تتحرك كوريا الجنوبية بخطوات أسرع نحو إعادة توظيف موقع مطار غوانغجو العسكري، في إطار خطة لإنشاء مجمع جديد لأشباه الموصلات يعد جزءاً من برنامج حكومي واسع يركز على تنشيط الاستثمارات الإقليمية في الصناعات التكنولوجية المتقدمة.
ويأتي المشروع ضمن ما تصفه الحكومة الكورية بـ"المشاريع الثلاثة الضخمة"، وهي حزمة استثمارات تستهدف ثلاثة مسارات رئيسية: أشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي المادي، ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. ويعكس ذلك اتجاهاً واضحاً لدى سيول نحو تعزيز موقعها في سلاسل الإمداد الخاصة بالرقائق، في وقت تزداد فيه المنافسة العالمية على البنية التحتية التكنولوجية والقدرات التصنيعية.
لجنة مشتركة لتحديد موقع النقل
من المقرر أن تجتمع لجنة تضم ممثلين عن الحكومة المركزية والسلطات الإقليمية خلال وقت لاحق من الشهر الجاري، بهدف حسم موقع بديل لنقل المطار العسكري. وكانت مقاطعة موان المجاورة قد طُرحت في وقت سابق باعتبارها المرشح الأولي لاستضافة المطار بعد نقله.
ويُنظر إلى هذا الاجتماع باعتباره محطة مفصلية في مسار المشروع، لأن تحديد الموقع النهائي سيحدد الإطار الزمني لبدء أعمال النقل والتنفيذ العمراني والصناعي المرتبط به. كما أن التوافق بين مستويات الحكم المختلفة يُعد شرطاً أساسياً لتقليص التأخير في مشروع بهذه الحساسية، نظراً لتداخل الجوانب اللوجستية والتنظيمية والاقتصادية فيه.
هدف لإطلاق الإنتاج بحلول 2030
تتوقع حكومة غوانغجو الإقليمية الوصول إلى قرار نهائي بشأن موقع النقل قبل نهاية العام الحالي، مع السعي إلى المضي في مساري نقل المطار وتطوير المجمع الصناعي في الوقت نفسه. وتهدف هذه المقاربة المتوازية إلى تقليل الفجوة الزمنية بين إخلاء الأرض وبدء أعمال البناء، بما يتيح بدء إنتاج أشباه الموصلات في عام 2030.
ويمثل هذا الجدول الزمني مؤشراً على الطموح الكوري في بناء قاعدة تصنيع جديدة قادرة على دعم الطلب المحلي والعالمي على الرقائق. كما أنه ينسجم مع المراهنة على جذب مزيد من الاستثمارات الصناعية إلى الأقاليم خارج العاصمة، بما يخفف الضغط عن المراكز الحضرية الكبرى ويعزز التنمية المتوازنة.
أشباه الموصلات في قلب الاستراتيجية الصناعية
تحتل أشباه الموصلات موقعاً محورياً في الاقتصاد الكوري الجنوبي، ليس فقط بوصفها قطاعاً تصديرياً مهماً، بل أيضاً باعتبارها رافعة للتنافسية الوطنية في الاقتصاد الرقمي. ولذلك تسعى الحكومة إلى توفير بنية تحتية مهيأة لتوسيع التصنيع المتقدم، سواء عبر الأراضي المخصصة للمجمعات الصناعية أو عبر دعم منظومة الطاقة والاتصالات والخدمات اللوجستية.
ويعكس الربط بين المشروع الجديد ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي المادي توجهاً أوسع نحو بناء منظومة متكاملة، لا تقتصر على تصنيع الرقائق، بل تمتد إلى التطبيقات والأنظمة التي تعتمد عليها. وفي هذا السياق، يبدو أن غوانغجو تسعى إلى التحول من موقع إداري وإقليمي إلى محور صناعي وتقني ذي وزن أكبر في الخريطة الاقتصادية للبلاد.
رهانات اقتصادية تتجاوز الموقع نفسه
لا يقتصر أثر المشروع على إعادة توزيع الأرض أو نقل منشأة عسكرية، بل يتعدى ذلك إلى تأثيرات محتملة على الاستثمار الخاص، وسوق العمل، وسلاسل التوريد المرتبطة بصناعة الرقائق. فالمجمع المزمع إنشاؤه قد يجذب شركات تصنيع وموردي معدات وخدمات مساندة، ما يخلق شبكة اقتصادية أوسع حوله.
كما أن التقدم في هذا الملف قد يمنح الحكومة الإقليمية دفعة إضافية في تنفيذ خططها التنموية، خاصة إذا جرى الالتزام بالجدول الزمني المحدد. وفي المقابل، فإن أي تأخير في اختيار موقع النقل أو استكمال الإجراءات التنظيمية قد ينعكس مباشرة على موعد بدء الإنتاج المستهدف في 2030.
وبينما تواصل كوريا الجنوبية تعزيز استثماراتها في التقنيات المتقدمة، تبدو خطوة غوانغجو جزءاً من سباق أوسع لإعادة تشكيل الخريطة الصناعية بما يواكب التحولات في الاقتصاد الرقمي العالمي.