03-Jul-2026 5 دقائق قراءة

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع بدعم «ناسداك» مع تهدئة التوترات الجيوسياسية وقلق الذكاء الاصطناعي

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية مع تحسن شهية المخاطرة بعد إشارات لخفض التصعيد في الشرق الأوسط، بينما ظل المستثمرون يراقبون ضغوط الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وتوقعات السياسة النقدية الأميركية.

صعود مبكر في وول ستريت مع تحسن شهية المخاطرة

افتتحت العقود الآجلة للأسهم الأميركية تعاملات الأسبوع على ارتفاع، مدفوعة بمكاسب واضحة في العقود المرتبطة بمؤشر «ناسداك 100»، في إشارة إلى عودة جزئية للثقة في أسهم التكنولوجيا بعد موجة من الحذر خلال الأسابيع الماضية.

وجاء التحسن في المزاج الاستثماري بعد مؤشرات على انحسار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وهو عامل خفف القلق في الأسواق من احتمال اتساع المواجهة وتأثيرها على تدفقات الطاقة والأسعار العالمية. كما ساهمت الرسائل الدبلوماسية التي تتحدث عن خفض التصعيد واستئناف المحادثات في دعم الرهان على بقاء وقف إطلاق النار المؤقت قائماً.

ورغم هذا الارتياح النسبي، لم تختفِ المخاطر بالكامل من المشهد. فالمستثمرون ما زالوا يتابعون أي تطور جديد في المنطقة، لأن عودة التوتر قد تعيد بسرعة تسعير المخاطر المرتبطة بالنفط والتضخم والعوائد في الأسواق المالية.

بيانات العقود الآجلة تعكس قيادة التكنولوجيا للمكاسب

بحلول الخامسة صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 50 نقطة، بما يعادل 0.68 في المائة. وفي المقابل، حققت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» مكاسب أكبر بلغت 298.75 نقطة أو 1.02 في المائة، ما يعكس استمرار الحساسية العالية للأسواق تجاه شركات التكنولوجيا الكبرى.

أما العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي فصعدت 155 نقطة، أو 0.3 في المائة. وكان المؤشر الصناعي قد حقق أداءً أفضل نسبياً خلال الأسبوع السابق، بعدما سجل مكاسب أسبوعية بلغت 0.6 في المائة، في وقت تباين فيه أداء المؤشرات الأخرى بفعل تذبذب الثقة في قطاع التكنولوجيا.

هذا التفاوت في الأداء بين المؤشرات الثلاثة يوضح أن المستثمرين لا يتعاملون مع السوق باعتبارها كتلة واحدة، بل يميزون بين القطاعات الدفاعية والقطاعات المرتبطة بالنمو السريع والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.

الإنفاق على الذكاء الاصطناعي يضيف طبقة جديدة من الضغوط

إلى جانب التطورات الجيوسياسية، يواجه السوق الأميركي حالة من القلق المتزايد بشأن تكلفة التوسع في الذكاء الاصطناعي. فقد تسببت موجة بيع الأسبوع الماضي في إضعاف أسهم الشركات المرتبطة بهذا المجال، خصوصاً شركات أشباه الموصلات وبعض الأسماء الكبرى في مجموعة «السبعة العظماء».

ويكمن مصدر القلق في أن السباق على بناء مراكز البيانات وتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يتطلب إنفاقاً رأسمالياً مرتفعاً، ما يضغط على الهوامش الربحية ويثير تساؤلات حول سرعة تحول هذه الاستثمارات إلى عوائد ملموسة.

وفي هذا السياق، جاء أداء «أبل» أضعف من نظرائها في تعاملات ما قبل الافتتاح، بعد خسائر سجلها السهم في الأسبوع الماضي عقب رفع الشركة أسعار بعض منتجاتها مثل «آيباد» و«ماك بوك». وأشارت الشركة إلى ضغوط متزايدة في تكاليف رقائق الذاكرة والتخزين، وهي تكاليف ترتبط بدورها بتوسع الطلب في مشاريع الذكاء الاصطناعي.

وحذر محللون من أن أي تراجع إضافي في الطلب الاستهلاكي قد يضعف هوامش أرباح الرقائق، التي وصلت إلى مستويات تاريخية خلال الفترة الماضية. كما أن استمرار الشكوك حول وتيرة نمو الأرباح قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم الأسعار المرتفعة لبعض أسهم التكنولوجيا.

الفيدرالي والوظائف الأميركية في بؤرة الترقب

في الخلفية، تظل السياسة النقدية الأميركية أحد أهم العوامل المؤثرة في اتجاه السوق. فالمستثمرون يتوقعون أن يواصل مجلس الاحتياطي الفيدرالي مسار التشديد النقدي، مع ترجيحات برفع الفائدة مرة واحدة على الأقل خلال العام الحالي لكبح التضخم.

وتكتسب هذه التوقعات أهمية أكبر مع اقتراب صدور بيانات الوظائف الأميركية لشهر يونيو، التي يمكن أن تعيد تشكيل قراءة الأسواق لمسار الفائدة. وإذا جاءت البيانات قوية، فقد تعزز الرهانات على بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يضغط على أسهم النمو المرتبطة بالتكنولوجيا.

وفي مثل هذا المناخ، تتحرك الأسواق بين عاملين متناقضين: من جهة، رغبة المستثمرين في اقتناص فرص ارتفاع جديدة في أسهم التكنولوجيا، ومن جهة أخرى، الخشية من أن تؤدي الفائدة المرتفعة والإنفاق الكبير على البنية التحتية الرقمية إلى إبطاء موجة الصعود الأخيرة.

تحركات الأسهم الفردية تعكس تبايناً في رد الفعل

لم تقتصر التحركات على المؤشرات الرئيسة، بل شملت عدداً من الأسهم الفردية التي سجلت أخباراً مؤثرة في الجلسة السابقة للافتتاح. فقد ارتفع سهم «سبيس إكس» بنسبة 1.2 في المائة بعد إعلان إدراجه حديثاً في مؤشر «ناسداك 100» اعتباراً من 7 يوليو المقبل، وهو تطور يمنحه وزناً أكبر لدى الصناديق المتتبعة للمؤشر.

كما قفز سهم «فيريديان ثيرابيوتكس» بنسبة 12.7 في المائة بعد حصول دوائها المخصص لعلاج اعتلال العين الدرقي على موافقة «إدارة الغذاء والدواء» الأميركية، في إشارة إلى أن محفزات القطاعات الصحية والتكنولوجية ما زالت قادرة على خلق تحركات حادة في الأسهم الفردية.

وتعكس هذه الحالات أن السوق لم يدخل في حالة ركود، بل يعيش مرحلة فرز دقيقة بين الشركات التي تستفيد من الزخم الاستثماري وتلك التي تواجه ضغوط التكلفة أو تباطؤ النمو. وهذا الفرز أصبح أكثر وضوحاً مع اقتراب النصف الثاني من العام، حيث تتقاطع الاعتبارات الجيوسياسية والنقدية والتكنولوجية في آن واحد.

المستثمرون يوازنون بين التهدئة والمخاطر الهيكلية

على المدى القصير، يمنح التهدئة في الشرق الأوسط الأسواق مساحة للتنفس. لكن القراءة الأوسع تشير إلى أن العوامل التي تحرك وول ستريت لم تعد مرتبطة بالأخبار السياسية وحدها، بل باتت تشمل أيضاً تكلفة التحول الرقمي، والإنفاق على الذكاء الاصطناعي، ومسار التضخم، ومستوى الفائدة، وسرعة نمو الأرباح.

وبينما تدعم التوقعات الإيجابية للعقود الآجلة بداية أسبوع قوية، فإن الاستدامة ستبقى مرهونة بقدرة الأسواق على استيعاب هذه التحديات دون أن تفقد شهية المخاطرة. وفي الوقت الراهن، يبدو أن «ناسداك» يواصل لعب دور القائد، لكن المسار العام للسوق لا يزال عرضة لتقلبات سريعة في أي لحظة.