14-Jul-2026 5 دقائق قراءة

السعودية تطلق ملتقى «سيليكت - البحر الأحمر» وتستعد لطرح أول أرصدة كربونية محلية

تستعد السوق السعودية للكربون الطوعي لإطلاق أول أرصدة كربونية سعودية المنشأ هذا العام، بالتزامن مع تدشين ملتقى «سيليكت - البحر الأحمر» للاستدامة في الرياض، في خطوة تعزز مكانة المملكة ضمن أسواق التمويل المناخي.

إطلاق جديد يربط الأسواق المالية بالاستدامة

أعلنت مجموعة «تداول» السعودية بالشراكة مع شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية عن إطلاق ملتقى الأسواق المالية «سيليكت - البحر الأحمر»، في نسخته الأولى المخصصة للاستدامة، وذلك خلال فعالية رسمية في برج «تداول» بالرياض. ويأتي الحدث ليجمع بين قادة أسواق المال والمستثمرين والجهات المعنية بالسياسات الاقتصادية ورواد الاستدامة، في وقت تتسع فيه أهمية التمويل المناخي داخل المنطقة.

وتمثل هذه الخطوة محاولة واضحة لربط أدوات أسواق رأس المال بفرص الاقتصاد منخفض الانبعاثات، عبر منصة حوار تبحث التقاطع بين التمويل والاستدامة وأسواق الكربون، وهي موضوعات باتت تحتل موقعاً متقدماً في الأجندة الاقتصادية العالمية.

طرح أول أرصدة كربونية سعودية المنشأ

ضمن أعمال الملتقى، تعتزم «سوق الكربون الطوعي» إطلاق أول أرصدة كربون سعودية المنشأ عبر منصتها لاحقاً خلال هذا العام. وتعد هذه المحطة من أبرز التطورات في مسار بناء سوق كربون محلية تستند إلى مشروعات منفذة داخل المملكة، بما يعزز وجود عرض سعودي مباشر في هذا المجال الناشئ.

ويشير هذا التطور إلى انتقال السوق من مرحلة الإعداد وبناء البنية التحتية إلى مرحلة التسويق والإطلاق العملي، وهو ما يمنح الشركات والمستثمرين فرصة للمشاركة في تداول أرصدة مرتبطة بمشروعات محلية، بدلاً من الاعتماد الكامل على مصادر خارجية.

كما يعكس الطرح المرتقب نضجاً تدريجياً في منظومة الكربون السعودية، في ظل توجهات أوسع لتطوير أدوات مالية تدعم خفض الانبعاثات وتوسيع التمويل الأخضر.

أكثر من 30 مشروعاً قيد التطوير

بحسب البيانات المعلنة، يجري العمل حالياً على تطوير أكثر من 30 مشروعاً في مختلف مناطق المملكة بهدف إصدار أرصدة كربون سعودية المنشأ خلال السنوات المقبلة. وتشمل هذه المشروعات حلولاً متنوعة، من بينها مشروعات قائمة على الطبيعة، وأخرى موجهة لإزالة الكربون من القطاعات الصناعية، إضافة إلى تقنيات مبتكرة في مجال خفض الانبعاثات.

ويشير اتساع قاعدة المشاريع إلى أن السوق لا تعتمد على نموذج واحد، بل تبني محفظة متنوعة من الأصول الكربونية المحتملة، بما يسمح بتوسيع العرض مستقبلاً وتوفير خيارات متعددة أمام المشترين والمستثمرين. كما يعكس ذلك تزايد مشاركة مطوري المشاريع العالميين والجهات المحلية في هذا المسار.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المشاريع سيكون عاملاً حاسماً في ترسيخ الثقة بالسوق السعودية للكربون، سواء من حيث جودة الأرصدة أو قدرتها على جذب الطلب المؤسسي على المدى المتوسط والطويل.

شراكات مؤسسية تعزز مصداقية السوق

أعلنت «سوق الكربون الطوعي» أيضاً توقيع أكثر من 30 شركة مذكرات تفاهم مع الجهة المنظمة، في إشارة إلى اهتمام مبكر بالمشاركة في الطرح الأول للأرصدة السعودية. وتمنح هذه الاتفاقات السوق دفعة مهمة على مستوى الإقبال المؤسسي، وتوفر مؤشراً على أن هناك استعداداً من القطاع الخاص للمشاركة في هذا النوع من المنتجات البيئية.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«سوق الكربون الطوعي»، فادي سعادة، إن الشراكة مع مجموعة «تداول» لإطلاق نسخة الاستدامة من «سيليكت - البحر الأحمر 2026» تساعد في تعزيز حضور تمويل المناخ وأسواق الكربون داخل النقاش الأوسع بشأن أسواق رأس المال في المملكة.

وأضاف أن طرح الأرصدة السعودية الأولى على المنصة سيمثل نقطة تحول للسوق، لأنه يجسد التقدم الذي تحقق في بناء منظومة موثوقة لأرصدة كربون سعودية المنشأ.

دور «تداول» في توسيع دائرة التمويل المستدام

من جهته، أوضح المهندس خالد الحصان، الرئيس التنفيذي لمجموعة «تداول» السعودية وعضو مجلس إدارة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، أن تأسيس ملتقى الأسواق المالية جاء ليجمع المؤسسات والقيادات المؤثرة في تطوير مستقبل أسواق المال، خصوصاً مع تصاعد الاهتمام العالمي بالاستدامة لدى المستثمرين والشركات والاقتصادات المختلفة.

وأشار إلى أن نسخة «سيليكت - البحر الأحمر 2026» ستكون منصة للحوار وبناء الشراكات واستكشاف الفرص التي تسهم في تشكيل مستقبل التمويل المستدام، إلى جانب دعم موقع المملكة كمركز متنامٍ للاستثمار وتطوير الأسواق المالية.

ويعكس هذا التوجه تحوّلاً في دور البنية السوقية السعودية، من مجرد منصة لتداول الأصول التقليدية إلى بيئة أوسع تستوعب المنتجات المرتبطة بالتحول المناخي والاقتصاد الأخضر.

ماذا يعني هذا التطور للاقتصاد السعودي؟

يمثل إطلاق الأرصدة الكربونية المحلية خطوة مهمة ضمن جهود المملكة لبناء اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة، خصوصاً مع ازدياد الطلب العالمي على الأدوات المالية المرتبطة بخفض الانبعاثات. ومن المتوقع أن يسهم هذا المسار في جذب استثمارات جديدة، وفتح قنوات تمويل للمشروعات البيئية، وتعزيز دور القطاع الخاص في تنفيذ حلول مناخية قابلة للقياس.

كما أن وجود سوق محلية للأرصدة الكربونية قد يخلق بنية داعمة لأسعار أكثر شفافية وآليات تداول أكثر تنظيماً، وهو ما يساعد الشركات على إدارة التزاماتها المناخية ضمن إطار مؤسسي واضح. وفي الوقت نفسه، يضع هذا التطور السعودية ضمن مجموعة الدول التي تسعى إلى دمج الاستدامة في هيكلها المالي بطريقة عملية وليست نظرية.

ومع تزايد عدد المشاريع قيد التطوير والشراكات الموقعة، تبدو السوق السعودية للكربون في مرحلة تأسيسية متقدمة، قد تفتح الباب أمام نمو أوسع في أدوات التمويل المناخي خلال السنوات المقبلة.