الأعمال والاقتصاد الرقمي 01-Jun-2026 4 دقائق قراءة

حذر المستثمرين يرفع عوائد سندات اليورو مع ترقب تهدئة في مضيق هرمز

ارتفعت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو مع بقاء الأسواق تحت ضغط التوترات في الشرق الأوسط، بينما راقب المستثمرون أثر النفط والسياسة النقدية.

ارتفاع العوائد مع بقاء التوتر الجيوسياسي

سجلت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو ارتفاعاً مع بداية الأسبوع، في وقت ظل فيه المستثمرون متحفظين تجاه مسار الأزمة المرتبطة بمضيق هرمز. وجاء هذا التحرك في الأسواق مع مراقبة أي انفراجة محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، لأن أي تهدئة قد تنعكس سريعاً على أسعار النفط ثم على توقعات التضخم في أوروبا.

ويعكس هذا السلوك في سوق السندات مزيجاً من القلق الجيوسياسي وإعادة تسعير توقعات السياسة النقدية. فكلما زادت احتمالات استقرار إمدادات الطاقة، تراجعت المخاوف من موجة تضخم جديدة، ما قد يخفف الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لرفع الفائدة بوتيرة أسرع.

النفط يبقى العامل الأكثر تأثيراً

ارتفعت أسعار النفط بنحو 1.5 في المائة يوم الاثنين، لكنها بقيت دون مستوى 95 دولاراً للبرميل، وهو مستوى ينظر إليه المتعاملون بوصفه إشارة مهمة على اتجاهات التضخم المقبلة. وبما أن الطاقة عنصر أساسي في تكاليف النقل والإنتاج، فإن أي تحرك في أسعار الخام ينعكس مباشرة على توقعات الأسواق بشأن الفائدة والعوائد.

وفي هذا السياق، بدا المستثمرون أقل استعداداً للاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل عند الأسعار السابقة، ما أدى إلى صعود العوائد. ويحدث ذلك عادة عندما تزداد احتمالات التضخم أو عندما تتراجع شهية المخاطرة وتتحول التدفقات نحو الأصول الأكثر أماناً على المدى القصير.

رهانات الفائدة في أوروبا تتغير

تشير تسعيرات الأسواق إلى أن سعر فائدة تسهيلات الإيداع لدى البنك المركزي الأوروبي قد يصل إلى 2.58 في المائة بحلول ديسمبر، مقارنة بمستواه الحالي البالغ 2 في المائة. كما تُظهر التقديرات احتمالاً يقترب من 80 في المائة لرفع الفائدة لأول مرة خلال هذا الشهر، وهو ما يفسر حساسية العوائد لأي خبر يتعلق بالنفط أو التوترات الإقليمية.

ورغم هذه التوقعات، فإن المستوى المسجل في السوق يوم الجمعة الماضي كان أعلى قليلاً، عند 2.53 في المائة، ما يعني أن المتعاملين ما زالوا يعيدون ضبط توقعاتهم بسرعة تبعاً للأخبار السياسية والاقتصادية. وفي بيئة كهذه، تصبح بيانات الطاقة والتضخم أكثر تأثيراً من المعتاد على حركة السندات.

السندات الألمانية تقود الحركة في السوق

ارتفع العائد على السندات الألمانية لأجل عامين، وهي من الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 3 نقاط أساس ليصل إلى 2.56 في المائة. وكان هذا العائد قد بلغ 2.771 في المائة في أواخر مارس، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو 2024، ما يوضح حجم التقلب الذي شهدته السوق خلال الأشهر الماضية.

أما العائد على السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المرجع الأساسي في منطقة اليورو، فقد صعد 4 نقاط أساس إلى 2.97 في المائة. وسبق أن لامس 3.13 في المائة في أواخر مارس، وهو أعلى مستوى منذ يونيو 2011، في إشارة إلى أن المستثمرين يوازنون بين مخاطر التضخم وبين توقعات النمو وتكلفة الاقتراض.

إيطاليا تتأثر أيضاً بفارق العائد

لم تكن السندات الإيطالية بعيدة عن هذا التحرك، إذ ارتفع العائد على السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.5 نقطة أساس إلى 3.70 في المائة. كما بلغ الفارق بين العائد الإيطالي والعائد الألماني 70 نقطة أساس، بعد أن كان عند 63 نقطة أساس قبل الهجوم على إيران.

ويُعد هذا الفارق مؤشراً مهماً على درجة المخاطر التي يراها المستثمرون بين ديون دول منطقة اليورو. وكلما اتسع الفارق، زادت كلفة الاقتراض على الحكومات الأضعف مالياً، ما يجعل أي اضطراب في الطاقة أو السياسة أكثر تأثيراً على أسواق الدين السيادي.

ما الذي يراقبه المستثمرون الآن

الأنظار تتجه في المرحلة المقبلة إلى ثلاثة عناصر رئيسية: مسار المفاوضات الأميركية الإيرانية، اتجاه أسعار النفط، ورسائل البنك المركزي الأوروبي بشأن الفائدة. فإذا تحققت تهدئة في مضيق هرمز وعادت حركة الإمدادات تدريجياً، قد تتراجع بعض مخاوف التضخم، لكن الأسواق ما زالت تتعامل بحذر شديد مع أي تطور جديد.

وفي الوقت نفسه، تبقى السندات الأوروبية رهينة لمعادلة دقيقة بين تباطؤ النمو واحتمال عودة الضغوط السعرية. ولهذا، فإن أي انفراج سياسي في المنطقة قد يمنح السوق فرصة لالتقاط الأنفاس، لكنه لن يبدد المخاطر بالكامل ما دام مسار الطاقة العالمية غير مستقر.