15-Jul-2026 5 دقائق قراءة

الأنشطة غير النفطية السعودية تعود إلى النمو في أبريل بدعم من تحسن المؤشرات الاقتصادية

أظهرت بيانات رسمية عودة الأنشطة غير النفطية في السعودية إلى النمو خلال أبريل بنسبة 2.1% على أساس سنوي، في وقت واصل فيه الإنتاج الصناعي الإجمالي التراجع بفعل ضغوط قطاع النفط والتعدين.

عودة النمو إلى الأنشطة غير النفطية

أظهرت البيانات الرسمية في السعودية أن الأنشطة غير المرتبطة بالنفط عادت إلى مسار التوسع خلال أبريل، بعدما سجلت نمواً سنوياً بلغ 2.1 في المائة. وتأتي هذه القراءة بعد شهر شهد انكماشاً محدوداً، ما يشير إلى استمرار قدرة القطاعات غير النفطية على دعم النشاط الاقتصادي العام، رغم التحديات التي تواجه بعض مكونات الاقتصاد الكلي.

وتعكس هذه النتيجة تحسناً في وتيرة الأداء داخل قطاعات متعددة من الاقتصاد المحلي، وتؤكد أن مسار التنويع الاقتصادي لا يزال قادراً على تعويض جزء من الضغوط الناتجة عن تراجع النشاط النفطي. كما أنها تتماشى مع مؤشرات أخرى صدرت في الفترة نفسها، وأبرزها تحسن نشاط القطاع الخاص غير النفطي.

في المقابل، ظل المؤشر العام للإنتاج الصناعي تحت ضغط واضح، بعدما هبط بنسبة 19.1 في المائة على أساس سنوي. ويعود ذلك بدرجة كبيرة إلى التراجع الحاد في الأنشطة النفطية، التي انخفضت بنسبة 27.8 في المائة خلال الشهر نفسه، وهو ما حدّ من أثر التحسن المسجل في القطاعات غير النفطية.

مؤشر مديري المشتريات يؤكد التحسن

تأتي قراءة الإحصاء متسقة مع نتائج مؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك الرياض لشهر أبريل، والذي ارتفع إلى 51.5 نقطة مقارنة بنحو 48.8 نقطة في مارس. ويُعد تجاوز مستوى 50 نقطة إشارة إلى التوسع في النشاط الاقتصادي، بينما يعني الهبوط دونه انكماشاً في مستوى الأعمال.

هذا التحسن يكتسب أهمية خاصة لأنه يعكس تحسناً في أوضاع الشركات العاملة في القطاع الخاص، من حيث الطلب والإنتاج والتوظيف، وهو ما يمنح إشارة إضافية على أن الاقتصاد غير النفطي في المملكة يواصل التكيف مع بيئة السوق وتبدلات الطلب المحلي والخارجي.

كما أن صعود المؤشر فوق المستوى الفاصل بين النمو والانكماش يعزز القراءة القائلة إن الاقتصاد غير النفطي بدأ يستعيد زخمه بعد فترة من التباطؤ النسبي، مدفوعاً باستمرار الأنشطة الخدمية وبعض القطاعات الإنتاجية في تسجيل أداء أفضل من الشهر السابق.

قطاع التعدين يتأثر بخفض الإنتاج النفطي

أوضحت البيانات أن الانخفاض الأكبر في المؤشر العام للإنتاج الصناعي جاء من قطاع التعدين واستغلال المحاجر، الذي تراجع بنسبة 29.9 في المائة على أساس سنوي. ويرتبط هذا الهبوط بشكل مباشر بتخفيضات الإنتاج النفطي، ما جعله العامل الأبرز وراء ضعف القراءة الصناعية الإجمالية.

وعلى أساس شهري، سجل القطاع أيضاً انخفاضاً بنسبة 9.3 في المائة مقارنة بشهر مارس، وهو ما يعكس استمرار أثر الضغوط المرتبطة بإدارة المعروض النفطي على أداء هذا القطاع الحيوي في الاقتصاد السعودي.

كما امتد الأثر السلبي إلى الصناعة التحويلية، التي تراجعت بنسبة 6.1 في المائة على أساس سنوي. ويكشف ذلك عن حساسية عدد من الصناعات المحلية لتقلبات النشاط النفطي، سواء من جهة المواد الأولية أو من جهة سلاسل الإمداد المرتبطة بمشتقات النفط والمواد الكيماوية.

وبحسب البيانات، تأثرت فروع داخل الصناعة التحويلية بشكل واضح، من بينها نشاط صنع فحم الكوك والمنتجات النفطية المكررة الذي هبط 18.7 في المائة، إضافة إلى نشاط صنع المواد والمنتجات الكيميائية الذي انخفض 4.2 في المائة.

مكاسب في الكهرباء والمياه والخدمات المساندة

في الجهة المقابلة، سجلت بعض الأنشطة الخدمية والبنية التحتية أداءً قوياً خلال أبريل. فقد ارتفع المؤشر الفرعي لإمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء بنسبة 20.8 في المائة على أساس سنوي، وهو نمو لافت يعكس توسعاً في الطلب أو تحسناً في مستويات التشغيل داخل هذا القطاع.

كما صعد المؤشر الفرعي لأنشطة إمدادات المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها بنسبة 8.8 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. وتُظهر هذه الزيادة استمرار تحسن الخدمات الأساسية المرتبطة بالبنية التحتية الحضرية والأنشطة الصناعية المساندة.

وعلى أساس شهري، واصلت هذه القطاعات تحقيق مكاسب إضافية؛ إذ ارتفع نشاط الكهرباء والغاز بنسبة 4.5 في المائة مقارنة بمارس، بينما زادت أنشطة المياه والصرف الصحي بنسبة 4.7 في المائة. وتدل هذه الأرقام على أن بعض المكونات المرتبطة بالخدمات العامة والتشغيل اليومي للاقتصاد المحلي تسير في اتجاه صاعد.

قراءة أوسع لمسار الاقتصاد السعودي

تُبرز بيانات أبريل ملامح اقتصاد سعودي يواصل إعادة موازنة نموه بين القطاع النفطي والقطاع غير النفطي. فبينما لا تزال الأنشطة النفطية تشكل وزناً كبيراً في المؤشرات الكلية، يظهر القطاع غير النفطي أكثر قدرة على الاستجابة للطلب المحلي، ودعم التوسع في الأعمال والخدمات.

وتعتمد هذه الديناميكية على عدة عوامل، من بينها الإنفاق المحلي، ونشاط القطاع الخاص، وتقدم المشاريع المرتبطة بالتنويع الاقتصادي، إلى جانب تحسن بعض المؤشرات التشغيلية في مجالات الكهرباء والمياه والنفايات. وفي الوقت نفسه، يظل مسار الإنتاج الصناعي عرضة للتقلبات المرتبطة بإدارة الطاقة وأسعارها وحجم الإنتاج.

وتمنح هذه القراءة صناع القرار ورجال الأعمال صورة أوضح عن اتجاهات الاقتصاد في المرحلة الحالية: نمو غير نفطي يعود إلى الواجهة، مقابل ضغوط مستمرة على الصناعة المرتبطة بالنفط. وبين هذين المسارين، تبدو قدرة الاقتصاد على الحفاظ على التوازن عاملاً أساسياً في الأشهر المقبلة، خصوصاً مع استمرار مراقبة تطورات الطلب المحلي وأداء الأسواق العالمية.