أعلنت شركة "أدنوك" الإماراتية توقيع اتفاقية بيع وشراء تمتد 15 عاما مع شركة "إنبكس" اليابانية، لتوريد الغاز الطبيعي المسال من مشروع الرويس، في خطوة تعكس استمرار توسع الشركة في أسواق الطاقة الآسيوية وترسيخ موقعها بين موردي الغاز منخفض الانبعاثات على المستوى العالمي.
وجاء الإعلان خلال زيارة يقوم بها سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والعضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ"أدنوك" ومجموعة شركاتها ورئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة "XRG"، إلى اليابان، حيث يقود وفدا إماراتيا يجري سلسلة اجتماعات مع مسؤولين حكوميين وقادة في قطاع الأعمال بهدف دعم الشراكة طويلة الأمد بين البلدين في مجال الطاقة.
وتعكس الاتفاقية، بحسب الشركة، عمق العلاقة التي تربط الإمارات واليابان في قطاع الطاقة منذ عقود، كما تأتي في وقت تعمل فيه "أدنوك" و"XRG" على توسيع قدرتهما التسويقية عالميا عبر منصة متكاملة لتجارة الغاز الطبيعي المسال أُطلقت مؤخرا.
خطوة جديدة في مسار تسويق مشروع الرويس
قال ناصر المهيري، الرئيس التنفيذي بالإنابة لدائرة التكرير والتصنيع والتسويق والتجارة في "أدنوك" ورئيس مجلس إدارة شركة الرويس للغاز الطبيعي المسال، إن هذه الصفقة تعد أول اتفاقية طويلة الأجل يتم توقيعها بعد إطلاق المنصة العالمية الجديدة لتسويق وتداول الغاز الطبيعي المسال.
وأضاف أن الاتفاق ينسجم مع هدف الشركة في توفير شحنات إضافية من الغاز المسال، وتوسيع القدرة على الوصول إلى الأسواق، وتقديم مرونة تجارية أكبر للعملاء، وهو ما يرفع جاذبية المشروع لدى المشترين الدوليين.
كما أشار إلى أن الاتفاقية تسهم في تسريع تسويق إنتاج مشروع الرويس وتؤكد ثقة السوق في المشروع، خاصة مع تنامي الطلب على الإمدادات الموثوقة والمنخفضة الانبعاثات في آسيا وخارجها.
90% من الطاقة الإنتاجية تم الالتزام ببيعها
حتى الآن، التزمت "أدنوك" ببيع 90% من الطاقة الإنتاجية لمشروع الرويس، والبالغة 9.6 مليون طن سنويا، إلى مشترين دوليين في آسيا وأوروبا بموجب عقود طويلة الأمد، ما يمنح المشروع قاعدة تعاقدية قوية قبل بدء التشغيل التجاري.
ومن المقرر أن يبدأ المشروع عملياته التجارية في عام 2028، على أن يكون مصدرا رئيسا لتوريد الغاز الطبيعي المسال للعملاء في الأسواق العالمية، مع الاستفادة من موقع الإمارات الجغرافي وشبكاتها اللوجستية المتقدمة.
وتستهدف "أدنوك" و"XRG" الوصول إلى 47 مليون طن سنويا من الغاز الطبيعي المسال القابل للتسويق بحلول عام 2035، في إطار استراتيجية توسع عالمية تجعل الغاز المسال أحد المحاور الرئيسية في محفظة الشركة المستقبلية.
منشأة منخفضة الانبعاثات تعتمد على الكهرباء النظيفة
يُصنَّف مشروع الرويس باعتباره أول منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تعمل بالاعتماد على الكهرباء النظيفة، وهو ما يضعه ضمن أقل منشآت الغاز الطبيعي المسال كثافة في الانبعاثات الكربونية على مستوى العالم.
ويُنتظر أن يمنح هذا الخيار التشغيلي المشروع ميزة تنافسية في سوق باتت فيه اعتبارات الاستدامة والانبعاثات جزءا أساسيا من قرارات الشراء لدى الشركات والحكومات على حد سواء.
كما تخطط الشركة لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة في المنشأة بهدف رفع مستويات السلامة، وتحسين الكفاءة التشغيلية، وخفض الانبعاثات، وتحقيق أداء أكثر استقرارا في سلسلة الإنتاج والتصدير.
دلالات اقتصادية للصفقة
تمثل الاتفاقية الجديدة إشارة إلى أن سوق الغاز الطبيعي المسال ما زال يستقطب عقودا طويلة الأمد رغم التحولات المتسارعة في مشهد الطاقة العالمي. كما تعزز الصفقة تدفقات الإيرادات المستقبلية للمشروع، وتمنح "أدنوك" وضوحا أكبر في خطط التوسع والإمداد.
ومن الناحية التجارية، تكتسب الصفقة أهمية مضاعفة لأنها تربط بين مشروع قيد التطوير وبين أحد كبار المشترين في آسيا، ما يعكس ثقة متبادلة ويؤكد استمرار اليابان كوجهة رئيسية لإمدادات الطاقة الإماراتية.
كما أن الجمع بين منصة تسويق عالمية جديدة، وعقود طويلة الأجل، وتكنولوجيا تشغيل متقدمة، يوضح أن الشركة تتحرك وفق نموذج يدمج بين النمو التجاري والكفاءة والاستدامة، وهو توجه بات أكثر حضورا في أسواق الطاقة الكبرى.
وبهذا، تواصل "أدنوك" بناء شبكة أوسع من الشراكات التي تدعم طموحاتها في الغاز الطبيعي المسال، وتمنح مشروع الرويس موقعا متقدما ضمن خريطة الإمدادات العالمية خلال السنوات المقبلة.