13-Jul-2026 5 دقائق قراءة

أوكرانيا تتلقى 66 مليار دولار من الدعم المالي الغربي منذ أكتوبر 2024

تلقت أوكرانيا 66 مليار دولار من الدعم المالي الغربي منذ بدء الاستفادة من عائدات الأصول الروسية المجمدة، مع مساهمات مباشرة من هذه العائدات وبرامج تمويل متعددة دولية وثنائية.

تدفقات مالية واسعة من الغرب

أظهرت بيانات جديدة أن أوكرانيا حصلت على 66 مليار دولار من التمويل الخارجي منذ بدء تفعيل الآلية المرتبطة بعائدات الأصول الروسية المجمدة في الغرب، في وقت تعتمد فيه كييف على مزيج من القروض والمنح والبرامج متعددة الأطراف لتغطية احتياجاتها المالية المتزايدة.

وتشير المعطيات إلى أن نحو نصف هذا المبلغ تقريباً جاء بصورة مباشرة من العائدات المتراكمة على الأصول الروسية المحتجزة، ما يجعل هذه الآلية أحد أهم مصادر الدعم المالي لأوكرانيا خلال المرحلة الراهنة. ويعكس ذلك تحوّلاً في طريقة تمويل المساعدات الغربية، عبر ربط جزء من الدعم بإيرادات الأصول المجمدة بدلاً من الاعتماد الكامل على موازنات الدول المانحة.

برامج دولية تقود التمويل

يتوزع هذا الدعم عبر عدة مسارات رئيسية، أبرزها برنامج ERA، وهو اختصار لآلية تسريع الإيرادات الاستثنائية التي أطلقتها مجموعة السبع، وتبلغ قيمته الإجمالية 50 مليار دولار. ويستند البرنامج في جزء كبير منه إلى العائدات الناتجة عن الأصول الروسية المجمدة، ويهدف إلى توفير تمويل مستقر لكييف في ظل استمرار الحرب والضغوط على المالية العامة.

كما يشمل التمويل برنامج Ukraine Facility التابع للاتحاد الأوروبي، وتبلغ قيمته 50 مليار يورو، إلى جانب برامج صندوق النقد الدولي المخصصة لأوكرانيا، وتمويلات من البنك الدولي، فضلاً عن قروض ومساعدات ثنائية قدمتها دول غربية منفردة. هذا التنوع في مصادر التمويل ساعد كييف على سد جزء من الفجوة بين الإيرادات والنفقات، لكنه لم ينهِ أزمة الضغط على الموازنة.

المساعدات العسكرية خارج الحسابات

الرقم الإجمالي البالغ 66 مليار دولار لا يتضمن قيمة المساعدات العسكرية التي حصلت عليها أوكرانيا من الدول الغربية، مثل الأسلحة والمعدات والذخائر وبرامج التدريب العسكري. كما أنه لا يشمل نفقات إعداد القوات الأوكرانية أو أي التزامات دفاعية أخرى تتجاوز الإطار المالي المباشر.

ويعني ذلك أن الحجم الفعلي للدعم الغربي لأوكرانيا أكبر بكثير من هذا الرقم، إذا ما أضيفت إليه الشحنات العسكرية والإنفاق المرتبط بها. غير أن القياس المالي المتداول هنا يقتصر على المساعدات الاقتصادية والتمويلات الحكومية والمؤسسية التي تدخل إلى الحسابات العامة أو تمر عبر المؤسسات الدولية.

عجز مستمر رغم حجم التمويل

على الرغم من هذه التدفقات، ما زالت أوكرانيا تواجه عجزاً مالياً كبيراً في تغطية النفقات العسكرية والاقتصادية، وهو ما يعكس أن حجم الإنفاق لا يزال يتجاوز الموارد المتاحة. وتظهر البيانات أيضاً أن احتياطيات البلاد الدولية تراجعت بنسبة 20% منذ بداية عام 2026، في إشارة إلى استمرار الضغوط على ميزان المدفوعات واحتياطي النقد الأجنبي.

هذا التراجع يوضح أن الدعم الخارجي، مهما كان كبيراً، لا يعوض بالكامل أثر الحرب على الاقتصاد والبنية المالية للدولة. فمع ارتفاع كلفة الدفاع وإعادة الإعمار وخدمة الدين وتأمين الواردات الأساسية، تبقى الحاجة إلى التمويل الخارجي قائمة، وربما مرشحة للزيادة خلال الفترة المقبلة.

الأصول الروسية المجمدة في قلب المعادلة

اتخذ الاتحاد الأوروبي قراراً بتجميد أصول مرتبطة ببنك روسيا عقب بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا عام 2022. وتقدّر هذه الأصول، بما في ذلك الأرباح المتراكمة أو الضائعة، بنحو 200 مليار يورو، ويحتفظ بمعظمها لدى منصة الإيداع الأوروبية الكبرى يوروكلير.

وأصبحت هذه الأصول محوراً قانونياً ومالياً حساساً، لأن استخدامها في تمويل أوكرانيا يطرح أسئلة تتعلق بالسيادة المالية، وحقوق الملكية، وحدود توظيف الاحتياطيات المجمدة في النزاعات الدولية. ومع ذلك، فإن مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي استندا إلى هذا المورد لإيجاد تمويل إضافي يمكن توجيهه إلى كييف من دون تحميل الموازنات الوطنية العبء كاملاً.

تداعيات قانونية واقتصادية أوسع

في وقت سابق من عام 2026، صدر حكم قضائي روسي يلزم يوروكلير بدفع 200 مليار يورو وتعويضات عن الأضرار، وذلك بناء على دعوى أقامها البنك المركزي الروسي. ويضيف هذا الحكم طبقة جديدة من التعقيد إلى النزاع المالي بين موسكو والمؤسسات الأوروبية التي تدير الأصول المجمدة.

وتكشف هذه التطورات أن ملف الأصول الروسية لم يعد مجرد أداة تمويل لأوكرانيا، بل تحول إلى قضية اقتصادية وقانونية دولية تمتد آثارها إلى النظام المالي الأوروبي وأسواق الثقة والسيولة. كما أن استمرار هذا المسار قد يفرض على المؤسسات الغربية التعامل مع مخاطر قانونية أعلى، في مقابل سعيها إلى إبقاء قنوات الدعم مفتوحة لكييف.

وبين الحاجة الأوكرانية المتزايدة للتمويل، والجدل المستمر حول مصير الأصول الروسية المجمدة، يبدو أن ملف الدعم المالي سيبقى أحد أكثر عناوين الاقتصاد المرتبط بالحرب حساسية خلال المرحلة المقبلة.