تواصل فنادق في الإمارات تقديم عروض سعرية ومزايا ترويجية تستهدف تعزيز الإقبال السياحي، في وقت تشير فيه بيانات قطاع السفر إلى أن السوق الروسية ما زالت من أكثر الأسواق نشاطاً نحو الدولة، رغم ارتفاع تكاليف السفر الجوي مقارنة بالفترات السابقة.
وبحسب بيانات الرابطة الروسية لمنظمي الرحلات السياحية، تتراوح التخفيضات الحالية على الإقامة بين 40% و65% في عدد من الفنادق، وهو مستوى خصم لافت يترافق مع حزمة إضافية من الامتيازات، من بينها إقامة مجانية للأطفال، ورفع مستوى الوجبات، وتقديم ليالٍ مجانية، إضافة إلى دخول مجاني إلى الحدائق المائية ومدن الألعاب.
وتسعى هذه العروض إلى دعم الطلب خلال موسم الصيف، عبر إقناع المسافرين بأن تكلفة الرحلة الكاملة ما تزال تنافسية إذا جرى احتساب الإقامة والخدمات المضافة مع أسعار تذاكر الطيران. وفي هذا السياق، تبدأ أسعار الرحلات الأسبوعية لشخصين، شاملة التذاكر، من نحو 115 ألف روبل روسي، بينما تبدأ كلفة الإقامة في فندق خمس نجوم بنظام شامل كلياً من حوالي 198 ألف روبل.
دبي تتصدر حجوزات السياح الروس
تحتفظ دبي بموقعها بوصفها الوجهة الأكثر جذباً للسياح الروس داخل الإمارات، إذ تستحوذ على نحو نصف إجمالي الحجوزات. وتستفيد الإمارة من تنوع منتجاتها السياحية ومن وفرة العروض التي تشمل الفنادق الشاطئية والمنتجعات العائلية وخيارات الترفيه، ما يمنحها أفضلية واضحة خلال الفترات التي ترتفع فيها حركة السفر.
ويرى عاملون في القطاع أن التسعير الحالي لبعض الفنادق الإماراتية أصبح قادراً على منافسة وجهات تقليدية بارزة، وفي مقدمتها تركيا، من حيث تكلفة الإقامة في الفئات المتوسطة والعليا. وفي بعض الحالات، باتت أسعار بعض الفنادق في الإمارات أقل من نظيراتها التركية عند المقارنة بالمستوى نفسه من الخدمة والتصنيف.
ومع ذلك، تظل مصر الوجهة الأقل تكلفة في المنطقة من حيث الكلفة الإجمالية للعطلات، وهو ما يبقي المنافسة قائمة بين الأسواق السياحية الإقليمية التي تعتمد على الحساسية العالية تجاه السعر، خاصة في فترات الإجازات المدرسية ومواسم السفر الطويلة.
زيادة الحجز المبكر مع اقتراب ذروة الموسم
تشير المعطيات المتداولة في سوق السفر إلى أن الطلب من السياح الروس يشهد تحسناً متواصلاً، مع تركّز واضح على حجوزات يوليو وأغسطس وسبتمبر، وهي أشهر تمثل ذروة الإقبال الصيفي. ونتيجة لذلك، بدأ منظمو الرحلات بحجز حصص إضافية من المقاعد الجوية تحسباً لاستمرار نمو المبيعات.
هذا السلوك يعكس ثقة متزايدة في استمرار الزخم خلال الموسم، خصوصاً مع قدرة الفنادق على تعديل عروضها بسرعة وفقاً لحركة الطلب والمنافسة بين الوجهات. كما أن إدراج مزايا إضافية داخل الباقات الفندقية يمنح الشركات السياحية مساحة أكبر لتسويق العطلات العائلية، التي تمثل جزءاً مهماً من الطلب القادم من السوق الروسية.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو الإمارات قادرة على الحفاظ على مكانتها كإحدى أبرز الوجهات السياحية المفضلة للزوار الروس، ليس فقط بفضل البنية الفندقية والخدمات المتقدمة، بل أيضاً نتيجة مرونة الأسعار والعروض التي تساعد على إبقاء السوق نشطة حتى مع ارتفاع بعض عناصر التكلفة، وعلى رأسها النقل الجوي.
وتؤكد هذه المؤشرات أن المنافسة في السياحة الإقليمية لم تعد تعتمد على جودة المنتج فقط، بل تشمل القدرة على تقديم حزم أكثر مرونة في التسعير والخدمات المضافة. ومن هنا، تمثل العروض الحالية التي تطلقها فنادق الإمارات أداة مباشرة للحفاظ على حصتها من السياح الروس، وتوسيعها في الوقت نفسه خلال أشهر الصيف.