16-Jul-2026 5 دقائق قراءة

النفط يتراجع 2% مع عودة شحنات مضيق هرمز وتخفف مخاوف الإمدادات

هبطت أسعار النفط بنحو 2% مع استئناف مزيد من الناقلات عبور مضيق هرمز وعودة التحميل في محطة رأس تنورة، بينما ظلت السوق تراقب مخاطر الإمدادات والتوترات الإقليمية.

تراجع أسعار الخام مع تحسن تدفقات الشحن

شهدت أسعار النفط هبوطاً جديداً بنحو 2 في المائة في تداولات الجمعة، مع اتجاه السوق إلى تسجيل خسائر أسبوعية واضحة بعد انحسار جزء من مخاوف الإمدادات. وجاء الضغط على الأسعار مع مغادرة مزيد من ناقلات النفط التي كانت عالقة في منطقة مضيق هرمز، في وقت يواصل فيه المستثمرون تقييم أثر التطورات الأمنية في الخليج على حركة التجارة العالمية.

وبحلول الساعة 06:49 بتوقيت غرينتش، تراجع خام برنت بمقدار 1.50 دولار أو 1.99 في المائة إلى 73.76 دولار للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.49 دولار أو 2.07 في المائة إلى 70.43 دولار للبرميل. وبذلك اتجه الخامان القياسيان إلى خسائر أسبوعية تقارب 8 في المائة، بعد أسبوع شديد التقلب.

استئناف التحميل في رأس تنورة

في تطور لافت، استأنفت أرامكو السعودية تحميل النفط يوم الجمعة في محطة رأس تنورة بالخليج العربي بعد توقف دام نحو أربعة أشهر، وفق بيانات شحن صادرة عن مجموعة بورصة لندن. وأظهرت البيانات وجود ناقلتين عملاقتين تحملان الخام في المحطة، في حين كانت ناقلة ثالثة تنتظر بالقرب منها.

وتبلغ سعة كل من هذه الناقلات قرابة مليوني برميل، ما يجعل أي تحرك في عمليات التحميل مؤشراً مهماً على انتظام الإمدادات من أكبر مناطق التصدير في الخليج. ويعكس استئناف العمل في رأس تنورة تحسناً نسبياً في ديناميكيات النقل البحري، حتى لو بقيت السوق حساسة لأي حادث أمني جديد.

السوق توازن بين المخاطر والوفرة النسبية

قالت جون جوه، كبيرة محللي سوق النفط في شركة سبارتا للسلع، إن عمليات البيع في السوق جاءت كرد فعل على زيادة تدفقات الخام الخارج من مضيق هرمز، إلى جانب عدم ظهور دلائل كافية على تحسن واضح في الطلب الصيني على النفط الخام. ويشير ذلك إلى أن المتعاملين يتفاعلون حالياً مع عاملين متعارضين: مخاوف أمنية تدعم الأسعار من جهة، وعودة التدفقات وغياب زخم الطلب من جهة أخرى.

وكانت أسعار النفط قد ارتفعت بأكثر من 2 في المائة يوم الخميس بعد إصابة سفينة شحن بمقذوف مجهول قرب سلطنة عُمان، وهو ما دفع وكالة الأمم المتحدة للشحن إلى تعليق برنامج الإجلاء الطوعي. كما نقل مسؤولان أميركيان أن إيران أطلقت النار على سفينة الشحن أثناء محاولتها عبور المضيق، بينما أعلنت طهران أن أمن السفن العابرة خارج الممرات المحددة في مضيق هرمز غير مضمون.

العبور عبر المضيق يرتفع لكن الحركة تبقى أقل من المتوسط

أظهرت بيانات حديثة أن شحنات النفط الخام عبر مضيق هرمز ارتفعت هذا الأسبوع إلى أعلى مستوى لها منذ بدء النزاع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في فبراير، وذلك بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعاد فتح الممر المائي. كما أن المخاوف من احتمال إغلاق المضيق دفعت بعض السفن إلى التعجيل بالحركة، ما ساهم في زيادة عدد العابرين خلال الفترة الأخيرة.

ومع ذلك، لا تزال حركة الملاحة الإجمالية دون المستويات الاعتيادية بكثير، مقارنة بمتوسط يومي يبلغ 125 سفينة كانت تعبر المضيق قبل اندلاع النزاع في 28 فبراير. ويرى محللو بنك ING أن جانباً كبيراً من الزيادة الأخيرة يعود إلى مغادرة سفن كانت عالقة سابقاً داخل الخليج العربي، بينما لا تزال التدفقات الجديدة المتجهة إلى الخليج منخفضة نسبياً. وهذا يعني أن وتيرة العبور قد تتراجع مجدداً إذا خرجت السفن المحتجزة من المنطقة بالكامل.

فنزويلا تضيف عنصراً جديداً من عدم اليقين

بعيداً عن الخليج، أثارت الزلازل التي ضربت فنزويلا يوم الخميس مخاوف إضافية بشأن الإمدادات العالمية. ورغم ذلك، أظهرت التقييمات الأولية التي أجراها عمال البنية التحتية في قطاع النفط والغاز والتكرير أن الأضرار حتى الآن محدودة، إذ تقع معظم مناطق الإنتاج الرئيسية والمصافي وخطوط الأنابيب والمحطات بعيداً عن أكثر المناطق تضرراً.

لكن انقطاع التيار الكهربائي أثار تساؤلات حول قدرة الإنتاج على البقاء عند مستواه السابق للزلزال، والذي يقترب من 1.2 مليون برميل يومياً وفق مصادر مطلعة. ويضيف ذلك طبقة أخرى من المخاطر إلى سوق تعيش بالفعل تحت ضغط التوترات الجيوسياسية والتقلبات في حركة الشحن.

قراءة في اتجاه السوق خلال الأيام المقبلة

تُظهر حركة الأسعار أن سوق النفط لا تتحرك فقط وفق مستوى المخاطر الأمنية، بل أيضاً وفق سرعة تعافي الإمدادات ودرجة استجابة الطلب العالمي، خصوصاً في آسيا. ففي الوقت الحالي، يبدو أن عودة بعض الشحنات عبر مضيق هرمز واستئناف التحميل في رأس تنورة قد خففا من الأثر الصعودي الذي ولدته حادثة الخميس.

ومع بقاء مخاوف الملاحة والتوترات الإقليمية قائمة، من المرجح أن تظل الأسعار عرضة لتبدلات سريعة في حال ورود أي تطور جديد. وفي المقابل، فإن استمرار عودة السفن إلى المسارات البحرية المعتادة قد يدفع السوق إلى مزيد من التراجع إذا لم تظهر إشارات قوية على تحسن الطلب أو تعطل جديد في الإمدادات.