12-Jul-2026 5 دقائق قراءة

Zoom تطلق مركز بيانات جديداً في السعودية لتعزيز البنية التحتية الرقمية

أعلنت Zoom عن افتتاح مركز بيانات جديد في المملكة العربية السعودية ضمن توسع استثماراتها المحلية، في خطوة تستهدف دعم التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وتلبية متطلبات استضافة البيانات داخل المملكة.

Zoom توسع استثماراتها الرقمية في السوق السعودية

أعلنت شركة Zoom عن خطوة جديدة في توسعها داخل المملكة العربية السعودية عبر إطلاق أحدث مراكز البيانات الخاصة بها، في تحرك يعكس تنامي اهتمام الشركات التقنية العالمية بالاستثمار في البنية التحتية الرقمية السعودية. ويأتي هذا التطور ضمن مسار أوسع لتعزيز القدرات المحلية للشركة ودعم احتياجات المؤسسات التي تعتمد على خدمات اتصال وتعاون عالية الاعتمادية.

وجرى الإعلان عن المركز الجديد تحت رعاية وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، وبحضور معالي محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد بن محمد الصويان، إلى جانب ممثلين عن أرامكو السعودية. ويمنح هذا الحضور بعداً مؤسسياً واضحاً للخطوة، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بأولويات التحول الرقمي وتطوير منظومة البيانات في المملكة.

وتندرج هذه الإضافة ضمن استثمارات Zoom في المملكة، والتي بلغت 75 مليون دولار أمريكي، وهو رقم يعكس رهان الشركة على سوق تتمتع بزخم رقمي متسارع وبطلب متزايد على الخدمات السحابية وحلول التعاون الآمن.

مركز جديد داخل منظومة center3

يقع مركز البيانات الجديد ضمن منشآت center3، التي تُعد من أبرز التجمعات السعودية المتخصصة في مراكز البيانات المحايدة وأنظمة الكابلات البحرية. وتكتسب هذه المنظومة أهمية استراتيجية لارتباطها بشبكات تربط قارات أوروبا وآسيا وأفريقيا، ما يجعلها نقطة عبور مهمة لحركة البيانات الإقليمية والدولية.

ويعزز اختيار هذا الموقع قدرة Zoom على تقديم خدمات أكثر قرباً من العملاء داخل المملكة، مع تحسين مستويات الأداء والاستجابة والامتثال لمتطلبات استضافة البيانات محلياً. كما ينسجم هذا التوجه مع تزايد أهمية مراكز البيانات في دعم الخدمات الرقمية الحساسة، سواء للقطاع الحكومي أو للشركات الكبرى أو لقطاعات البنية التحتية الحيوية.

وفي هذا السياق، يشير توسع الشركة إلى أن المنافسة في سوق الخدمات الرقمية لم تعد مقتصرة على البرمجيات والتطبيقات، بل تشمل كذلك مكانة البنية التحتية التي تُبنى عليها هذه الخدمات، من مراكز بيانات واتصالات وربط دولي وسعات تخزين ومعالجة متقدمة.

استجابة لمرحلة تقودها البيانات والذكاء الاصطناعي

يأتي الإعلان في وقت تخصص فيه المملكة عام 2026 ليكون عاماً للذكاء الاصطناعي، وهو ما يرفع مستوى الاهتمام بالحلول القادرة على دعم التطبيقات المعتمدة على البيانات، ويزيد من الحاجة إلى بنية تحتية رقمية آمنة ومرنة وقابلة للتوسع. وفي ضوء ذلك، يبدو افتتاح مركز البيانات الجديد متسقاً مع التحول الجاري نحو بيئة أعمال أكثر اعتماداً على الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة.

كما يتزامن مع الذكرى العاشرة لإطلاق رؤية السعودية 2030، وهي مناسبة تعكس مدى التقدم الذي حققته المملكة في مسار التحول الرقمي وتنويع الاقتصاد. ومن هذا المنطلق، تظهر خطوة Zoom بوصفها امتداداً لموجة استثمارات عالمية تتجه نحو توطين الخدمات التقنية وتطوير مراكز تشغيل قادرة على خدمة العملاء محلياً وبزمن استجابة أقصر.

وتسهم هذه التحركات في دعم الجهود الوطنية التي تقودها مؤسسات وبرامج متخصصة في البيانات والذكاء الاصطناعي، مع اتساع الطلب على حلول تتيح للقطاعات المختلفة الاستفادة من الأتمتة وتحسين الإنتاجية وإدارة التواصل والعمل عن بعد بشكل أكثر كفاءة.

تعزيز الامتثال وخدمات الاستضافة المحلية

لم يكن حضور Zoom في المملكة وليد هذه الخطوة، إذ أطلقت الشركة مركز بيانات إقليمياً في عام 2023، وبدأت من خلاله تقديم خدمات استضافة بيانات محلية للعملاء الذين تتطلب أعمالهم الالتزام بضوابط الإقامة المحلية للبيانات. ويأتي المركز الجديد ليبني على هذه القاعدة ويوسع نطاق الخدمة بصورة أوضح.

وتكتسب مسألة استضافة البيانات أهمية خاصة لدى الجهات الحكومية والمؤسسات الكبيرة والقطاعات المرتبطة بالبنية التحتية الوطنية، حيث يصبح وجود البيانات داخل الحدود الجغرافية للبلد عاملاً مهماً في الامتثال والحوكمة والثقة التشغيلية. كما أن تزايد المتطلبات التنظيمية في المنطقة يدفع الشركات العالمية إلى اعتماد نماذج تشغيل أكثر قرباً من الأسواق المحلية.

ومن شأن هذه الخطوة أن تمنح العملاء داخل المملكة مستوى أعلى من التحكم في البيانات، إلى جانب تحسين تجربة الاستخدام وتقليل الاعتماد على المسارات البعيدة لمعالجة المعلومات أو نقلها، وهو عامل حاسم في تطبيقات الأعمال الحديثة.

ثقة في السوق السعودية وتوسع في أدوات الذكاء الاصطناعي

قال مهند الكلش، نائب الرئيس لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا وباكستان في Zoom، إن السوق السعودية من أكثر الأسواق الرقمية طموحاً في المنطقة، وإنها تشهد زخماً لافتاً على مستويات متعددة. وأضاف أن مركز البيانات الجديد يعزز قدرة الشركة على دعم العملاء داخل المملكة، ويعكس ثقتها في التوجه السعودي نحو مستقبل مترابط تدعمه تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تكثف فيه الشركة طرح منتجاتها المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك ZoomMate، الذي تصفه الشركة بأنه أول زميل عمل مدعوم بالذكاء الاصطناعي لديها، إلى جانب حزمة AI Productivity Suite التي تساعد الفرق على إنتاج عروض تقديمية وتقارير ومخرجات أخرى من سياق الاجتماعات مباشرة.

وتشير هذه الإصدارات إلى أن Zoom لا تراهن فقط على توسيع حضورها الجغرافي، بل أيضاً على بناء طبقة خدمات ذكية تجعل منصتها أكثر ارتباطاً بسياقات العمل اليومية في المؤسسات. وفي سوق مثل السعودية، حيث يرتفع الاهتمام بحلول الإنتاجية الرقمية، تبدو هذه المقاربة منسجمة مع اتجاهات الطلب المستقبلية.

قراءة في الدلالات الاقتصادية للخطوة

يمثل افتتاح مركز البيانات الجديد مؤشراً إضافياً على جاذبية الاقتصاد الرقمي السعودي للشركات العالمية، خاصة في القطاعات المرتبطة بالسحابة والاتصالات والذكاء الاصطناعي. فالمملكة لا تجذب الاستثمارات فقط عبر حجم السوق، بل أيضاً عبر التقدم التشريعي والبنية التحتية وتوسع المشاريع الوطنية المرتبطة بالتحول التقني.

وفي هذا الإطار، يمكن النظر إلى توسع Zoom باعتباره جزءاً من سباق أوسع بين شركات التقنية العالمية لترسيخ مواقعها في أسواق الشرق الأوسط، مع إدراك متزايد بأن القيمة المستقبلية ستتحدد بمدى القدرة على تقديم خدمات محلية، آمنة، وسريعة الاستجابة.

ومع استمرار المملكة في تسريع تحولها الرقمي، تبدو الخطوات التي توسع القدرات التشغيلية المحلية للشركات العالمية عاملاً مهماً في ترسيخ هذا التحول، سواء من خلال نقل جزء من البنية التحتية إلى الداخل أو عبر دعم الاستخدامات المتقدمة للبيانات والذكاء الاصطناعي في القطاعين العام والخاص.