سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً ملحوظاً خلال التعاملات الأخيرة، لتتجه نحو أول مكاسب أسبوعية لها منذ خمسة أسابيع، في إشارة إلى تحسن شهية المستثمرين تجاه المعدن النفيس بعد موجة من الضغوط التي أثرت عليه خلال الأسابيع الماضية.
وبحلول الساعة 10:45 بتوقيت موسكو، صعدت العقود الآجلة للذهب تسليم أغسطس المقبل بنسبة 1.56% لتصل إلى 4190.10 دولار للأونصة. كما ارتفعت الأسعار الفورية للمعدن بنسبة 1.41% إلى 4180.53 دولار للأونصة، وهو أعلى مستوى تسجله منذ 23 يونيو 2026.
بيانات التوظيف تعيد تشكيل توقعات السوق
جاء هذا الأداء بعد صدور بيانات أضعف من المتوقع لسوق العمل في الولايات المتحدة، بما في ذلك أرقام الوظائف غير الزراعية ووظائف القطاع الخاص. وقد ساهم ذلك في تهدئة المخاوف المرتبطة بالتضخم، ودفع المتعاملين إلى إعادة تقييم مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
وتشير هذه التطورات إلى أن الأسواق باتت ترى مساحة أكبر لسياسة أقل تشدداً، وهو ما يمنح الذهب دعماً إضافياً باعتباره أحد الأصول التي تستفيد عادة من انخفاض العوائد الحقيقية وتراجع الضغوط على السيولة.
الدولار يضعف والذهب يصبح أقل كلفة
في الوقت نفسه، يتجه الدولار إلى تسجيل خسارة أسبوعية، ما يجعل الذهب المقوم به أقل تكلفة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى. ويُعد هذا العامل من المحركات التقليدية لارتفاع الطلب على المعادن الثمينة عندما يتراجع أداء العملة الأمريكية.
ويرتبط أداء الذهب عادة بحركة الدولار لأن أي هبوط في قيمة العملة الأمريكية يرفع جاذبية المعدن لدى المشترين العالميين، خاصة في فترات عدم اليقين المرتبط بالسياسة النقدية أو البيانات الاقتصادية.
رهانات الفائدة تتراجع بعد البيانات الأخيرة
وبحسب أداة فيد ووتش التابعة لشركة سي إم إي، يقدّر المتداولون احتمال رفع أسعار الفائدة في سبتمبر 2026 بنحو 54%، مقارنة بتوقعات بلغت 66% قبل صدور البيانات الأخيرة. ويعكس هذا التغير قناعة متزايدة بأن وتيرة التشديد النقدي قد لا تكون بالحدة التي كانت متوقعة سابقاً.
وعادة ما تؤثر أسعار الفائدة المرتفعة سلباً على الذهب، لأنه لا يدر عائداً مباشراً، بينما تصبح الأصول التي تمنح عائداً ثابتاً أكثر جاذبية للمستثمرين في بيئة الفائدة المرتفعة. لذلك فإن أي تراجع في احتمالات رفع الفائدة يمنح الذهب فرصة أفضل للصعود.
قراءة في اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة
التحرك الحالي يعكس تفاعلاً بين ثلاثة عوامل رئيسية: بيانات اقتصادية أضعفت الدولار، وتراجعاً في رهانات التشديد النقدي، وعودة المستثمرين إلى التحوط عبر الذهب في ظل حالة الترقب. وإذا استمرت البيانات الأمريكية في الإشارة إلى تباطؤ نسبي، فقد يحتفظ الذهب بدعمه الحالي على المدى القصير.
لكن المسار المستقبلي سيظل مرتبطاً بدرجة كبيرة بما ستظهره البيانات الاقتصادية المقبلة، خصوصاً ما يتعلق بالتضخم وسوق العمل، إلى جانب أي إشارة جديدة من السياسة النقدية قد تعيد تشكيل توقعات الأسواق بسرعة.
وفي ضوء هذه العوامل، يبقى الذهب من أكثر الأصول حساسية للتحولات في أسعار الفائدة والدولار، ما يجعل حركته الحالية انعكاساً مباشراً لمعادلة اقتصادية أوسع تتغير مع كل قراءة جديدة للاقتصاد الأمريكي.
وتأتي هذه الزيادة في أسعار الذهب لتضيف إلى سلسلة تقلبات شهدتها الأسواق خلال الأسابيع الماضية، مع استمرار المستثمرين في موازنة المخاطر بين تباطؤ النمو واحتمالات استقرار الأسعار وتحوّل البنوك المركزية في توجهاتها المقبلة.