الأعمال والاقتصاد الرقمي 02-Jun-2026 5 دقائق قراءة

أسهم التكنولوجيا الصينية تقود مكاسب الأسواق وسط ترقب محادثات السلام وارتفاع اليوان

ارتفعت أسهم التكنولوجيا في الصين وهونغ كونغ مع مكاسب قوية في «تينسنت» و«ميتوان»، بينما صعد اليوان إلى أعلى مستوى له في أكثر من ثلاث سنوات وسط متابعة المستثمرين لتطورات محادثات السلام في الشرق الأوسط وتأثيرها على شهية المخاطرة.

مكاسب واسعة في الأسواق الصينية

سجلت الأسهم المرتبطة بالتكنولوجيا في البر الرئيسي الصيني وفي هونغ كونغ أداءً قوياً خلال جلسة الثلاثاء، مع تركّز الاهتمام على الشركات التي تقود موجة الذكاء الاصطناعي والاستهلاك الرقمي. وجاءت الحركة الصعودية رغم استمرار الحذر في أوساط المستثمرين تجاه التطورات الجيوسياسية، إذ واصلوا تقييم انعكاسات محادثات السلام على شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.

وفي نهاية التداولات، ارتفع مؤشر ستار 50 الصيني الذي يضم شركات التكنولوجيا بنسبة 1.6%، بينما صعد مؤشر تشينيكست في شنتشن، المخصص لشركات النمو الناشئة، بنسبة 2.7%. أما أسهم التكنولوجيا المدرجة في هونغ كونغ فقد قفزت بنحو 4.7%، في إشارة إلى عودة الرهانات على القطاع بعد فترة من التذبذب.

كما أضافت المؤشرات الأوسع دعماً إضافياً للمزاج الإيجابي، إذ ارتفع مؤشر سي إس آي 300 للأسهم القيادية 1.5%، وزاد مؤشر شنغهاي المركب 0.4% فقط، في حين حقق مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ أكبر مكاسبه اليومية منذ قرابة شهرين بارتفاع 2.5%.

تينسنت وميتوان تقودان الحركة

برزت أسهم تينسنت بوصفها أبرز محرك للجلسة بعد أن قفزت 10.5%، إثر تقرير إعلامي أشار إلى اقتراب الشركة من إطلاق وكيل ذكاء اصطناعي لمستخدمي تطبيق «وي تشات»، الذي يضم قاعدة مستخدمين تبلغ نحو 1.4 مليار شخص. ويعكس هذا التوقع اهتمام السوق المتجدد بقدرة الشركات الصينية الكبرى على دمج الذكاء الاصطناعي في منصاتها الاستهلاكية واسعة الانتشار.

وفي السياق نفسه، ارتفعت أسهم ميتوان 9.3%، بعدما أعلنت الشركة خسارة فصلية للمرة الثالثة على التوالي، لكنها حققت في المقابل توقعات نمو الإيرادات. ومع ذلك، يرى مستثمرون أن سوق التوصيل السريع في الصين بدأ يُظهر مؤشرات على تراجع حدة المنافسة، بعد عام من الضغوط المدعومة بحوافز السوق.

كما ارتفعت أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي 2.9%، في حين سجلت أسهم المعادن غير الحديدية مكاسب 3.3%، ما يشير إلى اتساع نطاق الشراء ليشمل قطاعات مرتبطة بالبنية الصناعية والتقنيات المتقدمة.

الذكاء الاصطناعي يبقى المحرك الأهم

تتزامن هذه الارتفاعات مع استمرار الزخم العالمي المرتبط بالذكاء الاصطناعي، وهو عامل لا يزال يدفع المستثمرين إلى إعادة تسعير شركات البنية الرقمية والبرمجيات والخدمات السحابية. وفي الأسواق الصينية، يكتسب هذا الزخم أهمية مضاعفة لأن الشركات الكبرى هناك تحاول تحويل انتشارها الاستهلاكي الواسع إلى فرص نمو جديدة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي للأسواق في بنك نيويورك، إن الأسواق تدخل شهر يونيو وهي تحاول الموازنة بين المخاطر الجيوسياسية المتجددة وبين التفاؤل المستمر بشأن النمو القائم على الذكاء الاصطناعي والاستثمار في التكنولوجيا. وأضاف أن الصين تبدو حالياً السوق الناشئة الكبرى الوحيدة التي تجتذب تدفقات قوية إلى الأسهم والسندات والعملات في آن واحد.

وتكشف هذه القراءة عن أن المستثمرين لا ينظرون إلى الصين فقط باعتبارها سوقاً تصنيعياً تقليدياً، بل أيضاً باعتبارها منصة قابلة لإنتاج قصص نمو جديدة في الاقتصاد الرقمي، خاصة مع توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي والخدمات الفائقة عبر الهواتف المحمولة.

اليوان عند أعلى مستوى في أكثر من ثلاث سنوات

في سوق العملات، واصل اليوان الصيني صعوده الطفيف ليسجل أعلى مستوى له في أكثر من ثلاث سنوات مقابل الدولار، رغم أن المكاسب بقيت محدودة بسبب الحذر السائد بشأن محادثات السلام في الشرق الأوسط. وبلغ اليوان في السوق المحلية 6.7621 مقابل الدولار خلال التعاملات الصباحية، وهو أقوى مستوى منذ فبراير 2023، قبل أن يتداول عند 6.7625 لاحقاً. وفي السوق الخارجية، تحرك عند 6.7609.

ويستفيد اليوان من تحسن نسبي في المزاج الاستثماري ومن توقعات بأن السلطات النقدية قد تسمح بمزيد من المرونة في ظل تحسن التدفقات. كما أن قوة العملة تعكس جزئياً تراهنات على أن الصين لا تزال من بين الوجهات المفضلة لرأس المال في الأسواق الناشئة، على الرغم من الضغوط الخارجية.

لكن المتعاملين يظلون حذرين من أن أي ارتفاع مفرط في العملة قد يضغط على تنافسية الصادرات الصينية، وهو ما يجعل صانعي السياسة النقدية أكثر ميلاً إلى ضبط وتيرة التحرك بدلاً من السماح بموجة ارتفاع سريعة.

تسعير حذر للمخاطر الجيوسياسية

تأثرت شهية المستثمرين أيضاً بالتطورات في الشرق الأوسط، حيث يوازن السوق بين احتمالات التهدئة وبين مخاوف تعطل إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار النفط. وقد دفعت هذه المخاوف بعض المستثمرين إلى التحوط، حتى مع استمرار الرهان على شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بوصفها محركاً هيكلياً للنمو.

ويعكس هذا التوازن بين المخاطر والفرص نمطاً متكرراً في الأسواق الحديثة، إذ أصبحت الأصول الرقمية والتكنولوجية أكثر حساسية لمعادلة مزدوجة: تدفقات السيولة العالمية من جهة، والاضطرابات الجيوسياسية وسلاسل الإمداد من جهة أخرى. وفي الصين، يتضاعف هذا التأثير لأن المؤشرات الكبرى تجمع بين شركات استهلاكية ومنصات رقمية ومصنّعين وموردين مرتبطين بالاقتصاد الجديد.

وفي المحصلة، أظهرت جلسة الثلاثاء أن المستثمرين لا يزالون مستعدين لشراء أسهم التكنولوجيا الصينية عندما تتوافر إشارات على تسارع الابتكار أو تحسن توقعات الأرباح، حتى لو ظل المشهد الخارجي مليئاً بالعوامل غير المؤكدة. ومع تزايد وزن الذكاء الاصطناعي في قرارات الاستثمار، تبدو أسهم الصين الرقمية مرشحة للبقاء في صدارة المتابعة خلال الفترة المقبلة.