17-Jul-2026 5 دقائق قراءة

السعودية تسجل نمواً سنوياً 10.6% في الإيرادات التشغيلية للأعمال قصيرة المدى خلال أبريل

أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء ارتفاع الإيرادات التشغيلية للأعمال قصيرة المدى في السعودية خلال أبريل 2026 بنسبة 10.6% على أساس سنوي، مع نمو واضح في التعدين والصناعة التحويلية والتجارة والبناء والأنشطة المالية، رغم تراجع شهري محدود بفعل هبوط بعض القطاعات الرئيسية.

نمو سنوي يعكس قوة النشاط الاقتصادي

سجلت مؤشرات الأعمال قصيرة المدى في السعودية خلال أبريل 2026 تحسناً لافتاً في الأداء التشغيلي، إذ ارتفع الرقم القياسي للإيرادات التشغيلية بنسبة 10.6% مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025، وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء. ويعكس هذا الأداء استمرار الزخم في عدد من القطاعات الإنتاجية والخدمية، رغم أن المؤشر نفسه تراجع على أساس شهري بنسبة 3.8% مقارنة بشهر مارس 2026.

ويأتي هذا النمو السنوي ليؤكد اتساع قاعدة النشاط الاقتصادي في المملكة، مع بروز مساهمات قوية من قطاعات التعدين، والصناعة التحويلية، والتجارة، والبناء، والأنشطة المالية. كما يبرز المؤشر التحولات التي تشهدها السوق السعودية في اتجاه أكبر تنوعاً في مصادر الدخل غير النفطي، وتنامياً في الأنشطة المرتبطة بالإنتاج والخدمات المساندة.

التعدين والصناعة التحويلية يقودان الارتفاع

بحسب البيانات الأولية، كان قطاع التعدين واستغلال المحاجر الأكثر دعماً لارتفاع الإيرادات التشغيلية على أساس سنوي، بعدما سجل نمواً بنسبة 22.5%. كما ارتفعت الإيرادات في الصناعة التحويلية بنسبة 10.3%، في إشارة إلى استمرار تحسن الأداء الصناعي وتوسع بعض الأنشطة المرتبطة بالإنتاج المحلي.

وسجلت تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات زيادة بنسبة 6.9%، في حين نما قطاع التشييد بنسبة 5.4%، وارتفعت الأنشطة المالية وأنشطة التأمين بنسبة 14.2%. وتوضح هذه الأرقام أن التحسن لم يكن محصوراً في قطاع واحد، بل شمل مجموعة واسعة من الأنشطة، بما يدعم صورة أكثر توازناً للنشاط الاقتصادي في الربع الثاني من العام.

تراجع شهري محدود بفعل ضغوط على بعض القطاعات

على أساس شهري، أظهر المؤشر تراجعاً بنسبة 3.8% في أبريل مقارنة بمارس 2026. وجاء هذا الانخفاض متأثراً بضعف أداء بعض القطاعات الرئيسة، وعلى رأسها الصناعة والتعدين واستغلال المحاجر التي هبطت بنسبة 19.1%، إضافة إلى انخفاض تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات بنسبة 1.5%، والأنشطة المالية والتأمين بنسبة 2.5%.

كما تراجعت أنشطة المعلومات والاتصالات بنسبة 1.5%، في حين انخفض النقل والتخزين بنسبة 4.9%. ويشير هذا التفاوت بين النمو السنوي والتراجع الشهري إلى أن حركة الأعمال ما زالت تتأثر بعوامل موسمية وتشغيلية قصيرة الأجل، رغم بقاء الاتجاه العام إيجابياً عند المقارنة السنوية.

تعويضات المشتغلين تسجل تحسناً مستمراً

وفي مؤشر الرقم القياسي لتعويضات المشتغلين، أظهرت البيانات ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1%، ما يعكس اتساع النشاط التشغيلي في عدد من القطاعات وزيادة مستوى التعويضات المرتبطة بها. وارتفعت تعويضات العاملين في الصناعة التحويلية بنسبة 12.1%، وفي التشييد بنسبة 8.0%، وفي تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات بنسبة 9.3%.

كما سجلت أنشطة التعدين واستغلال المحاجر نمواً في التعويضات بنسبة 1.8%، بينما ارتفعت تعويضات الأنشطة المالية والتأمين بنسبة 12.5%. ويعزز ذلك قراءة مفادها أن تحسن الإيرادات التشغيلية ترافق مع تحسن موازٍ في سوق العمل من حيث التعويضات، وإن بدرجات متفاوتة بين القطاعات.

وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر تعويضات المشتغلين بنسبة 0.1% خلال أبريل 2026، مدعوماً بزيادة تعويضات الصناعة التحويلية بنسبة 0.8%، والتشييد بنسبة 0.1%، والأنشطة المالية والتأمين بنسبة 0.5%، إضافة إلى نمو محدود في النقل والتخزين وأنشطة صحة الإنسان والعمل الاجتماعي بنسبة 0.1% لكل منهما.

رخص البناء تعزز إشارات النشاط في التشييد

في قطاع البناء والتشييد، أظهرت البيانات ارتفاع عدد رخص البناء الصادرة خلال أبريل 2026 بنسبة 28.2% على أساس سنوي، ليصل إلى 7356 رخصة مقارنة بـ5740 رخصة في الشهر نفسه من عام 2025. ويعكس هذا الارتفاع استمرار الطلب على النشاط العمراني، وتقدم المشاريع المرتبطة بالتوسع الحضري والبنية التحتية.

كما سجلت رخص البناء نمواً شهرياً قوياً بنسبة 42.5% مقارنة بشهر مارس 2026، الذي بلغ عدد الرخص الصادرة خلاله 5162 رخصة. وتعد هذه القفزة الشهرية مؤشراً إضافياً على استمرار الحركة في القطاع، بما قد ينعكس على سلاسل الإمداد، والمواد الإنشائية، والخدمات المرتبطة بالمشاريع العقارية والتنموية.

قراءة اقتصادية أوسع للبيانات

تجمع المؤشرات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء على أن الاقتصاد السعودي حافظ في أبريل على مستوى جيد من النشاط عبر مجموعة من القطاعات المرتبطة بالإنتاج والاستثمار والخدمات. ويكتسب هذا الأداء أهمية خاصة لأنه يأتي في سياق جهود مستمرة لتنويع الاقتصاد، ودعم مساهمة القطاعات غير النفطية في النمو.

كما تعكس البيانات تحسناً في النشاط الصناعي والإنشائي والمالي، وهي قطاعات تُعد من المحركات الرئيسة لزيادة الإيرادات التشغيلية في الأعمال قصيرة المدى. وفي المقابل، فإن التراجع الشهري في بعض الأنشطة لا يلغي الاتجاه العام، لكنه يسلط الضوء على طبيعة التقلبات القصيرة المرتبطة بدورات التشغيل والطلب.

وتشير هذه المؤشرات، مجتمعة، إلى أن السوق السعودية تواصل التحرك ضمن مسار توسعي مدعوم بتحسن الإنتاج، ونمو التشييد، وتطور الخدمات المالية، مع بقاء المرونة التشغيلية عاملاً أساسياً في مواصلة الحفاظ على الزخم الاقتصادي خلال الأشهر المقبلة.