موجة صعود جديدة في السوق اليابانية
واصلت الأسهم اليابانية تسجيل مكاسب لافتة مع تجاوز مؤشر نيكي مستوى 67 ألف نقطة للمرة الأولى، في تحرك عكس استمرار شهية المستثمرين تجاه الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاءت القفزة مدفوعة أساساً بأسهم التكنولوجيا، بينما بقيت قطاعات أخرى أقل حماساً، ما أبقى الصورة العامة للسوق متباينة.
وبحسب إغلاق جلسة الاثنين، أنهى نيكي التداولات على ارتفاع قوي بعد أن لامس مستوى قياسياً خلال الجلسة. ومع أن المكاسب اليومية لم تكن متساوية بين المكونات، فإن الزخم في أسهم محددة كان كافياً لدفع المؤشر إلى منطقة جديدة لم يصلها من قبل.
في المقابل، أظهر مؤشر توبكس الأوسع أداءً أضعف، ما يعكس اتساع الفجوة بين أسهم التكنولوجيا وبقية السوق. وهذا التباين يوضح أن الارتفاع الحالي لا يستند إلى تحسن شامل في المزاج الاستثماري بقدر ما يعتمد على إعادة تموضع في أسماء بعينها داخل قطاع الذكاء الاصطناعي.
سوفت بنك تقفز إلى الصدارة
كانت مجموعة سوفت بنك المحرك الأبرز للجلسة، بعد أن قفز سهمها بنحو 14 في المائة، لتضيف وحدها جزءاً كبيراً من نقاط صعود نيكي. ونتيجة لذلك، ارتفعت قيمتها السوقية إلى نحو 48.8 تريليون ين، ما جعلها تتجاوز تويوتا موتور لتصبح الشركة اليابانية الأعلى قيمة في السوق.
أما تويوتا، فقد تراجعت قيمتها السوقية إلى نحو 45.9 تريليون ين بعد هبوط سهمها 4.5 في المائة. ويعكس هذا التحول السريع كيف أصبحت الشركات المرتبطة بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي والمشاريع التقنية الكبيرة في موقع أقوى من الشركات الصناعية التقليدية، على الأقل في هذه المرحلة من دورة السوق.
كما استفادت شركات أخرى مرتبطة بسلاسل توريد التكنولوجيا من الزخم نفسه. وبرزت أسهم بعض الشركات الإلكترونية التي تأخرت في موجة الصعود السابقة، بعد أن عاد المستثمرون للبحث عن أسماء قد تستفيد من زيادة الطلب على الخوادم والبنية التحتية المساندة للذكاء الاصطناعي.
استثمار فرنسي يعزز الرهان على الذكاء الاصطناعي
دعمت سوفت بنك هذا الاتجاه بإعلانها خلال عطلة نهاية الأسبوع التزاماً استثمارياً يقارب 75 مليار يورو على مدى خمس سنوات لبناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي في فرنسا. وقد عزز الإعلان قناعة السوق بأن المجموعة لا تراهن فقط على أسهم هذا القطاع، بل على تأسيس بنية تشغيلية أوسع له في الأسواق الدولية.
ويرى محللون أن الرسالة الأساسية للمستثمرين باتت واضحة: الشركات القادرة على تحويل الطموحات التقنية إلى أرباح فعلية هي التي تستحوذ على الاهتمام الأكبر. ومع ذلك، يحذر بعضهم من أن تمركز المكاسب في عدد محدود من الأسهم قد يرفع مخاطر التذبذب إذا تغيرت التوقعات بسرعة.
وتقول تقديرات بحثية إن القطاع لا يزال مدعوماً بربحية قوية، لكن هذا لا يلغي مخاوف المبالغة في التقييم. فكلما ارتفعت الأسعار أكثر، زادت الحاجة إلى نتائج تشغيلية تقنع السوق بأن الصعود ليس مجرد موجة مضاربية.
الشرق الأوسط يضيف طبقة جديدة من الحذر
في الوقت نفسه، لم تكن الجلسة منفصلة تماماً عن التطورات الجيوسياسية. فقد أثار استمرار الخلافات بين واشنطن وطهران بشأن ملفات أساسية قدراً إضافياً من الحذر في الأسواق، بعدما كانت الآمال قد ارتفعت في نهاية الأسبوع السابق حول احتمال حدوث انفراجة دبلوماسية.
هذا التراجع في التفاؤل انعكس على حركة السندات اليابانية أيضاً، إذ ارتفعت عوائد السندات الحكومية من أدنى مستوياتها الأخيرة. ويأتي ذلك مع عودة المخاوف المرتبطة بالأسعار والطاقة إلى الواجهة، بعد أن أدى الصراع في المنطقة إلى تعزيز قلق المستثمرين من ضغوط تضخمية عالمية.
وتحركت عوائد السندات لأجل عشر سنوات، وكذلك آجال أطول مثل 20 و30 عاماً، صعوداً مع انخفاض أسعار السندات. كما ينتظر السوق مزاداً جديداً على سندات عشرية، ما يضيف عاملاً فنياً آخر إلى تسعير الطلب على الدين السيادي الياباني.
رسائل متباينة من السياسة النقدية والاقتصاد الحقيقي
تزامن هذا المشهد مع بيانات أظهرت تباطؤ وتيرة إنفاق الشركات اليابانية على المصانع والمعدات خلال الربع الأول من العام، وهو مؤشر مهم لأنه يعكس درجة الحذر في الاستثمار الحقيقي داخل الاقتصاد. وفي الوقت نفسه، يدرس بنك اليابان خيار إبطاء أو تعليق بعض خطوات التشديد الكمي، في حين يراهن المتداولون على احتمال رفع الفائدة في الاجتماع المقبل.
هذه التوقعات المتناقضة تزيد من صعوبة قراءة السوق. فمن جهة، هناك زخم قوي في الأسهم التقنية وشركات الذكاء الاصطناعي. ومن جهة أخرى، هناك مؤشرات اقتصادية ونقدية تدفع إلى قدر أكبر من التحفظ، سواء بسبب التضخم أو بسبب تباطؤ بعض مكونات الاقتصاد الفعلي.
كما أن أداء قطاعات السوق داخل بورصة طوكيو يعكس هذا الاختلاف بوضوح. فبينما صعدت شركات تكنولوجيا المعلومات بقوة، جاءت أسهم السيارات بين الأضعف أداءً، ما يشير إلى أن دورة الصعود الحالية لا تشمل السوق اليابانية كلها، بل تتركز في مسارات بعينها أكثر من غيرها.
سوق تتحرك بين الذكاء الاصطناعي والمخاطر الجيوسياسية
خلاصة جلسة الاثنين أن السوق اليابانية تدخل مرحلة تتقاطع فيها ثلاثة عوامل رئيسية: موجة عالمية من الاهتمام بالذكاء الاصطناعي، وتبدلات في أسعار الفائدة والسندات، ومخاطر جيوسياسية لا تزال قادرة على تغيير المزاج الاستثماري بسرعة. وبين هذه العوامل، تبدو الشركات التي تقدم رواية نمو مرتبطة بالتكنولوجيا هي الأكثر قدرة على قيادة المؤشرات.
لكن استمرار هذا المسار سيعتمد على قدرة الشركات على ترجمة الوعود الاستثمارية إلى نتائج مالية ملموسة، وعلى ما إذا كان الاقتصاد العالمي سيبقى قادراً على دعم الطلب على البنية التحتية الرقمية. وحتى ذلك الحين، يبدو أن نيكي سيظل حساساً لأي خبر جديد يخص الذكاء الاصطناعي أو السياسة النقدية أو التوترات الإقليمية.