عبر السوق كلها.

في المقابل، ظهرت أسواق السندات والعملات والسلع وكأنها تدخل في إعادة تسعير واسعة. وقد ساعدت قراءة أضعف من المتوقع لمؤشر إنفاق الاستهلاك الشخصي الأميركي في تهدئة العائدات مؤقتاً، وخففت لفترة قصيرة من الرهانات على مزيد من التشديد النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي. إلا أن هذا الأثر بقي محدوداً مع استمرار حساسية الأسواق لأي بيانات جديدة تعيد إحياء المخاوف التضخمية.

الدولار والنفط والتحول في المزاج الاستثماري

في سوق العملات، حافظ الدولار على قدر من القوة مدعوماً بترجيحات أن الفيدرالي قد يبقى أكثر مرونة في خفض الفائدة مما كان يتوقعه بعض المستثمرين سابقاً، إلى جانب تراجع الرهانات على تشديد أكبر من البنك المركزي الأوروبي. أما اليورو فظل تحت ضغط واضح مع انحسار بعض التوقعات المتشددة في أوروبا.

أما النفط، فقد تأثر بدايةً بمؤشرات على تقدم محدود في مسار تفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، قبل أن يعاود الارتفاع بعد هجمات في مضيق هرمز أعادت إلى الواجهة المخاوف المتعلقة بالإمدادات. وتؤكد هذه التحركات أن أسواق السلع لا تزال شديدة الحساسية للتطورات الجيوسياسية، حتى في وقت يتركز فيه انتباه المستثمرين على بيانات الاقتصاد الكلي والسياسة النقدية.

هذا التداخل بين عوامل المخاطرة الجيوسياسية والتوقعات النقدية وأداء الأسهم التقنية يفسر جزئياً حالة التذبذب الحالية. فالسوق لم تعد تتعامل مع متغير واحد يوجه الاتجاه العام، بل مع عدة محركات متزامنة تتنافس على التأثير في أسعار الأصول.

تقرير الوظائف الأميركية في صدارة المشهد

تتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى تقرير الوظائف الأميركية لشهر يونيو، والذي سيصدر قبل عطلة عيد الاستقلال في الولايات المتحدة. ويحمل هذا التقرير أهمية استثنائية لأنه قد يحدد اتجاه توقعات الفائدة خلال الأسابيع المقبلة، خصوصاً في ظل بحث الأسواق عن إشارة إلى تباطؤ سوق العمل من دون أن يكون ذلك التباطؤ حاداً أو صادماً.

وتشير التقديرات إلى إضافة نحو 115 ألف وظيفة في القطاعات غير الزراعية، بعد زيادة بلغت 172 ألف وظيفة في مايو و179 ألفاً بعد تعديل بيانات أبريل بالرفع. ورغم أن هذه القراءة، إذا تحققت، ستظل أعلى من بعض تقديرات مستوى التعادل في خلق الوظائف، فإنها ستعكس تباطؤاً ملحوظاً مقارنة بالربع الربيعي الذي اتسم بوتيرة توظيف أقوى.

ومن المتوقع أن يبقى معدل البطالة عند 4.3% للشهر الثالث على التوالي، ما سيمنح السوق إشارة إضافية إلى أن سوق العمل تتماسك، وإن كان بوتيرة أهدأ. كما سيحظى نمو الأجور بمتابعة دقيقة، بعدما سجل متوسط الأجر في الساعة ارتفاعاً شهرياً بنسبة 0.3% في مايو ونموّاً سنوياً عند 3.4%، وهي مستويات كافية لإبقاء التضخم محوراً أساسياً في حسابات الفيدرالي.

وتكمن الحساسية الأكبر في مفاجأة صعودية قوية. فالتقرير الذي يأتي أعلى من التوقعات قد يعيد إلى الواجهة فكرة بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يدعم الدولار ويضغط على السندات والأسهم في الوقت نفسه. أما البيانات الأضعف من المتوقع فستمنح السندات متنفساً، لكنها قد تُفسَّر أيضاً كإشارة إلى تباطؤ اقتصادي أوسع.

سينترا تعيد النقاش إلى السياسة النقدية

بالتوازي مع بيانات الوظائف، ينطلق منتدى البنك المركزي الأوروبي في سينترا، وهو حدث يراقبه المستثمرون باعتباره مساحة مهمة لإرسال إشارات غير مباشرة حول مسار السياسة النقدية العالمية. وتزداد أهمية الجلسة التي تجمع عدداً من كبار مسؤولي البنوك المركزية، لأن أي تغيير في النبرة قد ينعكس سريعاً على عوائد السندات وأسعار الصرف.

التركيز الأساسي سيكون على ما إذا كان صناع السياسة سيقاومون التراجع الأخير في توقعات رفع الفائدة، خصوصاً في أوروبا حيث أدى هبوط أسعار النفط إلى تقليص بعض الرهانات على خطوات أكثر تشدداً. وفي حال جرى التشديد على استمرار الضغوط التضخمية، فقد ترتفع العوائد القصيرة الأجل وتتراجع الأسهم الحساسة للفائدة، بينما قد يستفيد اليورو من لهجة أكثر صرامة.

أما إذا بدت الرسائل أكثر حذراً، مع الاعتراف بتراجع ضغوط الأسعار نتيجة الطاقة، فقد تجد الأسهم الأوروبية بعض الدعم. وفي كلتا الحالتين، تبقى الأسواق شديدة الحساسية لأي إشارة تتعلق بموعد بدء دورة التيسير أو تمديد فترة التشديد الحالية.

البيتكوين تحت ضغط موجة الابتعاد عن المخاطر

لم تقتصر موجة التراجع على الأسهم، إذ تعرضت البيتكوين أيضاً لضغوط واضحة بالتزامن مع تراجع شهية المخاطرة في الأسواق. فقد هبطت العملة الرقمية بنحو 7.7% خلال الأسبوع، ثم واصلت خسائرها لتسجل مستويات أدنى من 60 ألف دولار بعد أن كانت تتحرك فوق 64 ألف دولار في بداية الفترة.

وتفاقمت الضغوط بعد خروج تدفقات صافية كبيرة من صناديق المؤشرات المتداولة الفورية للبيتكوين، والتي كانت تمثل أحد أهم قنوات الطلب المؤسسي. وفي الوقت نفسه، بدا أن اهتمام المستثمرين الأفراد لم يكن كافياً لتعويض هذا التراجع، خاصة مع بقاء جزء كبير من المضاربة متمركزاً في أسهم الذكاء الاصطناعي.

أمام هذا المشهد، تبدو المستويات الفنية للبيتكوين مهمة للغاية في الجلسات المقبلة، وعلى رأسها مستوى 60 ألف دولار. فاستقرار السعر فوقه قد يساعد على تهدئة التوتر في السوق، بينما قد يؤدي كسره بشكل واضح إلى موجة بيع جديدة، خصوصاً إذا جاءت بيانات الوظائف الأميركية قوية وأعادت تعزيز توقعات الفائدة المرتفعة.

قراءة أوسع للمرحلة المقبلة

ما يجمع هذه التحركات كلها هو أن الأسواق تنتقل من مرحلة الرهان الأحادي على زخم الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة إعادة التسعير المتزامن عبر الأسهم والسندات والعملات والأصول الرقمية. ومع أن قصة الذكاء الاصطناعي لا تزال قوية على المدى المتوسط، فإن التقييمات المرتفعة تجعل القطاع أكثر عرضة لأي تباطؤ في النمو أو تشدد في شروط السيولة.

في الأيام المقبلة، سيتحدد الكثير على ضوء ثلاث إشارات رئيسية: بيانات الوظائف الأميركية، ونبرة مسؤولي البنوك المركزية في سينترا، واستجابة السوق لأي مفاجأة في التضخم أو العائدات. وإذا استمرت الضغوط على الأسهم التقنية، فقد تتسع حركة تدوير السيولة نحو قطاعات أكثر دفاعية أو أقل حساسية لأسعار الفائدة. أما إذا خف التوتر حول الفائدة والوظائف، فقد تجد أسهم التكنولوجيا متنفساً مؤقتاً بعد أسبوع صعب.