15-Jul-2026 5 دقائق قراءة

تراجع مؤقت في واردات آسيا من النفط الخام مع بقاء عدم اليقين بشأن مضيق هرمز

ارتفعت واردات آسيا البحرية من النفط الخام بشكل طفيف في يونيو، لكنها بقيت قرب أدنى مستوياتها منذ أكثر من عقد، وسط استمرار تأثير الصراع في إيران على الشحنات القادمة من الشرق الأوسط.

سجلت واردات آسيا البحرية من النفط الخام تحسناً محدوداً في يونيو، لكنها بقيت عند مستويات متدنية تاريخياً، في ظل استمرار تداعيات الصراع المرتبط بإيران على تدفقات الشحن من الشرق الأوسط. ورغم أن الأرقام أظهرت تعافياً طفيفاً مقارنة بشهر مايو، فإن السوق الإقليمية ما زالت بعيدة عن المستويات التي سبقت الاضطراب الأخير.

وتشير تقديرات شركة كبلر المتخصصة في تتبع الشحن إلى أن المنطقة الآسيوية، وهي أكبر منطقة مستوردة للنفط الخام بحرياً، ستستقبل نحو 20.71 مليون برميل يومياً في يونيو، مقارنة بـ20.39 مليون برميل يومياً في مايو. لكن هذه الزيادة تبقى هامشية إذا ما قورنت بمستوى أبريل البالغ 18.77 مليون برميل يومياً، وهو الأدنى منذ نوفمبر 2015.

ورغم هذا الارتفاع، فإن واردات آسيا لا تزال أقل بكثير من متوسط 26.79 مليون برميل يومياً خلال الأشهر الثلاثة التي سبقت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير. ويعكس ذلك استمرار أثر الصدمة الجيوسياسية على سلاسل الإمداد، خاصة في منطقة تعتمد بدرجة كبيرة على الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.

مضيق هرمز يبقى نقطة الضغط الرئيسية

أحد أبرز أسباب الاضطراب يتمثل في حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الممر البحري الضيق بين إيران وعُمان، والذي يمر عبره نحو 20% من النفط الخام والمنتجات النفطية المكررة عالمياً. وقد أدى التصعيد إلى تعطل فعلي في الحركة عبر المضيق، ما قيّد الصادرات وأربك تدفقات السوق.

ورغم الاتفاق على وقف إطلاق نار لمدة 60 يوماً بين الولايات المتحدة وإيران، فإن إعادة فتح المضيق بالكامل لم تتحقق بالشكل المتوقع. وتستمر حركة السفن عند مستويات أقل من المعتاد، في وقت لا تزال فيه المخاوف الأمنية قائمة بسبب هجمات إيرانية على بعض السفن.

وتقدّر كبلر أن الصادرات النفطية الخارجة من المضيق ستبلغ في يونيو نحو 2.79 مليون برميل يومياً فقط، ارتفاعاً من 881 ألف برميل يومياً في مايو، لكنها تظل أقل من خمس المتوسط البالغ 15.58 مليون برميل يومياً خلال الأشهر الثلاثة التي سبقت اندلاع الصراع.

هذا الفارق الكبير يوضح أن المشكلة لم تعد مرتبطة فقط بتذبذب الكميات، بل أيضاً بمدى قدرة السوق على استعادة الثقة في استقرار المسارات البحرية. فشركات الشحن والتأمين ما زالت تتعامل مع المخاطر بحذر، ما يحد من عودة التدفقات إلى مستوياتها الطبيعية.

الأسعار تعكس صورة مختلفة بين الخام والمنتجات المكررة

في سوق العقود الآجلة للنفط الخام، تبدو الأسعار وكأنها لا تشير إلى أزمة إمدادات حادة. فقد أغلق خام برنت عند 73.15 دولاراً للبرميل يوم الاثنين، مقابل 72.48 دولاراً في 27 فبراير، أي قبل بدء الأعمال العدائية مباشرة، وهو ما يوحي بأن السوق يراهن على قدرة الإمدادات على التكيف.

لكن الصورة تختلف في سوق المنتجات المكررة داخل آسيا، حيث بقيت الأسعار أعلى من مستويات ما قبل الحرب، نتيجة اضطرار المصافي إلى شراء خامات من خارج الشرق الأوسط خلال فترة الاضطراب، وهو ما رفع تكاليف المعالجة والنقل.

فقد أنهى سعر غازويل سنغافورة، وهو مكون أساسي في إنتاج الديزل، التعاملات عند 111.15 دولاراً للبرميل، بزيادة 22% عن مستوى 91.42 دولاراً في 27 فبراير. كما أغلق البنزين عند 100.42 دولار للبرميل، أي بزيادة 26.6% مقارنة بـ79.30 دولاراً قبل التصعيد.

ومن المرجح أن تبدأ أسعار المنتجات المكررة في التراجع تدريجياً خلال الأسابيع المقبلة مع وصول مزيد من الخام إلى آسيا. إلا أن سرعة هذا التراجع ستعتمد على وتيرة عودة الواردات إلى المستويات السابقة للأزمة، وعلى ما إذا كانت المخاطر اللوجستية ستتراجع فعلاً.

الصين عامل حاسم في مسار السوق

يبقى موقف الصين من أهم العوامل التي قد تحدد اتجاه السوق في الأشهر المقبلة. فبصفتها أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، تمكنت بكين من التخفيف من أثر تراجع الشحن عبر مضيق هرمز من خلال خفض وارداتها بشكل واضح.

وتتوقع كبلر أن تنخفض الشحنات البحرية إلى الصين إلى 5.80 مليون برميل يومياً في يونيو، بعد 6.80 مليون برميل يومياً في مايو. وبهذا تكون واردات الشهرين الأخيرين الأضعف منذ نوفمبر 2015، كما أنها تعادل تقريباً نصف متوسط 11.39 مليون برميل يومياً المسجل في الأشهر الثلاثة السابقة للصراع.

لكن مع عودة أسعار النفط إلى ما كانت عليه تقريباً قبل الحرب، يرجح أن تبدأ المصافي الصينية في استئناف عمليات الشراء بوتيرة أعلى. غير أن الشحنات الجديدة لن تصل إلى الموانئ إلا اعتباراً من أغسطس، ما يعني أن أثر أي تعافٍ في الطلب لن يظهر فوراً في السوق الفعلية.

سوق النفط بين مرونة التشغيل وبقاء المخاطر

تكمن الإشكالية الأساسية الآن في ما إذا كانت صادرات الشرق الأوسط ستستعيد مستويات ما قبل الحرب، وكم من الوقت سيستغرق ذلك. فحتى مع تحسن بعض المؤشرات، لا يزال قطاع النفط في آسيا يعمل داخل بيئة يسودها عدم اليقين، سواء بسبب المضيق أو بسبب سلوك كبار المشترين مثل الصين.

كما أن انتهاء موجة السحب من المخزونات في دول مثل الولايات المتحدة واليابان قد يكشف هشاشة أكبر في التوازن الحالي بين العرض والطلب. وإذا عادت الصين إلى شراء الكميات التي كانت تعتمد عليها سابقاً، بينما بقيت التدفقات عبر هرمز أقل من المتوقع، فقد يواجه السوق ضيقاً جديداً في الإمدادات.

حتى الآن، أظهر سوق النفط قدرة لافتة على الصمود والتكيف مع الصدمات الناتجة عن الحرب. لكن استمرار هذه المرونة ليس مضموناً، خاصة إذا بقيت المخاطر الأمنية مرتفعة، وتأخر التعافي الكامل في حركة التجارة البحرية.