18-Jul-2026 5 دقائق قراءة

بلوكميز تدخل موسوعة غينيس بعد حصولها على أكبر عدد من التراخيص التنظيمية لمنظومة بلوكتشين عند الإطلاق

حصدت بلوكميز لقباً عالمياً من موسوعة غينيس بعد تسجيل أكبر عدد من التراخيص التنظيمية المالية لمنظومة بلوكتشين عند الإطلاق، في خطوة تعزز موقع الإمارات في تقنيات البلوكتشين وترميز الأصول والويب 3.

حققت منصة بلوكميز إنجازاً جديداً في قطاع الأصول الرقمية بعد دخولها موسوعة غينيس للأرقام القياسية بوصفها منظومة البلوكتشين الحاصلة على أكبر عدد من التراخيص التنظيمية المالية عند الإطلاق. ويعكس هذا الاعتراف العالمي اتساع الاهتمام بالبنية التحتية المنظمة للأصول المرمّزة، في وقت تتسابق فيه الشركات والدول إلى بناء نماذج تجمع بين الابتكار والامتثال.

وجاء الإعلان في دبي بحضور معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية في دولة الإمارات، إلى جانب ممثلين عن موسوعة غينيس ومسؤولين من مجموعة فينفاسيا وبلوكميز، فضلاً عن عدد من المستثمرين وقادة القطاع. ويمنح هذا الإنجاز دفعة إضافية لصورة الإمارات كمركز إقليمي وعالمي لتقنيات البلوكتشين وترميز الأصول والويب 3.

إنجاز تنظيمي غير مسبوق في قطاع البلوكتشين

الرقم القياسي الذي سجلته بلوكميز يرتكز على امتلاكها شبكة واسعة من التراخيص والتصاريح والتسجيلات التنظيمية المالية ضمن منظومتها عند الإطلاق. ووفقاً للمسؤولين، تجاوز العدد 40 موافقة وتنظيماً مختلفاً، بينما أشارت موسوعة غينيس إلى أن المنظومة تمتلك 11 ترخيصاً تنظيمياً مالياً معتمداً ضمن الكيانات التابعة لها، وهو ما اعتُبر أعلى عدد من نوعه لمنظومة بلوكتشين عند الإطلاق.

هذا النوع من التراخيص لا يمثل مجرد تفصيل إجرائي، بل يعد عنصراً محورياً في بناء الثقة مع الجهات الإصدار والبورصات والمؤسسات المالية والمستثمرين. ففي سوق تتطور بسرعة، تصبح القدرة على العمل داخل أطر قانونية واضحة عاملاً حاسماً في الانتقال من التجربة التقنية إلى التطبيق التجاري واسع النطاق.

ترميز الأصول يحتاج إلى أكثر من التقنية

ترى بلوكميز أن نجاح ترميز الأصول لا يعتمد على تحويل الأصل إلى رمز رقمي فقط، بل على ربط هذا الرمز بملكية حقيقية قابلة للتحقق، وبحوكمة موثوقة، وبنية امتثال تسمح بتداوله عبر أسواق منظمة. ووفق هذا التصور، فإن القيمة الحقيقية لا تأتي من البلوكتشين وحدها، بل من تكاملها مع المدفوعات والوصاية والامتثال ومتطلبات الجهات الرقابية.

ويعكس هذا الطرح واحدة من أبرز التحديات التي تواجه صناعة التمويل الرقمي: كيف يمكن نقل الأصول التقليدية إلى شبكات رقمية من دون فقدان الضمانات القانونية والتنظيمية التي تحتاجها المؤسسات الكبرى؟ وفي هذا السياق، تقدم بلوكميز نفسها كبنية تحتية تربط بين عالم التمويل التقليدي ومنظومة الويب 3 الخاضعة للرقابة.

الإمارات تراهن على الاقتصاد الرقمي المنظم

يتقاطع الإنجاز مع استراتيجية أوسع في دولة الإمارات تهدف إلى تطوير منظومة ترميز الأصول، بما يشمل تحويل الأصول الملموسة مثل العقارات والذهب والائتمان الخاص إلى أصول رقمية قائمة على البلوكتشين. ويأتي ذلك ضمن اتجاه حكومي واضح لتعزيز موقع الدولة في الاقتصاد الرقمي، وجذب الشركات التي تبحث عن بيئة تنظيمية مرنة وواضحة في الوقت نفسه.

ويرى مراقبون أن الإمارات باتت من الأسواق الأكثر جاهزية لتجربة نماذج جديدة في الأصول الرقمية المنظمة، بفضل وجود بنية تشريعية متقدمة، وتعاون بين الجهات التنظيمية والقطاع الخاص، واهتمام متزايد من المستثمرين العالميين بالمنطقة. ومن شأن مثل هذه الإنجازات أن تعزز تنافسية الدولة في سباق المراكز المالية الرقمية.

منصة تستهدف الأسواق المالية العالمية

تقول بلوكميز إنها توفر بنية تحتية تمكّن المؤسسات من إصدار الأصول المرمّزة وإدارتها وتوزيعها ضمن أطر قابلة للتشغيل عبر ولايات قضائية مختلفة. وتشمل هذه البنية عناصر أساسية مثل التراخيص، والامتثال، والوصاية، والمدفوعات، والبنية التحتية للأسواق المالية، وهو ما يجعلها موجّهة بالدرجة الأولى للمؤسسات لا للأفراد.

ويُنظر إلى هذا النموذج باعتباره جزءاً من موجة أوسع في التمويل العالمي، حيث تنتقل بعض الأصول من البنى التقليدية إلى شبكات رقمية أكثر كفاءة في التسوية والتداول وإدارة الملكية. ومع تنامي اهتمام البنوك ومديري الأصول والمنصات المالية بهذا المجال، تصبح القدرة على الامتثال عبر الحدود ميزة تنافسية رئيسية.

تأثير محتمل على الاستثمار العابر للحدود

يرى مسؤولو بلوكميز أن الجمع بين الجاهزية التنظيمية والابتكار التقني يمكن أن يزيد ثقة المستثمرين والمتداولين في الأصول المرمّزة، ويدعم توسع الاستثمارات العابرة للحدود. كما أن وجود إطار مؤسسي واضح قد يخفف من المخاوف المرتبطة بالمخاطر القانونية والتشغيلية، وهي من أبرز العوائق أمام التبني الواسع لهذا القطاع.

وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة في ظل التقديرات التي تشير إلى انتقال أصول بقيمة تتجاوز تريليوني دولار إلى شبكات البلوكتشين بحلول عام 2030. وفي المقابل، تظل الأسواق التقليدية القابلة للاستثمار أوسع بكثير، ما يفتح الباب أمام فرص طويلة الأمد في الأسهم والسندات والعقارات والذهب والسلع وغيرها من الفئات.

أهمية الرقم القياسي تتجاوز البعد الرمزي

رغم أن الظهور في موسوعة غينيس قد يحمل بعداً رمزياً، فإن المغزى الحقيقي هنا يتعلق بقدرة شركة تكنولوجيا مالية على تحويل الامتثال التنظيمي إلى ميزة تنافسية. وفي قطاع غالباً ما يُربط بالسرعة العالية والمخاطر المرتفعة، تقدم بلوكميز نموذجاً يراهن على الثقة والوضوح القانوني كشرطين للنمو المستدام.

ويشير هذا المسار إلى أن المرحلة المقبلة من الاقتصاد الرقمي قد لا تُحسم فقط عبر الابتكار التقني، بل أيضاً عبر مدى قدرة الشركات على بناء جسور بين الأصول الحقيقية والأنظمة الرقمية المنظمة. ومن هذه الزاوية، يمثل إنجاز بلوكميز إشارة مهمة إلى الاتجاه الذي قد تتخذه أسواق المال الرقمية في السنوات المقبلة.