19-Jul-2026 5 دقائق قراءة

إيني: تراجع المخزونات وتزايد المنافسة قد يضغطان على سوق الطاقة العالمي

حذرت شركة إيني من أن استمرار انخفاض المخزونات النفطية وارتفاع الطلب الآسيوي على الطاقة قد يدفعان سوق الطاقة العالمية إلى مرحلة أكثر توتراً، مع حاجة أوروبا إلى تعزيز وارداتها من الغاز المسال قبل الشتاء.

إيني ترصد تحولا في ميزان سوق الطاقة

حذرت شركة إيني الإيطالية من أن سوق الطاقة العالمية قد تتجه إلى مرحلة أكثر صعوبة خلال الفترة المقبلة، مع استمرار تراجع الاحتياطيات النفطية وتصاعد المنافسة بين المشترين على الإمدادات المتاحة. وترى الشركة أن هذا التطور لا يرتبط بعامل واحد، بل يأتي نتيجة تداخل عدة ضغوط تشمل ضعف المخزونات وعودة الطلب الآسيوي إلى الارتفاع، إلى جانب التوترات الجيوسياسية في مناطق إنتاج ونقل الطاقة.

وفي هذا السياق، تبدو أسواق النفط والغاز أكثر حساسية لأي اضطراب جديد، سواء تعلق الأمر بالإنتاج أو الشحن أو التخزين. فمع انخفاض المخزونات، تصبح قدرة السوق على امتصاص الصدمات أقل، ما يرفع احتمالات التقلبات في الأسعار والتكلفة النهائية على المستهلكين والشركات.

أوروبا بحاجة إلى مزيد من الغاز قبل الشتاء

أشار المدير التنفيذي للشركة إلى أن أوروبا ستحتاج إلى كميات إضافية من الغاز الطبيعي المسال القادم من الولايات المتحدة لتعويض الفجوة في الإمدادات ورفع مستويات التخزين قبل موسم البرد. وبحسب تقديراته، فإن القارة مطالبة بشراء نحو 35 مليار متر مكعب إضافية للوصول إلى مستوى التخزين المستهدف البالغ 80%.

وتوضح هذه الأرقام حجم التحدي الذي يواجه الحكومات الأوروبية في إدارة أمن الطاقة، إذ لا يكفي تأمين الإمدادات فقط، بل يجب أيضا ضمان الوصول إلى مستويات تخزين مريحة تتيح عبور الشتاء دون ضغوط كبيرة. وفي حين تبلغ نسبة امتلاء منشآت التخزين في أوروبا، باستثناء إيطاليا، نحو 47%، تصل النسبة في إيطاليا إلى حوالي 70%، ما يمنحها وضعا أفضل نسبيا مقارنة ببقية السوق الأوروبية.

انخفاض سريع في مخزونات النفط العالمية

إلى جانب ملف الغاز، لفتت إيني إلى أن مخزونات النفط العالمية تشهد تراجعا ملحوظا وسريعا. ووفق المعطيات التي عرضتها الشركة، فإن متوسط الانخفاض منذ بداية الأزمة في الخليج بلغ 3.8 ملايين برميل يوميا، قبل أن تتسارع وتيرة الهبوط في مايو إلى 4.6 ملايين برميل يوميا.

وتتجاوز هذه الأرقام مستويات التراجع التي سُجلت خلال جائحة كوفيد-19 في عام 2021، ما يعكس أن السوق تواجه حاليا ضغوطا استثنائية من حيث توازن العرض والطلب. وعندما تنخفض المخزونات بهذا الشكل، يصبح أي اضطراب إضافي في الإنتاج أو النقل عاملا مضاعفا للتوتر في الأسعار، خاصة في ظل المنافسة على الشحنات الفورية.

الطلب الآسيوي والتوترات الإقليمية يزيدان الضغوط

يرى مراقبون أن عودة بعض الدول الآسيوية إلى تعزيز مشترياتها من الطاقة تضيف طبقة جديدة من المنافسة على الإمدادات، خصوصا في سوق الغاز الطبيعي المسال. ومع دخول هذه الدول بقوة إلى السوق، تضطر أوروبا إلى رفع عروضها أو تنويع مصادرها للحفاظ على أمن الإمدادات، وهو ما ينعكس على تكلفة الاستيراد وخطط التخزين.

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، بعد إعلان الولايات المتحدة تنفيذ ضربات على إيران، في حين قالت القيادة المركزية الأمريكية إن تلك الإجراءات جاءت ردا على تحركات إيرانية استهدفت سفنا تجارية عبر مضيق هرمز. كما أعلنت طهران بدورها تنفيذ ضربات مضادة استهدفت قواعد أمريكية في البحرين والكويت، متهمة واشنطن بخرق مذكرة وقف الأعمال العسكرية.

هذا التصعيد يضيف مستوى آخر من عدم اليقين إلى أسواق الطاقة، لأن أي اضطراب في الممرات البحرية أو البنية التحتية المرتبطة بالنقل قد يؤثر بسرعة على الإمدادات والأسعار. وفي بيئة كهذه، تصبح قرارات التخزين والتوريد أكثر أهمية من أي وقت مضى.

ما الذي يعنيه ذلك للأسواق العالمية؟

الرسالة الأساسية التي تخرج بها التقديرات الحالية هي أن سوق الطاقة العالمية قد تدخل مرحلة شح نسبي في الإمدادات إذا استمرت المخزونات في التراجع ولم تُضَخ كميات كافية لتعويض النقص. وفي مثل هذا الوضع، تتزايد المنافسة بين المستوردين الكبار، بينما ترتفع حساسية الأسعار لأي خبر مرتبط بالإنتاج أو التوترات الجيوسياسية أو بيانات المخزون.

كما أن حاجة أوروبا إلى واردات إضافية من الغاز تعكس حقيقة أوسع، وهي أن أمن الطاقة لم يعد مرتبطا فقط بحجم الإنتاج العالمي، بل أيضا بكفاءة شبكات النقل، وسرعة إعادة التوجيه بين الأسواق، والقدرة على التخزين المسبق. وكلما انخفضت المخزونات واشتدت المنافسة، أصبحت السوق أقل استقرارا وأكثر عرضة للتقلب.

وفي المحصلة، تشير قراءة إيني إلى أن الأشهر المقبلة قد تكون اختبارا جديدا لأسواق النفط والغاز، مع مزيج من الطلب المرتفع، والمخزونات المتراجعة، والتوترات الإقليمية التي تجعل التوازن بين العرض والطلب أكثر هشاشة.