أعلن بنك دبي الإسلامي تسجيل أداء مالي مستقر خلال النصف الأول من عام 2026، بعدما بلغ صافي الربح بعد الضريبة 3.736 مليار درهم، مقارنة مع 3.73 مليار درهم في الفترة نفسها من العام الماضي. كما ارتفع الربح قبل الضريبة إلى 4.334 مليار درهم بنمو سنوي نسبته 1%، في إشارة إلى قدرة البنك على الحفاظ على ربحيته رغم بيئة تشغيلية تتسم بتقلبات اقتصادية وجيوسياسية.
وأظهرت النتائج المالية نمواً أوضح في جانب الإيرادات، إذ صعد إجمالي الدخل بنسبة 10% على أساس سنوي ليصل إلى 12.439 مليار درهم، مقابل 11.354 مليار درهم في الفترة المقابلة من 2025. وجاء هذا التحسن مدعوماً بتوسع مصادر الدخل التمويلي وغير التمويلي، وهو ما يعكس تنوعاً أكبر في قاعدة الإيرادات وتوازناً أفضل في مصادر النمو.
وعلى مستوى الأنشطة التشغيلية، ارتفعت الأرباح التشغيلية 6% لتبلغ 4.823 مليار درهم، في وقت واصل فيه البنك تعزيز محفظته التمويلية. فقد زاد صافي الموجودات التمويلية 7% منذ بداية العام ليصل إلى 281 مليار درهم، بعد تسجيل تمويلات جديدة بقيمة 43 مليار درهم خلال الفترة ذاتها.
كما واصلت قاعدة الودائع النمو، إذ ارتفعت ودائع المتعاملين 2% لتصل إلى 327 مليار درهم، بينما بلغ إجمالي الموجودات 423 مليار درهم. وتُظهر هذه المؤشرات أن البنك حافظ على وتيرة توسع متوازنة بين التمويل والودائع والأصول، بما يدعم استقراره المالي وقدرته على مواصلة الإقراض.
مرونة تشغيلية في بيئة عالمية متقلبة
وقال محمد إبراهيم الشيباني، رئيس مجلس إدارة بنك دبي الإسلامي، إن النصف الأول من 2026 جاء في ظل بيئة تشغيلية أكثر تحدياً بسبب استمرار التوترات الجيوسياسية وتبدل التوقعات الاقتصادية والمالية العالمية، إلى جانب التقلبات في مستويات الثقة داخل الأسواق. وأضاف أن الإمارات واصلت، رغم هذه الظروف، إظهار مرونة مرتفعة بفضل تنوع اقتصادها، وفاعلية سياساتها، وصلابة قطاعها المالي.
وأوضح الشيباني أن الإصدار الناجح لصكوك الشق الأول الإضافي لرأس المال بقيمة مليار دولار عزز ثقة المستثمرين، ورسخ مكانة البنك من حيث القدرة على مواصلة النمو انطلاقاً من قاعدة رأسمالية أكثر قوة. ويعكس هذا التطور أهمية أدوات التمويل المتوافقة مع الشريعة في دعم البنوك الإسلامية وتوسيع قدرتها على تمويل النمو المستقبلي.
الدخل المتكرر والطلب على الخدمات الإسلامية يدعمان الأرباح
من جانبه، قال عدنان شلوان، الرئيس التنفيذي لمجموعة دبي الإسلامي، إن نمو الإيرادات التشغيلية يعكس قوة الدخل الممول وغير الممول، إلى جانب استمرار الطلب على المنتجات والخدمات المصرفية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية. وأشار إلى أن استقرار الأرباح بعد الضريبة عند مستوى 3.7 مليار درهم يبرز جودة الأرباح وحرص البنك على تحقيق نمو مستدام وعوائد متوازنة.
وأضاف شلوان أن العائد على حقوق الملكية الملموسة قبل الضريبة ظل قريباً من 20%، وهو مستوى يعكس كفاءة استخدام رأس المال وقدرة البنك على الحفاظ على ربحية قوية مقارنة بحجم أصوله ونشاطه التمويلـي. كما يشير ذلك إلى أن البنك يواصل إدارة مزيج الأعمال بطريقة تسمح له بتوليد عوائد مستقرة في ظل منافسة مصرفية متزايدة.
نمو ملحوظ في الخدمات المصرفية الرقمية
وفي الجانب الرقمي، سجل البنك تقدماً لافتاً في خدماته المصرفية الرقمية خلال الفترة، إذ ارتفع عدد المسجلين في هذه الخدمات بنسبة 16% على أساس سنوي. ويعكس هذا النمو استمرار انتقال العملاء إلى القنوات الرقمية في تنفيذ المعاملات اليومية، ويدعم استراتيجية البنك في توسيع الاعتماد على الخدمات ذات الكلفة التشغيلية الأقل والكفاءة الأعلى.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه البنوك في المنطقة سباقاً متسارعاً لتطوير منصاتها الرقمية، وتحسين تجربة المستخدم، وتقديم خدمات أسرع وأكثر أماناً. كما أن التوسع في الاستخدام الرقمي أصبح عاملاً رئيسياً في تحسين الاحتفاظ بالعملاء وزيادة التفاعل مع المنتجات المالية.
تمويلات مستدامة تعزز توجهات الاقتصاد الأخضر
وعلى صعيد الاستدامة، قال البنك إنه قدم منذ بداية العام تمويلات مستدامة بقيمة 3.1 مليار درهم، إلى جانب تمويلات مرتبطة بالاستدامة بقيمة 2.1 مليار درهم. وتؤكد هذه الأرقام أن البنك يوسع حضوره في مجالات التمويل المسؤول، بما يتماشى مع توجهات الأسواق نحو دمج معايير الاستدامة في النشاط المالي والمصرفي.
وتعد أدوات التمويل المستدام من المجالات التي تشهد نمواً واضحاً في القطاع المالي الإقليمي، مع زيادة اهتمام المؤسسات والمستثمرين بالمشروعات التي تراعي الأثر البيئي والاجتماعي والحوكمة. وفي هذا السياق، يعكس نشاط دبي الإسلامي محاولة للجمع بين النمو التجاري ومتطلبات التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة.
دلالات النتائج على القطاع المصرفي الإسلامي
توضح نتائج النصف الأول أن دبي الإسلامي نجح في الحفاظ على مسار نمو متزن يجمع بين الربحية، وتعزيز رأس المال، والتوسع في الخدمات الرقمية، والتمويل المستدام. كما تكشف عن استمرار قوة الطلب على الخدمات المصرفية الإسلامية داخل الإمارات، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى نماذج تمويل أكثر تنوعاً وقدرة على التكيف مع بيئة اقتصادية عالمية غير مستقرة.
وبالنظر إلى المؤشرات المعلنة، يبدو أن البنك دخل النصف الثاني من العام بقاعدة مالية أكثر صلابة، مدعوماً بارتفاع الإيرادات، واستقرار الربحية، وتوسع التمويلات، وتقدم واضح في التحول الرقمي. هذه العناصر مجتمعة تمنح المؤسسة المصرفية مساحة أفضل للحفاظ على تنافسيتها داخل سوق يشهد تطوراً سريعاً في الأدوات والخدمات والطلب الاستثماري.