17-Jul-2026 4 دقائق قراءة

بيسكوف: بريكس تعزز مساعيها لتوسيع دورها في الاقتصاد الدولي وتقليل الاعتماد على الدولار

قال دميتري بيسكوف إن مجموعة بريكس تملك مقومات أوسع للقيام بدور أكبر في الاقتصاد والأمن الدوليين، في وقت تواصل فيه الكتلة بحث آليات دفع بديلة وزيادة التسويات بالعملات الوطنية.

قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن مجموعة بريكس تمتلك اليوم عناصر قوة تسمح لها بلعب دور أكبر في إدارة الملفات الاقتصادية والأمنية الدولية، في ظل استمرار النقاش داخل التكتل حول توسيع نطاق حضوره العالمي وتخفيف هيمنة الدولار في المعاملات العابرة للحدود.

وجاءت تصريحات بيسكوف خلال كلمة ألقاها في الدورة الثانية عشرة لمنتدى قراءات بريماكوف العلمي في موسكو، حيث أشار إلى أن مجموعة من الدول الأعضاء قادرة على تحمل قدر أكبر من المسؤولية داخل النظام الدولي. وأضاف أن الولايات المتحدة لا تنظر بإيجابية إلى هذا التجمّع، وأن بريطانيا لم تصدر بدورها تقييماً داعماً للتكامل الذي تمثله بريكس.

بريكس بين التوسع والبحث عن وزن مالي أكبر

تأسست بريكس عام 2006 بمبادرة من روسيا والصين والهند والبرازيل، قبل أن تنضم جنوب إفريقيا إلى المجموعة عام 2011. وخلال السنوات الأخيرة تحولت بريكس من إطار للتنسيق بين اقتصادات صاعدة إلى منصة أوسع تبحث في إعادة تشكيل بعض ملامح النظام المالي والتجاري الدولي.

ومنذ مطلع عام 2024، انضمت دول إضافية إلى التكتل، ما وسّع نطاقه الجغرافي والاقتصادي وزاد من الاهتمام العالمي به. كما تتولى الهند الرئاسة الدورية للمجموعة خلال عام 2026، في مرحلة يتوقع أن تستمر فيها النقاشات حول آليات العمل المشتركة والتنسيق الاقتصادي.

آليات دفع بديلة وتسويات بالعملات المحلية

أحد أبرز المسارات التي تناقشها بريكس يتمثل في إنشاء آليات دفع بديلة تقلل الاعتماد على الأنظمة المالية التقليدية التي تهيمن عليها الولايات المتحدة وحلفاؤها. ويشمل ذلك أيضاً الدفع نحو زيادة التجارة البينية بالعملات الوطنية بدلاً من الاعتماد شبه الكامل على الدولار في التسويات الدولية.

هذا التوجه لا يعني بالضرورة إلغاء دور الدولار في المدى القريب، لكنه يعكس رغبة لدى عدد من أعضاء المجموعة في تنويع أدواتهم المالية وتقليص المخاطر المرتبطة بتقلبات العملة الأمريكية أو استخدام النظام المالي الدولي كأداة ضغط في التجارة والعقوبات.

ويرى مراقبون أن أي تقدم في هذا الملف سيعتمد على قدرة الأعضاء على بناء بنية تحتية مالية أكثر تكاملاً، تشمل أنظمة تسوية سريعة، واتفاقات ثنائية ومتعددة الأطراف، وآليات واضحة لإدارة المخاطر والامتثال والشفافية.

التحديات أمام تحويل الزخم السياسي إلى نتائج اقتصادية

رغم الزخم السياسي الذي تحظى به بريكس، فإن تحويل هذا الزخم إلى مكاسب اقتصادية ملموسة يبقى رهناً بعدة عوامل. فالمجموعة تضم اقتصادات تختلف في أحجامها وتوجهاتها التجارية ومستويات انفتاحها المالي، ما يجعل التنسيق بشأن عملة التسوية أو منصات الدفع المشتركة عملية معقدة وتدريجية.

كما أن أي توسع في استخدام العملات الوطنية يتطلب ثقة أكبر بين البنوك المركزية والمؤسسات المالية، إضافة إلى قدرة على إدارة تقلبات أسعار الصرف وتباين السياسات النقدية بين الدول الأعضاء. ومن هنا، فإن الحديث عن بدائل للدولار يظل في هذه المرحلة أقرب إلى مشروع طويل الأجل منه إلى تحول فوري.

مع ذلك، يمنح حجم التكتل وامتداد أعضائه في آسيا وأمريكا اللاتينية وإفريقيا بريكس فرصة لتعزيز حضورها في التجارة العالمية، خاصة إذا نجحت في توسيع تسوياتها المحلية وتبسيط التدفقات المالية بين أعضائها.

دلالات التصريحات في سياق اقتصادي أوسع

تعكس تصريحات بيسكوف استمرار اهتمام موسكو بإبراز بريكس كمنصة اقتصادية وسياسية بديلة في عالم يشهد استقطاباً متزايداً. وفي الوقت نفسه، تظهر أن ملف إصلاح النظام المالي العالمي لا يزال حاضراً بقوة في أجندة المجموعة، إلى جانب التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار.

وبالنسبة للأسواق، فإن أي تطور في مسار المدفوعات البديلة أو توسيع التسويات بالعملات المحلية قد يثير اهتماماً خاصاً لدى المستثمرين والشركات العابرة للحدود، لأن ذلك قد يؤثر تدريجياً في أنماط التمويل والتجارة وسلاسل الإمداد بين دول الجنوب العالمي.

وفي ظل اتساع النقاش حول تنويع الشراكات التجارية والمالية، تبدو بريكس مصممة على تعزيز مكانتها ككتلة تسعى إلى توسيع خياراتها بعيداً عن البنية التقليدية للنظام المالي الدولي، حتى لو كان الطريق إلى ذلك طويلاً ويتطلب توافقات تقنية وسياسية معقدة.