تراجع جماعي في البورصات الأوروبية
سجلت الأسهم الأوروبية انخفاضاً جديداً خلال تعاملات منتصف اليوم، مع تزايد قلق المستثمرين من انعكاسات التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران على الأسواق العالمية. وبحلول الساعة 13:55 بتوقيت موسكو، هبط مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.59% ليصل إلى 637.25 نقطة، في إشارة إلى موجة حذر واضحة في التداولات.
وجاء الضغط الأكبر من قطاع السفر والترفيه، الذي تصدر قائمة الخسائر بين القطاعات بعدما تراجع بنحو 2%. ويعكس هذا الأداء حساسية الشركات العاملة في هذا المجال لأي اضطراب في أسعار الوقود أو في حركة النقل الجوي والبحري، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
أسهم شركات الطيران تحت الضغط
امتدت الخسائر إلى أسهم شركات الطيران الأوروبية، إذ انخفضت أسهم إير فرانس ولوفتهانزا بنحو 2% لكل منهما. وتواجه شركات الطيران عادةً ضغطاً مزدوجاً عندما ترتفع أسعار الطاقة، لأنها تصبح مضطرة للتعامل مع تكاليف تشغيل أعلى في وقت تتراجع فيه شهية المستثمرين للمخاطرة.
ويزيد هذا التطور من حساسية القطاع تجاه أي تحرك جديد في أسعار النفط، خصوصاً أن الوقود يمثل أحد أكبر بنود الإنفاق في شركات النقل الجوي، ما يجعل السوق سريع التفاعل مع أي تصعيد في مناطق إنتاج أو نقل الطاقة.
النفط يرفع مخاوف التكلفة والتضخم
في المقابل، ارتفع خام برنت إلى مستوى 85 دولاراً للبرميل، بعدما كثفت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد إيران لليلة الثالثة على التوالي. كما أُعلن عن فرض حصار بحري على إيران، إلى جانب رسوم بنسبة 20% بهدف حماية مضيق هرمز، وهو ممر استراتيجي بالغ الأهمية لتدفقات النفط العالمية.
هذا الارتفاع في أسعار الخام لا ينعكس فقط على قطاع الطاقة، بل يمتد أثره إلى تكاليف الشحن والإنتاج والتوزيع في العديد من القطاعات. ومع صعود أسعار النفط، تتزايد المخاوف من ضغوط تضخمية جديدة قد تؤثر في هوامش أرباح الشركات الأوروبية خلال الأشهر المقبلة.
المستثمرون يعيدون تقييم المخاطر
التطورات الحالية تفرض تحدياً إضافياً أمام الشركات ومديري الأصول عند تقييم متانة الاقتصاد وآفاق النمو خلال ما تبقى من العام. فبعد فترة من التفاؤل النسبي بسبب اتفاق في الشرق الأوسط بدا أنه يخفف التوترات، عاد المشهد السياسي والعسكري ليضغط على توقعات الأسواق ويعزز الميل إلى التحوط.
وفي مثل هذه الظروف، تتجه المحافظ الاستثمارية عادة إلى تقليص تعرضها للأصول الحساسة للتقلبات، بينما ترتفع جاذبية بعض القطاعات الدفاعية أو الأصول المرتبطة بالطاقة. غير أن الصورة تبقى رهينة تطور الأحداث الميدانية ومدى استمرار الاضطراب في أسواق النفط والنقل.
قراءة أوسع لتأثير التصعيد على الاقتصاد
يمثل مضيق هرمز نقطة مركزية في حسابات المستثمرين، لأن أي تهديد لحركة الملاحة فيه قد ينعكس مباشرة على إمدادات الطاقة وأسعار الشحن العالمية. لذلك لا تقتصر الآثار على الأسواق الأوروبية فحسب، بل يمكن أن تمتد إلى سلاسل التوريد العالمية والإنفاق الاستهلاكي وأرباح الشركات عبر قطاعات متعددة.
ومع بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة نسبياً واستمرار التوترات في المنطقة، يبدو أن الأسواق الأوروبية ستظل شديدة الحساسية لأي تطور جديد. وفي الأجل القصير، يظل مزيج الطاقة والجغرافيا السياسية العامل الأهم في تحديد اتجاهات التداول وثقة المستثمرين.