15-Jul-2026 4 دقائق قراءة

أسعار الذهب ترتفع من أدنى مستوياتها في أسبوع مع تصاعد مخاوف التضخم

سجلت أسعار الذهب ارتداداً محدوداً بعد هبوطها إلى أدنى مستوى في أسبوع، مع عودة المخاوف المرتبطة بالتضخم وتزايد توقعات رفع الفائدة الأميركية، فيما ظل الدولار متماسكاً تحت ضغط تقلبات الأسواق.

عادت أسعار الذهب إلى الارتفاع بصورة محدودة بعد أن لامست أدنى مستوى لها منذ مطلع يوليو 2026، في وقت تواصل فيه الأسواق إعادة تسعير توقعاتها بشأن التضخم وأسعار الفائدة في الولايات المتحدة. وجاء التحسن الحذر للمعدن الأصفر رغم استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار وتراجع شهية المستثمرين للأصول التي لا تمنح عائداً ثابتاً.

وبحلول الساعة 10:25 صباحاً بتوقيت موسكو، صعدت العقود الفورية للذهب بنسبة 0.32% لتصل إلى 4119.58 دولاراً للأونصة، بعد موجة هبوط دفعت الأسعار في وقت سابق من الجلسة إلى أدنى مستوى لها منذ الثاني من يوليو 2026. وفي المقابل، انخفضت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أغسطس المقبل بنسبة 0.52% إلى 4135.60 دولاراً للأونصة.

تذبذب حاد مع عودة مخاوف التضخم

يأتي هذا التحرك في سياق سوق شديدة الحساسية لأي تغير في توقعات التضخم أو السياسة النقدية. فالمخاوف المتجددة من ارتفاع الأسعار دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم اتجاهات الأصول المختلفة، وهو ما انعكس على أسعار السندات والدولار والذهب في آن واحد. وعادة ما يستفيد الذهب من بيئات عدم اليقين، لكن أي ميل نحو تشديد السياسة النقدية يحد من جاذبيته.

وقال رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة "تاستي لايف" إيليا سبيفاك إن الأسواق شهدت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية عودة واضحة للقلق بشأن التضخم، وهو ما أدى إلى ضغط على السندات وارتفاع طفيف في الدولار، ثم تراجع الذهب قبل أن يبدأ مرحلة استقرار نسبي بعد هذا التصحيح.

رهانات الفائدة تعود إلى الواجهة

إلى جانب التضخم، تراقب الأسواق أيضاً إشارات السياسة النقدية الأميركية عن كثب. وأظهرت أداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة "سي إم إي" أن المتعاملين باتوا يتوقعون بنسبة تفوق 63% أن يرفع مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في سبتمبر 2026، مقارنة بنحو 57% في اليوم السابق. ويعكس هذا التحول زيادة في قناعة المستثمرين بأن الفيدرالي قد يتجه إلى موقف أكثر تشدداً إذا ظلت الضغوط السعرية قائمة.

وتكتسب هذه التوقعات أهمية خاصة لأن الذهب لا يدر عائداً مباشراً، ما يجعله أكثر عرضة للضغط عندما ترتفع الفائدة الحقيقية أو ترتفع عوائد السندات. وفي العادة، تصبح تكلفة الاحتفاظ بالذهب أعلى في بيئة الفائدة المرتفعة، بينما يزداد الإقبال عليه عندما تتراجع العوائد أو تتصاعد المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية.

محضر الفيدرالي يحدد اتجاه التداولات المقبلة

ينتظر المستثمرون صدور محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الاتحادية الذي عقد يومي 16 و17 يونيو 2026، بحثاً عن مؤشرات إضافية حول مسار الفائدة خلال الأشهر المقبلة. وتأتي هذه المتابعة في ظل قيادة جديدة لمجلس الاحتياطي الاتحادي برئاسة كيفن وارش، ما يزيد اهتمام الأسواق بأي تلميحات تتعلق بالأولويات النقدية المقبلة.

ومن المرجح أن يحدد مضمون المحضر جزءاً مهماً من اتجاه التداولات في سوق المعادن الثمينة، خصوصاً إذا كشف عن ميل داخل اللجنة نحو إبقاء الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول. وفي هذه الحالة، قد يظل الذهب تحت ضغط، حتى وإن بقي مدعوماً جزئياً باعتباره ملاذاً آمناً في أوقات التوتر.

الذهب بين الملاذ الآمن وضغوط العائد

ورغم أن الذهب يُنظر إليه تقليدياً كأداة تحوط ضد التضخم والاضطرابات الجيوسياسية، فإن تحركاته الحالية تعكس توازناً معقداً بين عاملين متناقضين: الطلب على الحماية من المخاطر من جهة، وضغوط السياسة النقدية المرتفعة من جهة أخرى. كما أن أي ارتفاع في الدولار يميل إلى تقليص جاذبية المعدن النفيس للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.

وفي جلسة اليوم، بدت الأسواق وكأنها تتعامل مع تصحيح فني بعد موجة تراجع، لا مع تغير كامل في الاتجاه العام. فالتقلبات في أسعار الفائدة المتوقعة، إلى جانب التطورات الجيوسياسية، ما زالت ترسم مسار الذهب على المدى القصير، فيما يبقى اتجاهه الأوسع مرتبطاً بمدى استمرار التضخم وقدرة الفيدرالي على ضبطه دون الإضرار بالنمو.

وبينما يترقب المستثمرون بيانات إضافية وتصريحات السياسة النقدية المقبلة، يبقى الذهب عالقاً بين دعم المخاطر العالمية وعبء الفائدة المرتفعة، في سوق لا تزال تتحرك بسرعة مع كل إشارة جديدة من واشنطن أو من مؤشرات التضخم الأميركية.