16-Jul-2026 4 دقائق قراءة

الذهب يرتفع متعافياً من أدنى مستوى في أسبوع مع تراجع الدولار وتزايد التقلبات الجيوسياسية

ارتفعت أسعار الذهب في التداولات المبكرة بعد هبوطها إلى أدنى مستوى في أسبوع، مدعومة بتراجع محدود في الدولار وعودة التوترات الجيوسياسية إلى واجهة الأسواق.

الذهب يعوض جزءاً من خسائره

استعادت أسعار الذهب جزءاً من خسائرها في التعاملات الأخيرة، بعدما صعدت العقود الآجلة والمباشرة للمعدن النفيس عقب تراجعها إلى أدنى مستوى لها منذ بداية يوليو 2026. وجاء التحسن بعد موجة هبوط دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم مع تغير اتجاهات الدولار وتزايد التوتر في الأسواق.

وبحلول الساعة 12:45 بتوقيت موسكو، ارتفعت العقود الآجلة للذهب تسليم أغسطس المقبل في بورصة كومكس بنسبة 0.80% لتصل إلى 4115 دولاراً للأونصة. وفي الوقت نفسه، صعدت العقود الفورية 0.64% إلى 4103.72 دولار للأونصة، في إشارة إلى عودة محدودة للطلب بعد جلسة سابقة اتسمت بالضعف.

وكان المعدن الأصفر قد هبط في اليوم السابق إلى أدنى مستوى له منذ الأول من يوليو، ما جعل الأسواق تراقب عن كثب أي عوامل قادرة على إحداث ارتداد سريع، سواء من تحركات العملة الأميركية أو من التطورات السياسية التي تؤثر على شهية المستثمرين للمخاطرة.

الدولار والتوترات الجيوسياسية يدعمان الملاذات الآمنة

يرى محللون أن التراجع الطفيف في الدولار ساعد الذهب على الارتداد، لأن انخفاض العملة الأميركية يجعل المعدن المقوم بها أقل كلفة لحائزي العملات الأخرى. كما أن عودة الحديث عن احتمال التوصل إلى تفاهم بين إيران والولايات المتحدة أضافت طبقة جديدة من التقلبات إلى المشهد، خصوصاً بعد التصريحات التي أشارت إلى هذا الاحتمال.

وقال كبير محللي السوق في مؤسسة أواندا، كلفن وانغ، إن الدولار تراجع قليلاً بسبب توقعات مرتبطة بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة. وأشار إلى أن السوق أصبحت أكثر حساسية بعد تبادل الضربات، ما يجعل أي اتفاق لوقف إطلاق النار المؤقت هشاً وقابلاً للتبدل سريعاً.

هذه البيئة عادة ما تدفع بعض المستثمرين إلى زيادة انكشافهم على الذهب بوصفه أحد أبرز الملاذات الآمنة في أوقات عدم اليقين. ومع ذلك، يبقى الاتجاه العام رهناً بعوامل متعددة، من بينها مسار الدولار، وتوقعات أسعار الفائدة، وحجم التوترات الإقليمية، إضافة إلى البيانات الاقتصادية التي تؤثر في تقدير المخاطر.

قراءة سوقية أوسع

تعكس حركة الذهب الأخيرة حالة التوازن الدقيق التي تعيشها الأسواق بين مخاوف التصعيد من جهة، وإشارات التهدئة المحتملة من جهة أخرى. فعندما ترتفع احتمالات الاستقرار السياسي، يميل بعض المستثمرين إلى تقليص مراكزهم الدفاعية، ما يضغط على الذهب. أما عندما تعود المخاوف الأمنية أو الجيوسياسية، فيستفيد المعدن عادة من الطلب التحوطي.

وفي هذا السياق، تبدو جلسات التداول الحالية أكثر ارتباطاً بالعناوين الإخبارية السريعة من ارتباطها بعوامل العرض والطلب التقليدية فقط. وهذا النوع من الحركة يخلق تذبذباً واضحاً في الأسعار، ويجعل المتعاملين أكثر تركيزاً على متابعة تصريحات المسؤولين والتطورات الميدانية والمالية في آن واحد.

كما أن مستوى 4100 دولار للأونصة يمثل منطقة مهمة نفسياً في نظر كثير من المتعاملين، إذ أن العودة فوق هذا النطاق بعد هبوط حاد قد تمنح السوق إشارة على وجود دعم قصير الأجل. لكن استمرار الارتداد يحتاج عادة إلى تحسن أوسع في شهية المخاطرة أو إلى مزيد من الضعف في الدولار حتى يكتسب الزخم الكافي.

ما الذي يراقبه المستثمرون بعد ذلك؟

الأنظار تتجه الآن إلى مدى قدرة الذهب على تثبيت مكاسبه فوق المستويات الحالية، خاصة إذا بقيت العملة الأميركية تحت الضغط أو إذا زادت الشكوك حول الاستقرار في الشرق الأوسط. وفي المقابل، قد يؤدي أي تحسن سريع في المزاج العام للأسواق إلى الحد من المكاسب أو إعادة السعر إلى مسار تراجعي.

وبالنسبة للمستثمرين في السلع والمعادن الثمينة، فإن هذه التحركات تؤكد أن الذهب لا يزال مرتبطاً بشدة بالمتغيرات السياسية والمالية العالمية. فالسوق لا تتعامل مع السعر بوصفه رقماً ثابتاً، بل كمرآة سريعة لتبدل توقعات المخاطر في الاقتصاد العالمي.

ومع استمرار الضبابية، تبقى تقلبات الذهب مرشحة للظهور مجدداً في أي لحظة، سواء بدفع من الدولار أو من العناوين المتعلقة بالنزاعات والاتفاقات المحتملة. وهذا ما يجعل المعدن النفيس واحداً من أكثر الأصول حساسية لأي تغير مفاجئ في المزاج الدولي.