نمو محدود في الإنتاج خلال 2026
سجلت تركمانستان ارتفاعاً طفيفاً في إنتاج الغاز الطبيعي خلال النصف الأول من عام 2026، وفق بيانات رسمية بثتها قناة حكومية في البلاد. وبلغ حجم الإنتاج 39.1 مليار متر مكعب، مقارنةً بـ38.9 مليار متر مكعب في الفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس استقراراً نسبياً في أحد أهم قطاعات الاقتصاد التركماني.
وتأتي هذه الزيادة المحدودة في وقت تواصل فيه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى الاعتماد على موارد الطاقة بوصفها الركيزة الأساسية لإيراداتها الخارجية. وتُعد تركمانستان من أكبر منتجي الغاز في المنطقة، وتحتل موقعاً بارزاً على خريطة الإمدادات العالمية بفضل احتياطاتها الضخمة وقدرتها على التصدير عبر عقود طويلة الأجل.
ورغم تحسن الإنتاج في النصف الأول، تشير التقديرات الحالية إلى أن إجمالي إنتاج الغاز في 2026 قد يأتي دون مستوى العام الماضي بقليل، ما يوحي بأن أي نمو سنوي سيكون محدوداً ولا يغير كثيراً في الصورة العامة للقطاع.
الصين تبقى الوجهة الرئيسية للصادرات
تتجه غالبية صادرات الغاز التركماني هذا العام إلى الصين، التي تظل أكبر مشترٍ للغاز من تركمانستان منذ نحو عقدين. ويعكس ذلك عمق الروابط التجارية بين الجانبين، إضافة إلى اعتماد بكين على تنويع مصادر الطاقة وتأمين إمدادات مستقرة من خارج أسواقها التقليدية.
وفي المقابل، تستقبل أوزبكستان كميات أقل من الغاز التركماني، ما يجعل مبيعات الصين العامل الحاسم في تحديد أداء الصادرات والإيرادات. ويعني هذا التركيز أن أي تغيّر في الطلب الصيني أو في شروط التعاقد يمكن أن يترك أثراً مباشراً على العائدات الحكومية في تركمانستان.
وتحظى البلاد بميزة استراتيجية كبيرة، إذ تمتلك رابع أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم، الأمر الذي يمنحها وزناً مهماً في تجارة الطاقة الإقليمية، حتى لو ظلّ جزء كبير من إنتاجها موجهاً إلى عدد محدود من الأسواق.
توقعات بالإنتاج السنوي وتراجع طفيف عن 2025
قال مقصات باباييف، رئيس شركة «تركمان غاز» الحكومية، في أبريل الماضي، إن البلاد تستهدف إنتاج نحو 76 مليار متر مكعب من الغاز خلال 2026. ويعني ذلك أن الإنتاج السنوي المتوقع سيكون قريباً من مستويات العام السابق، مع ميل بسيط نحو الانخفاض.
وبحسب البيانات المعلنة، أنتجت تركمانستان 76.5 مليار متر مكعب في 2025، مقابل 77.6 مليار متر مكعب في 2024. وتُظهر هذه الأرقام أن القطاع يمر بمرحلة استقرار بعد سنوات من التقلب، من دون تسجيل قفزات كبيرة في الإنتاج.
هذا التراجع الطفيف يعكس أيضاً طبيعة التحديات التي تواجهها صناعة الغاز، سواء على مستوى الاستثمارات المطلوبة لتطوير الحقول، أو على مستوى البنية التحتية اللازمة للحفاظ على مستويات تصدير مرتفعة. كما أن الاعتماد على أسواق محددة يزيد من حساسية القطاع تجاه أي تغيرات جيوسياسية أو تجارية.
النفط يرتفع بشكل هامشي أيضاً
إلى جانب الغاز، أظهرت البيانات أن إنتاج تركمانستان من النفط يتجه إلى زيادة طفيفة في 2026. وبلغ الإنتاج النفطي 4.129 مليون طن خلال النصف الأول من العام، مقابل 4.091 مليون طن في الفترة نفسها من 2025.
ورغم أن النفط لا يمثل الثقل نفسه الذي يحمله الغاز في الاقتصاد التركماني، فإن هذا التحسن المحدود يشير إلى استمرار نشاط قطاع الطاقة الأوسع في البلاد. ومع ذلك، يبقى أثر النفط أقل وضوحاً مقارنة بالغاز، الذي يشكل المصدر الأكثر أهمية للإيرادات والعلاقات التجارية الخارجية.
وتُظهر هذه المؤشرات أن تركمانستان تحافظ على مسار إنتاج شبه مستقر في مجمل قطاع الهيدروكربونات، مع تحسن محدود في بعض البنود وتراجع طفيف في أخرى، من دون تغييرات جوهرية في البنية العامة للاقتصاد الطاقي.
أهمية قطاع الغاز للاقتصاد التركماني
يعتمد الاقتصاد التركماني بدرجة كبيرة على صادرات الطاقة، ما يجعل أداء قطاع الغاز مؤثراً في الموازنة العامة، والميزان التجاري، والقدرة على جذب الاستثمارات المرتبطة بالبنية التحتية. ومع استمرار الصين كمشتري رئيسي، تبقى الإيرادات مرتبطة بدرجة عالية بالطلب الخارجي وتطورات السوق الآسيوية.
كما أن موقع تركمانستان الجغرافي يمنحها دوراً مهماً في معادلة الإمدادات بين آسيا الوسطى وشرق آسيا، لكن هذا الدور يبقى محكوماً بقدرة الدولة على الحفاظ على مستويات إنتاج مستقرة وتوسيع منافذ التصدير على المدى الطويل.
وفي ظل بيئة طاقة عالمية تتسم بالتقلب، تسعى الدول المنتجة للغاز إلى موازنة الإنتاج مع الطلب والعقود طويلة الأجل. وفي حالة تركمانستان، يبدو أن الأولوية الحالية هي الحفاظ على الاستقرار التشغيلي والاستفادة من الطلب الصيني، بدلاً من السعي إلى توسع سريع في الإنتاج.
ومع أن الزيادة المسجلة في النصف الأول من 2026 تبقى محدودة، فإنها تؤكد استمرار قطاع الغاز التركماني في أداء دوره المحوري داخل الاقتصاد الوطني، وفي دعم موقع البلاد ضمن أسواق الطاقة الإقليمية والدولية.