12-Jul-2026 4 دقائق قراءة

السوق السعودية تكتفي بارتفاع طفيف مع هبوط السيولة إلى أدنى مستوى منذ يناير

أغلق مؤشر السوق السعودية على مكاسب محدودة وسط تداولات هي الأضعف منذ يناير، في جلسة اتسمت بالحذر مع تباين أداء الأسهم القيادية والصغيرة وترقب نتائج الشركات للربع الثاني.

جلسة حذرة في السوق الرئيسية

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» جلسة الأحد على ارتفاع محدود بلغت نسبته 0.1 في المائة، مضيفاً 11 نقطة ليغلق عند 10819 نقطة. وجاء الأداء في وقت شهدت فيه السوق قيمة تداول إجمالية قاربت 2.2 مليار ريال، وهي الأدنى منذ يناير (كانون الثاني) 2026، ما يعكس مستوىً من الحذر لدى المستثمرين وترقباً أوسع لاتجاهات المرحلة المقبلة.

وتحرك المؤشر خلال الجلسة ضمن نطاق ضيق نسبياً، إذ سجل أعلى مستوى عند 10839 نقطة، بينما لامس أدنى مستوى له 10797 نقطة. ويشير هذا الأداء إلى توازن هش بين عمليات الشراء الانتقائية وميل واضح إلى الترقب، خصوصاً مع متابعة التطورات الإقليمية واستعداد السوق لاستقبال نتائج الشركات للربع الثاني.

أداء متباين للأسهم القيادية

على مستوى الأسهم المؤثرة، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» بأقل من 1 في المائة ليغلق عند 26.78 ريال، في إشارة إلى دعم محدود من السهم الأثقل وزناً في المؤشر. كما صعد سهم «المتقدمة» بنسبة 1 في المائة عند 22.78 ريال، ليستفيد من موجة شرائية متواضعة شملت بعض الشركات الصناعية.

في المقابل، ضغطت بعض الأسماء الكبرى على أداء السوق، إذ تراجع سهم «مصرف الراجحي» بأقل من 1 في المائة ليصل إلى 65.10 ريال، كما أنهى سهم «أكوا» التعاملات عند 190.30 ريال منخفضاً بنحو 1 في المائة. ويعكس هذا التباين استمرار انتقائية المستثمرين بين القطاعات الدفاعية والدورية، مع غياب محفزات قوية تقود حركة شاملة في السوق.

أسهم تتصدر الارتفاعات

شهدت الجلسة نشاطاً لافتاً في بعض الأسهم ذات الزخم المرتفع. وقفز سهم «ميدغلف للتأمين» بنسبة 2 في المائة ليغلق عند 15.90 ريال، بعد إعلان الشركة إطفاء جميع خسائرها المتراكمة، وهو تطور عزز الثقة في المسار المالي للشركة ورفع اهتمام المتعاملين بها.

كما ارتفع سهم «مسك» بأكثر من 3 في المائة وسط تداولات نشطة بلغت نحو مليوني سهم بقيمة 65 مليون ريال، ما يشير إلى دخول سيولة مضاربية وانتقائية في السهم. وفي الفئة الأعلى تذبذباً، تصدر سهما «الطباعة والتغليف» و«ليفا» قائمة الرابحين بعد صعودهما بالنسبة القصوى البالغة 10 في المائة، بينما سجلت أسهم «صادرات» و«رؤوم» و«الكابلات السعودية» مكاسب تراوحت بين 5 و9 في المائة.

ضغط بيعي على عدد من الأسهم

في الجانب الآخر، واجهت مجموعة من الأسهم عمليات جني أرباح واضحة. وتراجعت أسهم «مجموعة صافولا» و«المصافي» و«الأسماك» و«أنابيب الشرق» و«المطاحن العربية» و«بدجت السعودية» و«صناعات» بنسب تراوحت بين 2 و4 في المائة، في ظل تعاملات محدودة وعدم وجود محفزات تشغيلية جديدة تدعم استمرار الصعود.

ويظهر هذا التوزع في الأداء أن السوق لا تتحرك حالياً بقوة دافعة موحدة، بل تعتمد على أخبار الشركات والتغييرات التشغيلية أو المالية الخاصة بكل اسم على حدة. كما أن ضعف السيولة يبقي أثر الصفقات الكبيرة محدوداً، ويزيد من قابلية الأسعار للتقلب السريع في الأسهم الأقل وزناً.

السيولة الضعيفة تعكس انتظار المستثمرين

هبوط قيمة التداولات إلى أدنى مستوى منذ بداية العام يحمل دلالة مهمة على مزاج السوق. ففي العادة، ترتبط السيولة المنخفضة بقدر أكبر من الحذر لدى المستثمرين الأفراد والمؤسسات، سواء بسبب انتظار نتائج الأعمال أو مراقبة حركة الأسواق العالمية والإقليمية أو البحث عن إشارات أوضح بشأن اتجاهات أسعار النفط والإنفاق الاستثماري.

وفي بيئة كهذه، تميل السوق إلى التداول ضمن نطاقات أضيق، مع ارتفاع أهمية الأخبار الخاصة بالشركات مقارنة بالمحفزات الكلية. وهذا ما يفسر قدرة بعض الأسهم على تسجيل ارتفاعات قوية في حين تبقى المؤشرات العامة شبه مستقرة.

قراءة في دلالات المرحلة الحالية

تأتي جلسة الأحد في وقت تواصل فيه السوق السعودية إعادة التوازن بين العوامل التشغيلية والمالية من جهة، وتوقعات المستثمرين من جهة أخرى. ومع اقتراب موسم إعلان النتائج، تزداد حساسية السوق تجاه أي تحديثات تتعلق بالربحية أو إطفاء الخسائر أو خطط التوسع، كما حدث في حالة «ميدغلف» وبعض الأسهم الأخرى.

وتشير صورة التداول العامة إلى أن المستثمرين يفضلون حالياً المراهنة الانتقائية على الشركات ذات الأخبار الواضحة، بدلاً من تبني مراكز واسعة على مستوى السوق ككل. كما أن الترقب الإقليمي يظل عاملاً إضافياً في كبح السيولة، رغم وجود فرص متقطعة في أسهم محددة قادرة على جذب اهتمام المضاربين.

نظرة إلى الجلسات المقبلة

إذا استمرت السيولة عند مستوياتها الحالية، فمن المرجح أن تبقى الحركة العامة للمؤشر محدودة، مع استمرار التفاوت بين الأسهم المرتبطة بنتائج مالية إيجابية وتلك التي تواجه ضغوطاً تشغيلية أو بيعية. كما أن أي تطور في نتائج الربع الثاني أو في المعطيات الاقتصادية الأوسع قد يدفع المتعاملين إلى إعادة توزيع محافظهم سريعاً.

وبينما حافظ «تاسي» على تماسُكه فوق مستوى 10800 نقطة، فإن المسار الأقرب في الأجل القصير سيظل مرهوناً بعودة الزخم إلى التداولات، وظهور محفزات أكثر وضوحاً قادرة على نقل السوق من حالة الترقب إلى مرحلة حركة أوسع وأكثر استدامة.